السرقات الشعرية كباقي السرقات كانت وما زالت تمارس مع تفاوت الانتشار من عدمه بين فترة وأخرى من العصور القديمة إلى يومنا هذا، وقد تفاوتت أيضاً الأساليب التي تقف حائلاً أمام مثل هذه الممارسات المشينة فكان التشهير بالسارق وجعله حديثاً تسير به الركبان وسيلة للحد من هذه التصرفات، وقد كانت وسيلة ناجعة في تلك العصور حتى وصل بهم المقام للحد من سرقة حتى الأفكار والمعاني وليس القصائد أو بعض منها فقط.
ومع انتشار وسائل الإعلام المقروء خصوصاً فقد تسابقت المجلات لكشف السرقات الشعرية حتى تعدت حدودها أحياناً لتوهم القارئ بأن هناك سرقات كبرى للإثارة ليس إلا وأصبح هاجس حماية حقوق الشاعر يؤرق كل ذي ذائقة أدبية أو علمية أو عنده إحساس بالظلم الذي يقع على هؤلاء المبدعين الذين يتعبون وينمقون القول الجميل ويزينون الجمل لتخرج بألفاظ ومعانٍ تلذ وتطرب لها الأسماع وتغذي العقول والأفهام.
حقيقة شيء يدعو للاستغراب فكما أن هناك أحياء ونباتات تعيش طفيلية دون تعب أو نصب فهناك شعراء يعيشون على نتاج الآخرين فيسرقون من هذا ويخدعون ذاك ويذيلون كل ذلك بأسمائهم دون خجل أو وجل.. ورحم الله القائل: (إن لم تستح فافعل ما شئت).
حقوق مهضومة، وإبداعات مظلومة.. وعقول مكلومة وجهات مسؤولة عن حقوق هؤلاء نائمة وإن صحت فلا سبيل لديها لإرجاع الحق لأصحابه.. وكل ذلك يؤكد على أن الشعر لدينا له قيمة ومكانة اجتماعية أما قيمة فعلية فهي معدومة.
لمسة أخيرة
من الشعر الفصيح:
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء |
|