اليوم الخميس قد يكون فاتحة عهد سياسي جديد في الكويت فيما لو حدثت المعجزة وفاز البعض من النساء المرشحات لعضوية مجلس الأمة الكويتي. وقد لا تحدث المعجزة وتواجه المرأة الكويتية مجزرة سياسية فيما لو فشلت المرشحات في الحصول على أصوات ناخبات تؤهلهن للدخول إلى مجلس الأمة.
الحدث مصيري قد يكون فيه النساء الكويتيات أو لا يكن. فلأول مرة في تاريخ الكويت دخلت المرأة الكويتية ساحة الأضواء السياسية الكويتية بعد أن منحت حق التصويت وحق الترشح لعضوية مجلس الأمة الكويتي، وهي بادرة لحركة سياسية حديثة تبعتها تحركات اجتماعية وعقدية واقتصادية صاخبة على كافة المستويات الكويتية التي باتت في وضع مرن غير متشدد يسمح بتحقيق كافة التكهنات السياسية.
لنقل إن الوضع السياسي في الكويت يشهد ولادة سياسية متعسرة لمولود جديد، في ذات الوقت الذي يحتضر فيه الواقع السياسي القديم.
دخول المرأة الكويتية إلى الساحة السياسية تحد سياسي واجتماعي غير مسبوق نتج عنه انقسام المجتمع الكويتي ما بين مؤيد ومعارض، وما بين مراقب ومتابع ممتنع عن الانحياز يحاول الجميع (من الجنسين) تغيير مواقفهم لصالح هذا الفريق أو ذاك.
الانقسامات السياسية والاجتماعية الكويتية السابقة للمجموعات السياسية التقليدية كانت تتمحور حول محور واحد.. المنافسة الشديدة بين الليبراليين والإسلاميين على مقاعد البرلمان الخمسين، لكن لتتسع دائرتيهما التقليدية في الانتخابات الحالية إلى دوائر مستحدثة غير متجانسة بعد أن استقلت المرأة وغدت محوراً سياسياً بذاته ومنافساً شرساً للطرفين التقليديين يحظى بنسبة 57% من حجم المجتمع.
المحور النسائي الجديد يحاول بعناء ومشقة في أجواء ذكورية متصلبة إثبات وجوده وممارسة حقوقه لتحقيق مكتسبات إنسانية سياسية في تجربة سياسية غير مسبوقة من نوعها من المتوقع أن تغير البانوراما السياسية والاجتماعية الكويتية، كيف لا وجميع التكتلات السياسية الكويتية تتبنى شعارات سياسية عميقة تستهوي العموم كالإصلاح، والتغيير، ومحاربة الفساد.
الملاحظ حتى الآن أن التكتل النسائي لا زالت نسبة كبيرة منه تعيش في بوتقة قيود الماضي بتقسيماتها التقليدية لأسباب مختلفة يصعب الخوض فيها في الوقت الراهن لكنها تتمحور جميعها حول عقدة ضعف وظيفية ونظرة تاريخية دونية من الجميع حتى من الذات التي تعقدت بفعل تراكمات الماضي وضغوط الحاضر لا سيما وأن وضع المرأة لا يزال يخضع لمنطق الرجل.
لذا يخضع العنصر النسائي الكويتي منذ بداية الانتخابات لإغراءات الطرفين التقليديين ويتعرض بقوة لتيارات وقوى الجذب العقدي لكل منهما في محاولة للتغلب على التفوق النسائي الكمي في العدد فيما لو تم بالفعل استمالة واستقطاب الصوت النسائي لينضم إلى المعسكر الإسلامي أو اليبرالي.
إما كون المرأة الكويتية منافسة للطرفين التقليديين ودخولها جنباً إلى جنب معهما فتشير معظم التوقعات المتشائمة إلى أن المرأة الكويتية لن تتمكن من الفوز بمقاعد البرلمان المخصصة لها إلا بأصوات النساء فقط، فأصوات الناخبين الرجال تذهب قطعاً للمرشحين الرجال لأسباب مختلفة يحتل طليعتها العامل العقدي، والعامل القبلي وبالطبع العامل الذكوري.
المنافسة الانتخابية النخبوية في الكويت منافسة قوية وشرسة خصوصاً بين المرشحين والمرشحات بعد أن تعددت مفردات العملية الانتخابية، وبعد أن تحسس بعض المجتمع خطورة دخول المرأة إلى البرلمان الكويتي خصوصاً من الطرف الإسلامي الذي لم يتراجع عن خطابه السياسي والاجتماعي السابق في ذات الوقت الذي حرص فيه المراهنة للحصول على أصوات النساء المؤيدات للتكتل الإسلامي.
الملفت للنظر الأموال الطائلة التي صرفت على الحملات الانتخابية بلغت أكثر من خمسة عشر مليون دينار كويتي للبعض من المرشحين، وتراوحت التكلفة لما دون ذلك لبقية المرشحين والمرشحات في مؤشر واضح لقوة التدافع واستماتة الجميع للوصول إلى المجلس.
كما والملفت للنظر إقبال الناخبين والناخبات على مخيمات وديوانيات المرشحين والمرشحات لتناول المشروبات الحارة والباردة وجميع أصناف الطعام التي تحضرها أفخم فنادق الكويت.. ويبقى السؤال التقليدي: هل تصوت أفواه الناخبين لمن يطعمها؟ أم لمن يمثلها؟.
بل ويقال إنه بات لصوت الناخب ثمناً مادياً باهظاً بلغ أربعة آلاف دينار وقد يرتفع إلى ستة آلاف دينار يوم الخميس يوم الحسم.
أخيراً بغض النظر عن مخرجات العملية الانتخابية في الكويت خصوصاً حول احتمالات فوز بعض المرشحات بأصوات المترددين والمترددات معلناً دخول المرأة الكويتية لأول مرة إلى مجلس الأمة الكويتي، فإن التجربة السياسية هذه من التجارب الرائدة التي أظهرت الكثير من الحقائق التي لم تكن معروفة، أو كانت مختفية بين الرماد.. منها على سبيل المثال عشق المناصب والصراع المستميت عليها.
لكن المهم في الأمر أن الانتخابات كانت مصدر رزق كبير لنسبة كبيرة من رجال الأعمال كما لو كانت مواقع إعاشة يومية لمن لم يكن يحلم بتناول الطعام الراقي من أفخر المطاعم والفنادق الكويتية.
|