Thursday 29th June,200612327العددالخميس 3 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

أعطنا الحجة والبرهان أعطنا الحجة والبرهان

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نشر في صفحة مقالات في العدد 12317 في 23- 5 -1427 هـ مقالاً باسم محمد بن ناصر الأسمري بعنوان فيتامين هـ 14 علاج الداء 61.. تحدث فيه عن بيان يطالب بتغيير بعض الممارسات الطبية موقع من 14 أستاذاً سعودياً في كلية الطب بجامعة الملك سعود.
يقول الأسمري: (... وكان من الهرطقة التي لا تليق بأي آدمي أوتي من العلم والوعي، ناهيكم عن أساتذة في كليات الطب يعلمون ويعالجون وقد يبحثون أكاديمياً وسريراً، ما طالب به هؤلاء الأطباء من منع وجود النساء والرجال في غرف العمليات وغرف التعقيم وقاعات الدرس والتشريح والتحنيط والمعامل الطبية، وبلغ الهزء من المنطق أن طالبوا بمنع الطبيب من الكشف والعلاج للمريضة؟؟ وكذا الطبيبة من الكشف أو العلاج للمريض..) انتهى .
وهنا نقول: عفواً يا أسمري! لنتحدث عن اعتراض هؤلاء الأطباء على بعض الممارسات الطبية المنافية للآداب والتعاليم الإسلامية.
ولننظر بشيء من التعقل والحكمة لا بأسلوب المفلس وحيلة العاجز المتمثل في التهجم والتهكم, ووصف الآراء وأصحابها بالهرطقة والخرف واللوثة الفكرية والفصام و.. غيرها! فهل لك أن تقنعنا ببطلان ما اعترضوا عليه وما طالبوا به؟! ما الهرطقة والخرف في اعتراضهم (على وجود النساء والرجال سوياً في غرف العلميات وقاعات الدرس و.....)؟!! ولماذا هو مخجل: (لقد كان أمراً مذهلاً بل مخجلاً أن يخرج مثل هذا البيان منسوباً إلى حفنة قليلة العدد والأثر والتأثير بحمد الله، ولا أعلم كيف تعلموا الطب وأغلبهم من خريجي جامعات الغرب).. أتُراك سخرت لأنهم اعترضوا على تعاليم جامعات الغرب، وطالبوا بتغييرها لتتناسب مع مبادئنا؟!!
أولسنا مسلمين نستمد تعاليمنا من مبادئ ديننا ولنا نظامنا الذي يجب أن نسير عليه وجوباً لا اختياراً؟! إذاً ما الذي يجبرنا ونحن أصحاب المبادئ السماوية على اتباع أنظمة الغرب الأرضية؟!! ألا يمكن فصل الطلاب عن الطالبات كما هو الحال في جميع مراحل التعليم عندنا ولله الحمد؟! ألا يمكن أن يكونوا أطباء إلا بالاختلاط؟؟!!
وليتك أيضاً تبين لنا ما هذه اللوثة وما الجرم حين تقول: (وبلغ الهزء من المنطق أن طالبوا بمنع الطبيب من الكشف والعلاج للمريضة؟؟؟).
عفواً - يا أسمري - هنا أقول: دعنا نلامس الجرح فلعل في ملامسته إيلاماً يوقظ من غفلة، ولتسمح بهذه الأسئلة: عندما تأتي إلى المستشفى بزوجتك أو ابنتك أتراك تقصد الطبيب للكشف عليها وعلاجها وتفضله على الطبيبة؟؟! أترى مساءلة الطبيب للمرأة عن أمور قد تكون خاصة جداً وإفصاحها عنها كما لو تسألها طبيبة؟؟!! وهل ترى أن نظر الطبيب لجسدها كنظرة الطبيبة؟؟!!! أشعورك بيد الطبيب وهي تتفحص جسد المرأة بل ربما تتحسس مواطن حساسة من جسدها كما قلت أنت: (للكشف عن أورام الثدي) مثلاً أو غيره أيضاً, مثلما تتحسسه طبيبة؟؟!!
ثم هل ارتياحك وارتياح زوجتك أو ابنتك وهي مستلقية على سرير الفحص بين يدي طبيبة كما لو كانت بين يدي طبيب؟؟!!
لا أظنك يا أخي تقول لا فرق، وأربأ بك عن هذا، إذاً، وما دام الأمر كذلك فكيف تكون مطالب أولئك هزءا وهرطقة وخرفاً؟!! ويا ترى أين تكمن الهرطقة والهزء واللوثة الفكرية؟؟!!.
نعم قد يكون هناك ضرورة وعندما تكون فإن لها أحكامها، ولكن أن نرى فحص الرجل للمرأة دون ضرورة ملحة أمراً عادياً ومقبولاً، أو نرى فحص الطبيب أو الطبيبة للمريضة سيان فتلك والله مصيبة!!! وأن نستسلم لهذه الضرورة فلا نحاول تغييرها لتناسبنا فالمصيبة أعظم!
ولكن الأطم والأعظم حقيقة حين يرى الاعتراض على كشف الرجال على النساء (هزءا وخرفاً ولوثة و.... و...)!!! فيقابل بالسخرية: (ولا أعلم ماذا سيكون حال أطباء التوليد منهم هل سيعملون بمناظير محجبة لا ترى الأعضاء التناسلية للمريضة النفساء)!! تهكم!! الله أكبر! كأنما لا يمكن التغيير أو لا يجوز! لماذا وليس ثمة ما يجبرنا على أن يقوم الأطباء بفحص النساء وهناك طبيبات؟!! ما يطالب به أولئك هو الحل، فهل القصد المخالفة؟! أم أنك ترى أن الطبيبات عاجزات عن مجاراة الأطباء الرجال، وكفاءاتهن أقل من كفاءات الأطباء؟!!.
لا يا أسمري، إن لنا ديناً يحكم جميع شؤوننا ونسير وفق أوامره نتبع تعاليمه، فلم لا نسعى لتغير الواقع المخالف فنخضعه لما يتوافق مع مبادئنا بدلاً من أن نخضع نحن له؟! أتظنه يصعب أو يستحيل؟! أم أننا وجدنا (الغرب) على أمة وإنا على آثارهم مهتدون؟؟!!.
وبعد... فالحق - يا أسمري - أننا لم نر فيما اعترضوا عليه هنا وما طالبوا به - مما ذكرت - مخالفة للحق بل على العكس تماماً، كما أننا لم نر في ردك عليهم حجة، ولا دليلاً يؤيده ولا منطقاً يسنده, فلم تنقم منهم وتصادر رأيهم وما نراك إلا قد وقعت فيما تذم: فتمعن في أقوالك: (... مثل هذه اللوثة الفكرية) و(بمثل هذه الشوفينية والعصاب الذهني والانفصام النفسي) و(أليس هذا الذي قال به المهووسون ؟) و(.. وجدوا ما سبق أن درسوه ودرسوه للطالبات والطلاب رجساً من عمل الشيطان) و(انتهت صلاحيتهم للبقاء في حقل التعليم الجامعي لأسباب كان لابد منها لتخليص الطلاب والطالبات من فكرهم المتطرف الإقصائي للمجتمع وأعرافه)!!
أخيراً..
لنفرض جدلاً أن الاعتراض ليس في مكانه، فهل يكون الموقف من الرأي الآخر والرد عليه بمثل هذه الصورة المفلسة؟؟! أم يكون بالبرهان والحجة؟

يحيى بن محمد الغفيلي-الرس

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved