قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} الله سبحانه وتعالى يقلب الليل والنهار، فتحدث في أثنائهما الأحداث التي كتبها الله تعالى في هذا الكون التي لا راد لقضائه فيها أحد، سواء كان الحدث مفرحا أو محزناً، وكغيري من بني البشر مررت بموقف حزين ضاقت من خلاله الدنيا في وجهي وارتبكت فيه مشاعري وأمست الدنيا شاحبة في وجهي، كيف لا يكون ذلك والفقيدة هي والدتي أغلى ما في هذه الدنيا بالنسبة لي، التي غمرتني بفيض من مشاعر الحب والدعاء عندما آتي إليها أو أذهب مغادراً من عندها، ولكني تذكرت في المقابل قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) فامتثلت قوله عليه السلام، علنا أن نحظى بأن نكون من الصابرين، فتماسكت وحاولت أن أهدئ نفسي، وجعلت حزني في داخلها وطلبت من ربي أن يثبتني أنا وإخوتي في هذا الموقف العصيب، وأن يغفر لوالدتنا ويرحمها، وأن يثبتها عند السؤال وأن يؤنس وحشتها في قبرها، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة.
والدتي الغالية:
والله ثم والله إنه ليحز علينا أن لا نراك في هذه الدنيا الفانية التي كنتِ لنا فيها خير بلسم وهدوء نفسٍ، فصوتك الحنون قد افتقدناه، وجسدك الطاهر لم نعد نراه، وأهم من هذا وذاك دعواتك التي كانت وقوداً نتغذى من خلاله لم يعدُ بالإمكان أن نسمعه، ولكن هي حكمة الله وقضاؤه وقدره.
يا إلهي، كم هو صعب فقد الأحبة، وخاصةً إذا كان الفقد في الوالدين أو أحدهما.
لقد بكى أحد الصالحين وأكثر من البكاء عندما توفيت أمه، وعندما سأله جلسائه استغراباً منهم لعدم تجلده في هذا الموقف، فرد عليهم وقال: إنني أبكي ليس خشيةً من الموت ولكن لأن باباً من أبواب الجنة قد أغُلق في وجهي.
إي والله، إن الأم باب من أبواب الجنة، فلقد افتقدنا برحيل أمنا بابا من أبواب الجنة.
ولا نقول في هذا المقام إلا ما يرضي ربنا {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
والدتي الحنونة:
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم بفضله وجزيل عطائه أن يعظم لك الأجر والمثوبة على ما أصابك من مرض كنت أثناءه نِعمَ الصابرة المحتسبة والحامدة الشاكرة لله في السراء والضراء، فلم تكوني من المتضجرات المتأففات على ما أصابها من بلاءٍ أقعدها.
إني يا والدتي لأرجو من الله أن يكون صبرك وتجلدك علامة من علامات حسن الخاتمة بإذنه تعالى.
وأن لا يحرمنا من الاجتماع بك ووالدي في جنات النعيم في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
|