* كابول - رويترز:
قال مراقبون إن الزياة التي قامت بها أمس الأربعاء إلى أفعانستان وزيرة خارجية الولايات المتحدة تهدف لمساندة الرئيس الأفعاني حامد قرضاي الذي تدنت شعبيته ويحاول احتواء الهجمات التي تشنها حركة طالبان.
ويمكن لزيارة رايس أيضاً أن تسكت انتقادات الديمقراطيين خلال عام التجديد النصفي للكونجرس والذين يقولون إن إدارة الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش تجاهلت المخاطر العسكرية في أفعانستان بسبب تركيزها على حرب العراق.
وتعهدت رايس التي وصلت إلى أفعانستان قادمة من باكستان للقاء قرضاي في كابول بمواصلة دعم الرئيس الأفعاني. وقالت للصحفيين (أعتقد أن الرئيس (الأمريكي) يعتقد وأيضاً الإدارة الأمريكية أنه (قرضاي) رجل غير عادي ونحن سنسانده وسندعمه تماماً. أفغانستان محظوظة لأن الرئيس قرضاي يتولى القيادة).
وزارت وزيرة الخارجية الأمريكية إسلام أباد يوم الثلاثاء في مهمة تهدف إلى حمل باكستان وأفعانستان على التخلي عن مشاحناتهما والعمل معا بشكل أفضل على التصدي لقوات طالبان في منطقة الحدود وبعد أن استجمعت الحركة قواها من جديد.
وأشادت رايس بحليفي واشنطن على جهودهما في الحرب على الإرهاب لكنها تعلم أنها تقوم بعملها هذا في منطقة تمكن أسامة بن لادن وغيره من زعماء تنظيم القاعدة من مراوغة القبض عليهم منذ نحو خمس سنوات.
وقالت رايس للصحفيين في إسلام أباد بعد اجتماعها مع الرئيس الباكستاني بروزير مشرف (نحن وأفعانستان وباكستان سنوحد جهودنا كما فعلنا في السنوات الماضية نحو هدف القضاء على خطر القاعدة وطالبان). وتابعت رايس (الجزئية التي نريد تركيز العمل عليها هي التعاون الأمريكي الأفغاني الباكستاني في هذه المنطقة).
وقبل عامين كانت أفعانستان تلقى إشادة باعتبارها قصة نجاح للسياسة الخارجية الأمريكية في أعقاب فوز قرضاي في الانتخابات.
ولكن الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة يتعرض بوش لانتقادات شديدة من جانب الديمقراطيين لفشله في القضاء على تهديد طالبان.
وأثار القتال ومستويات العنف الاستياء بين الأفعان الذين لم يشهدوا تغييراً يذكر على الرغم من مساعدات بمليارات الدولارات انفقت في بلادهم. وبلغ العنف في أفعانستان وخاصة في الجنوب أسوأ مستوياته منذ الإطاحة بحكم طالبان في عام 2001 فقتل ما يزيد على 1100 شخص منذ يناير كانون الثاني الماضي.
وهزت أعمال شغب مناهضة للولايات المتحدة ولقرضاي في كابول في وقت سابق هذا الشهر ودفعت المراقبين لإعادة تقييم التقدم الذي تم احرازه في البلاد.
ومما زاد من تعقيد الأمور المشاحنات بين قرضاي ومشرف بشأن اتهامات أفعانستان بأن عمليات طالبان تدار من داخل الأراضي الباكستانية وقلق باكستان من علاقات الصداقة بين كابول والهند.
وجاءت المشاحنات في الوقت الذي تستعد فيه قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لنقل القيادة في جنوب أفعانستان إلى قوات حفظ سلام تابعة لحلف شمال الأطلسي بحلول نهاية يوليو تموز المقبل.
وتأتي عودة رايس إلى المنطقة بعد ثلاثة أشهر فقط من مرافقتها للرئيس الأمريكي في زيارة للمنطقة وفي وقت يعاني فيه زعيماً باكستان وأفعانستان من تراجع شعبيتهما في الداخل والتشكيك في مصداقيتهما بالخارج. وذكرت رايس إن مهمتها تشمل تقييم حجم الأموال التي يتعين طلب موافقة الكونجرس على تخصيصها لأفعانستان في العام المقبل.
وينظر إلى هجمات طالبان باعتبارها تهدف إلى إضعاف عزيمة أعضاء حلف الأطلسي الذي يضم 26 دولة في الوقت الذي قرر فيه الحلف زيادة عدد قواته هناك من تسعة آلاف جندي إلى 17 ألفاً.
|