سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الموقر..
لقد تفاجأنا بخبر وفاة الأستاذ والمؤرخ سعد بن عبدالله الجنيدل - رحمه الله - ولاشك أن ذلك من المفاجآت المحزنة التي لا نستطيع إلا أن نقول - ابتداء - إنا لله وإنا إليه راجعون راضين بقضائه وقدره، ونثني بخالص العزاء والمواساة لأسرته وأهله وأبنائه وذويه وجميع مؤرخي وأدباء ومثقفي هذا البلد الكريم في فقد هذا المؤرخ والجغرافي والأديب الذي هو بلاشك واحد من الرواد الذين أفنوا أعمارهم في البحث والدراسة والتأليف والتحقيق والتقصي خدمة للعلم وأهله.
وأستاذنا الجنيدل - رحمه الله - من الباحثين القلائل - في هذا العصر - الذين يمكن اعتبارهم مرجعاً علمياً مهماً في تاريخ هذه الجزيرة وأحوال بلادها وجغرافيتها وتراثها وآدابها مع تمتعه بالصبر والأناة والتثبت وتحمل المشاق والسفر والتنقل في صحاري هذه الجزيرة لسنوات في سبيل البحث والتدوين وتلك صفات لا يتحلى بها سوى الكبار ممن عاشوا بداياتهم في ذلك الزمن الجميل الذي تعلموا منه الصبر في سبيل العلم والطلب وهو ما يفتقده المستعجلون من الدارسين والباحثين الشباب في هذه الأيام، كما أن من عرفه عن قرب أو اطلع على مؤلفاته يجد فيه المحقق والمؤرخ المتمكن والجغرافي العالم بطبيعة بلاد هذه الجزيرة وجغرافيتها وقبائلها وسكانها ما يجعل فقده خسارة لا تعوض. إلا أن عزاءنا في نتائجه وإرثه العلمي الذي خلفه لنا وللأجيال المقبلة المتمثلة في تحقيقاته ومصنفاته وبحوثه ومدوناته المطبوعة والمنشورة أو التي لا تزال مخطوطة ومنها كتابه (عالية نجد) الذي جاء في ثلاثة أجزاء مشاركة منه في سلسلة المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ومؤلفه (معجم التراث) الذي تحدث فيه عن الخيل والإبل - والحلي والزينة - واللباس، والسلاح) مع أن كل قسم طبع في كتاب مستقل بالإضافة إلى كتابه (معجم الأمكنة الوارد ذكرها في القرآن الكريم وكتابه (بلاد العرب في المعاجم القديمة) وكتاب (بين الغزل والجذل) وكتاب (من أعلام الأدب الشعبي) وكذلك كتابه (بلاد الجوف) وغيرها من المؤلفات والبحوث والمقالات التي قدمها - رحمه الله - والتي تعتبر - بلاشك - مرجعاً للدارسين والباحثين المهتمين بتاريخ وجغرافية هذه الجزيرة العربية وتراثها.
|