منذ عهد الملك المؤسس والملك الموحد الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - وبلادنا تسير - ولله الحمد والمنة - في خطوات ثابتة وموفقة وفق منهجية هما العقيدة الإسلامية ونهضة البلاد ورفع مستوى معيشة أبنائها.
فوضع - رحمه الله - الأساس المكين لهذا النهج ووضع اللبنات الأولى وسار أبناؤه - رحمهم الله - من خلفه على ذلك النهج فوضع كل منهم لبنة شيدت البناء وأسهمت في رفع البنيان فكل كانت له بصمته المميزة حتى أصبح هذا الصرح الشامخ والمترامي الأطراف يحمل اسماً هو الأعز (المملكة العربية السعودية) وعندما جاء عبدالله بن عبدالعزيز الملك والإنسان كان واضحاً من مطلع محياه ونبرة صوته ومن كلماته الأولى أنه وضع مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه وعلى رأس أولوياته.. فاهتم برفع مستوى دخل المواطن وفي نفس الوقت انبرى ليدعم اقتصاد بلاده ويضاعف كثيراً من فرص العمل وذلك بإقامة عدد كبير من المشاريع التنموية التي تعود على الوطن والمواطن بالخير العميم.. فجمع المصلحتين وحقق معادلة لا تتحقق إلا نادراً بأن اختار المشاريع المناسبة في الأماكن المناسبة فدعم اقتصاد بلاده وأسهم في تنميتها ورفع تعداد مصادر الدخل فيها وفي نفس الوقت رفع من دخل الفرد السعودي ورفع مستوى معيشته. وكان لاختياره مواقع المشاريع الاقتصادية والتعليمية دليل على أن الملك عبدالله يعلم ارتباط المواطن السعودي في مجتمعه وفي البقعة التي نشأ فيها لهذا فهو قد لا يتشجع عندما يجد فرصة عمل في منطقة بعيدة لكنه يسارع حتماً عندما تكون أكثر قرباً من منطقته.. كما أن لهذا التوزيع للمدن الاقتصادية وللمشاريع التنموية في مناطق عدة نظرة ثاقبة فليس من الحكمة أن تتركز المشاريع وأسباب النهضة في منطقة واحدة لأن ذلك يضاعف من هموم هذه المنطقة ويضعف إمكانياتها أمام الزحف نحوها خاصة أن المملكة تعيش زيادةً مطردةً في عدد سكانها وتوسعاً في رقعتها في مدنها وقراها وتشهد حماساً واندفاعاً من رجال الأعمال فيها نحو الاستثمار المادي ليس في داخلها وحسب ولكن حتى في الدول الأخرى.
لهذا نقول إن الحكمة البالغة والنظرة الثاقبة والمواطنة الحقة والإنسانية المثلى تجلت في خطوات الملك الإنسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي لم تكن مشاركته في بناء البلاد اعتيادية بل إنه - حفظه الله - وخلال أشهر قليلة وضع لبنات تجاوز بها ما قد يضعه المخططون وما يقترحه المستشارون، معتمداً على الله سبحانه وتعالى ثم على ما يتمتع به - رعاه الله - من قبول ومحبة لدى شعبه السعودي النبيل بل يتعداها إلى الدول الأخرى وما زياراته لعدد من مناطق المملكة إلا فاتحة خير ومنبع عطاء انعكس على أهالي هذه المناطق الغالية من بلادنا وتعداه إلى أجزاء أخرى من هذا الوطن المفدى ومن هذه الأجزاء (القريات) التي تتبع في أقصى الشمال الغربي من بلادنا وتتربع على أكبر منفذ بري بالمملكة يربطها دول مجلس التعاون بدول العالم وهي الصفحة الأولى للوطن وهي الانطباع الباقي في أذهان العابرين ذهاباً وإياباً الذين يرون فيها مقياساً للنهضة والتطور في المملكة وقد نالت ولله الحمد الكثير من المشاريع وتحتاج إلى الكثير أيضاً لكنها بانتظار زيارة المليك المفدى القادمة فهي تتشوق وتشتاق للقاء عبدالله بن عبدالعزيز طمعاً في كرمه بإتمام الزيارة وتفقد أبنائها وكذا طمعاً في يد العطاء من يده الكريمة.
حفظ الله بلادنا من كل سوء وحفظ لها قائدها وملكها وابنها البار عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين؛ والله من وراء القصد.
|