Thursday 29th June,200612327العددالخميس 3 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

خطبة الجمعة.. الإعجاز في الإيجاز خطبة الجمعة.. الإعجاز في الإيجاز
عبد الله الصالح الرشيد

جاءت الأحاديث النبوية الشريفة وهي المثل الأعلى في البيان والحكمة والتشريع والموعظة الحسنة، وهي تحمل المعنى العظيم في عبارات موجزة وكلمات مختصرة، فكانت بلسماً يشفي القلوب ودواء ناجعا للنفوس المضطربة ونبراسا يهدي إلى الخير والفلاح في الدارين.. وفي الخطب القدوة والكمال لنا في خطبة الوداع في الاختصار والفائدة خير مثال وأحسن مقال.. وعلى هذا النهج الحكيم جاء في مأثور القول: إذا وعظت فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا.. ومن ذلك كله كنا ننادي ونطالب دائماً بأن تكون خطبة صلاة الجمعة مختصرة مفيدة وهو أن تحمل المعنى المنشود والفائدة المتوخاة بأقصر العبارات وأخصر الشروح، حتى لا يملها المصلون ويتفاعلون معها ويستفيدون من معانيها بأقل جهد ووقت، ولكن الملاحظ والملموس غالبا ان مطالباتنا والتماساتنا كثيرا ما تذهب ادراج الرياح بسبب مواقف وإصرار البعض - هدانا الله وإياهم - على الإطالة والتشعب، بعض الخطباء كما شاهدت في نفسي مرارا وفي أكثر من مسجد يبدأ الخطبة ويستمر ولا يلتفت إلى إنهائها في الوقت المحدد المناسب رغم انه بنفسه يرى الحشود الواقفة خارج المسجد تقف تحت وهج الرمضاء يعانون من شدة الوقوف وطول الانتظار.. والآخر من الخطباء يجهل أو يتجاهل أن هناك كبار السن يأتون قبله وفي وقت مبكر يعاني الكثير منهم من أمراض وأعراض الشيخوخة أقلها احتباس البول وتبعاته، وهناك من يعاني تبعات الفشل الكلوي أو الضغط والإرهاق وآلام الروماتيزم ومرض السكري، كما نشاهد من يأتي على كرسي متحرك.. ومع ذلك لم نر أي توجه يذكر في حلحلة مواقف وإصرار هؤلاء الأئمة بمراعاة الاختصار رحمة بمشاعر المصلين وتخفيفا من معاناتهم ومللهم من الإطالة في الخطبة أو قراءة طوال السور في الجمعة أو غيرها، ولنتذكر قول الله تعالى { يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفًا}.
فيا أحبتنا واخواننا وعلمائنا يسروا ولا تعسروا فالإعجاز في الإيجاز وخير الكلام ما قل ودل - وفقكم الله وسدد على طريق الخير والصلاح خطاكم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved