رسم الدور ربع النهائي من مونديال 2006 خريطة القوى الكبرى في كرة القدم العالمية بوجود منتخبات البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإنكلترا وإيطاليا وفرنسا، التي أحرزت 15 من الألقاب الـ17 السابقة حتى الآن. وفازت الاوروغواي باللقبين الأولين لكأس العالم عامي 1934 و1938 ، لكنها لم تتأهل إلى النهائيات الحالية. ولم تخالف المنتخبات الستة المذكورة الترشيحات، بل كان تأهُّلها إلى ربع النهائي منطقياً مقارنة مع إنجازاتها السابقة والمخزون الهائل من اللاعبين في صفوف كلٍّ منها، وذلك بغض النظر عن عروضها في الدورين الأول والثاني حتى الآن. وقد انضم إليها منتخبا البرتغال وصيف بطل أوروبا 2004 واوكرانيا، الأول كان مقنعاً جداً واستحق التأهل إلى دور الثمانية لأنه قدم مستويات جيدة، ولا يعتبر تأهله بالتالي مفاجئاً، خلافاص للثاني الذي يعتمد على اللياقة البدنية للاعبيه التي ساعدته في اجتياز المحطتين الاوليين بعد بداية اشبه بالكارثة بخسارته أمام اسبانيا صفر - 4.
وفي مقارنة بربع نهائي مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 والذي تميز بعولمة كرة القدم بعد نتائج لافتة لمنتخبات من الصف الثاني على مرشحين للعب أدوار رئيسية، حين بلغت كوريا الجنوبية والسنغال وتركيا والولايات المتحدة هذا الدور، بينما كانت خرجت فرنسا بطلة 1998 والأرجنتين بطلة عامي 1978 و1986 من الدور الأول، وإيطاليا الفائزة باللقب ثلاث مرات من الثاني.
اما في مونديال 2006 ، فيغيب اي ممثل للقارتين الإفريقية والآسيوية عن دور الثمانية، وحتى ان منتخبات آسيا الأربعة وهي السعودية وايران وكوريا الجنوبية واليابان كانت ودعت من الدور الأول، بينما بلغ منتخب افريقي واحد هو منتخب غانا الدور الثاني قبل ان يخسر أمس الأول الثلاثاء امام البرازيل حاملة اللقب صفر - 3.
كما أن منتخبات اميركا منطقة الكونكاكاف تفتقد أي حضور لها بعد خروج المكسيك أمام الأرجنتين في الدور الثاني. وكان يمكن الحديث عن منتخب آسيوي في حلبة المنافسة في حال تأهل استراليا لكنها خسرت بصعوبة بالغة أمام إيطاليا بهدف في الوقت بدل الضائع سجله فرانشيسكو توتي من ركلة جزاء في الدور الثاني.
يذكر ان استراليا ستبدأ بخوض التصفيات المؤهلة الى المونديال المقبل في جنوب افريقيا عام 2010 ضمن القارة الآسيوية بعد حصولها على موافقة الاتحادين الدولي والقاري.
وقد أثرت فترة الراحة للاعبين الدوليين التي فرضها الاتحاد الدولي قبل المونديال الحالي على نتائج المنتخبات الكبيرة خلافاً لما حصل في مونديال 2002 حين عانى الكثير منهم من الإصابة والإرهاق، فانعكس ذلك على اداء منتخباتهم التي خرجت من دائرة المنافسة باكراً. تفاوت في الأداء يتفاوت اداء المنتخبات المتأهلة إلى ربع النهائي في الدورين الأول والثاني، واربعة منها هي المانيا والأرجنتين والبرازيل والبرتغال التي حققت اربعة انتصارات حتى الآن، بينما عانت فرنسا وايطاليا في الدور الأول، وكانت انكلترا أفضل حالا، اما اوكرانيا فتسير في حسابات مختلفة لكن لا يمكن تجاهلها بعد انضمت إلى السبعة الكبار.
المنتخب الألماني فرض ايقاعه على منافسيه حتى الآن، فرغم الخلل الدفاعي في مباراته الأولى ضد كوستاريكا نجح في الفوز 4 -2 ، ثم تغلب على بولندا 1 - صفر والأكوادور 3 - صفر، قبل ان يتخطى السويد بهدفين نظيفين في الدور الثاني. وقدم أصحاب الأرض أداء متوازنا حتى الآن وأظهروا ميلا كبيرا إلى الهجوم والضغط على المنتخب المنافس، وستكون مواجهتهم مع الأرجنتين الاختبار الأهم لهم لتأكيد احقيتهم بإحراز اللقب متسلحين بعاملي الأرض والجمهور الذي يزحف قبل ساعات إلى الملاعب ويملأ الساحات الخارجية ايضا. لكن المنتخب الأرجنتيني كان الأكثر إقناعا وامتاعا حتى الآن وصعد إلى قمة الترشيحات لإحراز اللقب الثالث في تاريخه بعد ان قدم عروضا رائعة كشف خلالها لاعبوه عن مهاراتهم الفنية العالية، ان كانوا اساسيين أو احتياطيين، وستكون ساعة الحقيقة ايضا في مواجهة المانيا في ربع النهائي لتأكيد هذه الترشيحات. حقق المنتخب البرازيلي صاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (5 ) اربعة انتصارات حتى الآن من دون ان يقدم اسلوبه المعهود باستثناء المباراة الثالثة في الدور الأول ضد اليابان التي انتهت بفوزه 4 -1. ولكن مدرب البرازيل الخبير كارلوس البرتو باريرا ليس قلقا تماما من هذه النقطة معتبرا ان التاريخ لا يذكر المباريات الجميلة بل يتكلم فقط عن الأبطال، من دون إغفال الأخطاء التي يقع فيها المنتخب خصوصا بتسرعه في تمرير الكرة. ولم يعد الوقت يسمح بأي اخطاء للبرازيليين لأن المواجهة المقبلة ستكون مع فرنسا االتي صدمتهم بثلاثية نظيفة في نهائي مونديال 1998 على ارضها، لكن هدافهم رونالدو استعاد ثقته بنفسه وسجل ثلاثة اهداف حتى الآن فانفرد بالرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في نهائيات كأس العالم (15 هدفا) والذي كان يحمله الألماني غيرد ميلر منذ عام 1974 برصيد 14 هدفا.
ولا يختلف وضع المنتخب الفرنسي كثيرا لأنه تأهل الى الدور الثاني بصعوبة في مجموعته اعتقد البعض بأنها سهلة إلى جانب سويسرا وتوغو وكوريا الجنوبية فانتظر حتى الجولة الأخيرة ليحجز بطاقته بفوزه على توغو، قبل المواجهة المنتظرة مع اسبانيا التي فرضت من خلال ما قدمته في الدور الأول نفسها مرشحة بارزة للقب، لكن الديك الفرنسي صاح اخيرا بفوزه 3 -1 مقدما افضل عروضه في البطولة حتى الآن.
ايطاليا وانكلترا لم تقدما ما يعكس مستوى لاعبيهما الذين ينتشرون في ابرز الأندية الإيطالية والانكليزية، ورغم حالات الإصابات والطرد التي واجهت كلا منهما، فإن اداءهما الفني لم يكن مقنعا. البرتغال انضمت إلى قائمة المرشحين بقوة بعد اللمسات السحرية للاعبيها وفي مقدمتهم المخضرم لويس فيغو ما يخولهم الذهاب إلى ابعد من ذلك في هذه البطولة، لكن الصورة غير واضحة تماما بالنسبة إلى الأوكراني اندري شفتشنكو ورفاقه رغم وجودهم بين الكبار في ربع النهائي.
|