Thursday 29th June,200612327العددالخميس 3 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

نوافذ نوافذ
على.... خمسين
أميمة الخميس

أختي المواطنة إذا امتد الصيف أمامك فاغراً فاهه إلى أقصاه، متهيأً لالتهامك داخل دوامة الخمول والكسل، وإذا أغلقت في وجهك الأبواب جميعها سوى مربع التلفاز (وهو على فكرة أكبر ثرثار عرفه التاريخ حتى الآن).
فهناك طريقة استثمارية جديدة بالإمكان أن توفر لك دخلاً معقولاً يغطي مصاريف الصيف ومتطلباته، فبإمكانك أن تعملي كعاملة ضيافة في المناسبات والأفراح أي بالشعبي (صبابة)، وتوزعي القهوة والشاي والمشروبات على الحاضرات، وتدفئي حقيبتك ببعض الريالات في نهاية الحفل، وبما أن هذه الطريقة قديمة ولا جديد بها ويعمل بها العديد من السيدات، فإنَّ جديدها (الذي أعنيه) هو استثمار الماء الناتج عن غسل الفناجين والأكواب.
فسابقاً كان الماء الذي تُغسل به الفناجين (غسال الفناجين) يمنح هبة من الصبابة لأصحاب الحفل، تُسقَى منه العروس إذا كرهت العريس، أو فتاة جميلة ذات شعر طويل وقعت صريعة المرض بعد شوط واحد من الرقص، أو طفل باغتته الحمى ليل الحفل، فكان (غسال الفناجين) هو الترياق الذي يشربه المعيون فيبرأ، سيان أن شربه أو اغتسل به فله نفس المفعول لكن المهم أن يكون مكثفاً بكل الأمراض التي يحملها الحاضرون ابتداءً بالتهاب الكبد الوبائي والفيروسات وما تيسر من الأوبئة الموجودة في الأواني عبر (طرق الحفظ).
هذه الهبة المجانية التي كانت تجود بها الصبابة على أهل الحفل، هي مجالك الجديد أختي المواطنة بعد أن باتت تلك القوارير المعبأة بترياق الحفل تُباع بـ(50) ريالاً (للغرشة). وحتى يتم تسويق منتجك الجديد بشكل استثماري لائق يمنحك مردوداً معقولاً، فلا بد أن تدعمي هذا المنتج بحملة تسويقية كبرى، يتم نشرها عبر التجمعات النسوية والمدارس وتصل في كثير من الأحيان إلى الجامعات (فثمة نساء فستكون سوقاً رائجةً). وبثي الأخبار والقصص والحكايات بصورة مكثفة عن العريس الذي كره عروسه وبات يراها على شكل قطوة بطرحة ولكنه شفي بعد شربه غسال الفناجين، وعن الفتاة التي لم تتوقف عن الرقص طوال الحفل ومن ثم في نهاية الحفل سقطت مصابة بشلل رباعي لم ينقذها منه إلا ترياق الفناجين العجيب، ولا تنسي قصة الطفلة البيضاء الجميلة التي ظلت سيدة مبرقعة تحدق بها طوال الحفل، فباتت ليلتها تلك في غرفة العناية المركزة لو لا أن كانت خالتها على قدر كبير من الذكاء والحصافة وأحضرت الدواء الفاتك في حقيبتها، فشفيت عندها الطفلة وخرجت من غرفة العناية المركزة إلىغرفة الألعاب مباشرة.
وستستطعين داخل هذا الضباب أن تسوقي ما طاب لك من (غراش الصحة)، لأننا شعب استطاب أمراضه وآلامه وأوجاعه، وتحول (غسال القهوة) إلى مستشفى ميداني متحرك يحتوي علاجاً لجميع الأمراض.
نحن بداخل غيمة ضبابية كبرى تجعلنا عاجزين عن الرؤيا وعن تلمس أمراضنا همومنا مشاكلنا والبحث عن جذورها ومسبباتها بصورة تحترم العقل وتجله، بل إننا مستغرقون في خدر غيوبة هائلة من الخرافة.
أختي المواطنة إنها طاقة استثمار مدهشة فلا تدعيها تفوتك، قبل أن تسبقك إليها البنوك، وتصبح (غرشة الغسال) على 100 ريال.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved