Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

شبهات حول الثَّوابت 1 - 2 شبهات حول الثَّوابت 1 - 2
د. محمد بن سعد الشويعر

في غياب من الحماسة الدينيّة، وفي غفلة من صحوة العقل، والعلم العقديّ، وفي تجاهل لشرع الله، والمؤيد من الرّعيل الأول تطبيقاً، يغتنم أصحاب النّزعات المختلفة، والمآرب المتوارية، أو أرباب الجهل، وقصر النظر. كلُّهم يغتنم ما يزعزع ثوابت دين الله في النفوس فهؤلاء الذين يحركهم أعداء الإسلام، ويثير حماستهم الحاقدون على الإسلام وأهله، يريدون استبدال ذلك بما يتلاءم مع ما يسير وفق منهج ماديّ، يحقق رغبات شخصية، من باب استبدال الذي هو خير بالعرض الأدنى.
يغتنم أمثال هؤلاء الفرصة، إرضاءً لأيدٍ خفيّة تحركهم، ويتحيّنون بارقة من تعاطف، عندما بهرت المدنيّة البراقة عقولهم، واستولت مظاهرها أو المصالح الذاتية، على ألباب المستضعفين من الشرقيّين، فسلبتهم تفكيرهم وطغت على تدبيرهم، فتناسوا ما سار عليه الشرق في منهجه الإسلامي ليدوروا في فلك هذه المظاهر، بدون وعي أو إدراك لأن الأيدي الخفية، التي استغلتهم بدون إحساس منهم هي التي تحركهم ويحرصون على رضاها، ليخدموهم في حماستهم، من حيث لا يعلمون الخفايا الماكرة التي تريد التشكيك والتلبيس، رغم أن دينهم غير ديننا.
فنرى بعضاً من المنساقين، يخدمون بأعمالهم ونشاطهم المستمرّ، في الفكر والكتابة، ما رسمه قادة الحملة ضد الإسلام، أيَّاً كان موقعهم، في محاولة لهم صريحة بقصد تفتيت المجتمع الإسلامي، بحماسة تحت أسماء مستعارة. سواء كان هذا الدّافع حباً في الثناء والإطراء أو البروز والشهرة، أو الإيمان بفكرة وافدة تقليداً بغير علم عن التجديد ودوافعه.
فإن كان ما قالوه موافقة عن حسن نيّة، أو كان ما تحمسوا له فكرة عن غير طوّية، انبهاراً بما رأوا من لمعان المدنيّة، بعد أن استهواهم بريق الصّناعة والمخترعات، حيث رأوا بني قومهم، قد تخلّفوا في ذلك، فأخذت هذه المناظر البّراقة تستهويهم، لينساقوا خلفها، مما زاد في جهدهم لتبنّي ما يهدف إليه قادة الفكر في هذه المدنيّة المادّية، ممن قال الله فيهم: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم 7).
فصار هذا البعض في ديار المسلمين، مطيّة سهلة، لتنفيذ ما يريد من خلفهم ليستغلّوهم في نشر ما يدبّر ضد الإسلام، وما يراد مكيدة لأبناء الأمة الإسلامية، بطرق شتى في العمل والعقيدة، والفكر والثقافة.
وهذا البعض في ديار المسلمين، لا تظهر آثارهم السيئة، إلا عندما تمتلئ نفوسهم تأثراً وإعجاباً، وبما ملأ قلوبهم مودّة، لما قيل عنهم من الدعايات، فصار فكرهم أو قولهم مستساغاً دون تمحيص أو تدقيق، رغم ما فيه من تلبيس، ورغبة في زعزعة الثوابت الإسلامية من النفوس: تشكيكاً وتكذيباً. وهذا هو مطلبهم الأساسي. فذلك الفكر يدس الشبهات والتجسيم، بعدم قدرة الإسلام وتعاليمه، في ملاءمة متطلبات العصر الحاضر، وأنّ الإنسان الحديث، ما عليه إلا نبذها، حتى يستطيع التكيّف مع متطلبات عصره والسير في ركاب التقدم الحضاري.
فيبدأ الإنسان المسلم بهذا التشكيك، في جدوى فائدة ما جاء به الإسلام، ومن ذلك حجاب المرأة المسلمة في هذا القرن الذي يرمز له بعصر التقدّم والحضارة، والحرية والانطلاق، وحقوق الإنسان وحماية المرأة، حيث جُسّمتْ أمام قاصري الفهم تعاليم الإسلام، وقيمه وشرائعه - إن لم تكن كلها فأغلبها -، بالجمود والتخلف، وألصق بها عدم القدرة على مسايرة متطلبات العصر: قصداً أو استهزاءً، تحت شعارات مثل الديمقراطية والتطوير.
وهذا من فتات حضارتهم، حيث نشأ مثل هذا الفكر، من قبل في المجتمع الأوروبي في عصر النهضة، لأنهم وجدوا تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، تتباين مع متطلبات المجتمع، وتقف عقول الكهنة فيها جامدة دون متطلبات عقول أرباب الفكر، وأهل العلم الماديّ، المتلائم مع القواعد التي بنوا نهضتهم عليها.
ومن هنا حصلت الفجوة بين العلم والدين، لعدم الاستعداد للتقارب، بعكس واقع حال الإسلام، فإنّ رجال العلم فيه، إبّان عصور ازدهاره، وبناء حضارته، هم العلماء، وهم رجال الدين في آن واحد وهم المتنفّذون في أمور الدولة: وقد تساءل أحد كبار الكتّاب في فرنسا: لماذا حارب رجال الكنيسة فولتير؟ بعد أن كتب عن حياته، فأجاب بقوله: أَلأنّه قال: إن الله موجود في كل شيء؟ أم لأنه قال: بأنني أحارب تلك الرؤوس الخربة، ويعني رجال الكنيسة.. أمّا في المجتمع الإسلامي، فلم يأتِ مَنْ يقول مثل هذه المقالة، على رجال الدين، إلاّ إذا كان متمرداً على الدين نفسه.
وللتأثر بفكرهم: نرى أناساً في المجتمع، قد قادوا زمام الفكرة، في التشكيك ومحاربة الإسلام من داخله، وهذا أشد بلاء على الإسلام، في نقض عراه، عُرْوَةً عُرْوَة، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم: (بأنهم رجال من جلدتنا، ويتكلمّون بلغتنا)، وما ذلك إلا أن ديننا لا تبتعد تعاليمه عن مطالب المجتمع وحمايته، ونظرة العقل السليم. أمثال هؤلاء تفانوا في نشر تلك السموم، بهمّة ونشاط، التي بُدئت بالخروج على رجال الدين والاستهانة بهم.
لكنهم وبكل أسف لم يأخذوا عن المجتمع الغربيّ، ولا عن التقاليد السائدة في بيئاتهم: الهمة والنشاط، ومواصلة البحث العلميّ. في كل ما يفيد، أو الجدّية في العمل والصّناعة، والاهتمام بالعلم المتطوّر، ولا ملاحقة كل مظهر حضاري يرفع من مستوى المجتمع، ويزيد الرّخاء والرفاهية فيه، والاستغناء عن التبعية للغرب أو الشرق، بل اهتموا بأخذ كل ما ينبذ في تلك المجتمعات، من المساوئ، وتبنّوا نشر القبائح، التي تضرّ المجتمع، وتثير مشكلاته.
أخذوا قشور حضارتهم التي حاولوا التخلص منها، وتركوهم يتمتعون باللّبّ، ولنأخذ لذلك أهم نموذج تبرز فيه هذه الصورة، لأنها سرّ من أسرار فساد مجتمعهم، فيريدون به إفساد المجتمع الإسلامي.
فلقد تبنوا في مجتمعهم ثم ندموا، فكرة انطلاق المرأة، وخروجها عن وضعها الطبيعي في الأسرة والمجتمع كما أراد الله لها. حيث تأثرت بالمرأة المسلمة إبان ازدهار الحكم الإسلامي، كما قال بول ديورانت: في لباسها وحشمتها.
ولكنهم أخرجوها ليجعلوها بضاعة رخيصة، ولقمة سائغة، لكل طالب، إلا أنهم بعد هذا شعروا أنهم لم يحرروا المرأة بهذا السلوك، وإنما أهانوها، وامتهنوا كرامتها، كما جاء على ألسنة النساء أنفسهّن، فأرادوا الخلاص من هذا الأمر بعد أن استشرى عندهم، فلم يستطيعوا الانفلات من الخناق، الذي طوَّق أعناقهم بعد تكاثر المشكلات التي حلت بهم؛ وقد وضحت نماذج من ذلك على ألسنة نساء الغرب في كتابي: المرأة بين نور الإسلام وظلام الجاهلية، ووضحه غيري فمن حيث وقعوا دفعوا المجتمع الإسلامي ليعاود الكرّة، انسياقاً وتقليداً، وها نحن نرى الفكرة تبدأ جذعةً في ديار المسلمين، كما هو الواقع في ديار الغرب منذ زمن - كما يخطّطون - {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة 120)، حيث شعر الحاقدون منهم على الإسلام وأهله، بأهميّة تصدير الآثار المعكوسة عندهم، فعزّ عليهم أن تهدأ الأسرة الإسلامية، ويرتاح أبناء الإسلام في مجتمعهم، ما دام نصف هذا المجتمع: مُؤتمِراً بتعاليم الإسلام، وملتزماً بحجاب الحشمة والوقار، الذي يحمي المرأة من الانزلاق والانحراف، ويسبغ عليها الوقار والعفّة والحشمة، فلا تتأذى من ذئاب البشر، ولا الفضوليين وساقطي الهمم، {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}(الأحزاب (59)، فالمرأة التي أكرمها الله بالحجاب، وحرصت عليه نساء المهاجرين والأنصار، فأُعطيت به مهابةً واحتراماً، يأتي في كل وقت مَنْ يساهم في نقض عُرى الإسلام، ليشكّك في شرع الله ويطرح فكرة أن الله لم يأمر به.
(للحديث صلة)
آراء سياسية لمعاوية
أورد فهد المارك رأيين مختلفين في سياسة ملكه، ليبرز منهما مكانة الملك عبدالعزيز، في توطيد ملكه مقارنةً في جانب الوفاء، ومخالفة له، في ضد ذلك.. فقال في الحالة الأولى في كتابه من شيم الملك عبدالعزيز:
قد يقال إن سياسة عبدالعزيز أقرب إلى سياسة معاوية، وهذا القول قد يكون فيه شيء من الحقيقة، فقد اتخذ معاوية مع عبدالله بن الزبير أسلوباً: عندما بعث له ابن الزبير رسالة مشهورة عند المؤرخين، تتضمن تهديد معاوية، ولم يلقّبه بأمير المؤمنين، فما كان من معاوية إلا أن أجاب ابن الزبير برسالة رقيقة، ووهبة أرضاً ومزرعةً، ومنّ فيها من العبيد والدوابّ، فتراجع ابن الزبير بعد هذه الهبة الكبيرة، وكتب رسالة أخرى، معترفاً فيها بالخلافة لمعاوية، وداعياً له بالتوفيق، ومعبراً عن رضاه وإجلاله لمعاوية.
وقال: إذا كان من حلم ودهاء معاوية، فيوجد عشرات أو مئات من أمثالها لعبدالعزيز.
أما الثانية: فإن البون شاسع بين سياسة معاوية، مع ذويه وأقاربه من بني أمية، إذْ لمّا كان أبرز الأمويين نفوذاً ومكانةً: مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، فقد كان سعيد والياً لمعاوية على المدينة، فعزله وجعل مكانه مروان، وأكثر من ذلك فقد أمر معاوية مروان، بأن يهدم دار سعيد ويصادر أمواله، وكان قبل ذلك قد أمر سعيداً أن يهدم دار مروان، وأن يأخذ أمواله، فلم ينفّذ.
فغضب معاوية على سعيد وعكس الأمر، فأمر مروان العمّال بأن يهدموا دار سعيد، فجاء سعيد يلوم مروان على عمله قائلاً: أتهدم داري يا أبا عبدالملك؟ قال: نعم كتب إليّ أمير المؤمنين، ولو أمرك بهدم داري لفعلت؟!
فقال: ما كنت لأفعل؟. فقال مروان: بلى والله. قال سعيد لغلامه: ائتني بكتاب معاوية يا غلام فلما قرأه قال مروان كتب لك ولم تفعل ولم تعلمني؟ قال سعيد: ما كنت لأمنّ عليك، وإنّما أراد معاوية أن يحّرض بيننا.
قال مروان: أنت والله خير منّي، وتوقّف عن الهدم، فكتب سعيد لمعاوية يقول العجب ممّا صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا، أَيفتن بعضنا على بعض.
ثم قال فهد المارك: بل نجد العكس من عبدالعزيز، حيث يسعى لإصلاح ذات البين، ويبذل جهده للوفاق، مع أقاربه ومع خصومه (من شيم الملك عبدالعزيز 1: 336 - 339).

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved