Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

حقيبة... ي حقيبة... ي

منذ أن صافحت الحياة بقدمي، ويدي تعاني أزمة حملها موصولة بالكتف.. لم أشعر بها إلا معقودة بعبث الطفولة.. ألفتها منسدلة.. متحايلة، فعشت بها مثقلة، متزمتة من أي كف ينضم لها يزيدني كفا وربما ألحقني هم.. وأد استعمالها.. حرة..
في الصغر كان أشغل شغبٍ يحاصرني، تمشيطي لشعيراتي.. كنت أستغرقها عملاً لرفعه لأعلى ولما ضجرت، أصبحت أمشي به ورائي..
فضلت لبس القطعة الواحدة أُدخلها فتغطيني.. وأعود ليدي أرافقها..
وإلى الوقت الأجمل.. لم أضع تجميلاً على وجهٍ ظاهره الخامسة وهو يضمر العشرين.. فقد كانت ترضيني للحد الذي كفتني فيه.. حد التزين..
ما استعصاني وأنا أبلور لحاسة لمسي.. وتعاصمت حتى حملتها لمسا.. حقيبة.. ي، فقد جُبلت عليها ملاصقة ليدي أكثر مني وتماثلها، لربما تحاملت عليها، فأظهرت لها حقداً عاطفياً فأشد عليها بيدي وأضغط حتى أسمع لأصابعي صوتاً شبيهاً بانتفاضة أظفاري.. ظناً من غبائي أنني سأعينهما على عدم التلازم ذات حمل..
إلا أن اكتشافاتي أبت إلا غير ذلك.. فقد زدتهما التصاقاً وآذيت.. حسي.
بعض الظن.. كان هدنة عقدتها بين ذوقي.. والحقيبة.. مناصرة لتلك الأيادي فاختياري كان يقع دوماً على ما ارتضيته لي دون منظومة التفافة يدي مع.. بعض قربي!!
فضلتها كبيرة قدر المألوف لتتطاول على يدي فلا تتقايس معها، كان ذلك في أيام دراستي أما في الأيام التي ما زالت تكبرني، وضعت كل ما يلزم في درج مكتبي وأغلقت عليه ليكفيني أسبوعاً غير محملة..
كان هذا يرضيني رغماً.. وقد يغنيني.. قناعة
أما وقد استشرت العدوى في الغيرة لأيادي غيري فهذا ما لم أكن أنتظره، كان ذلك في بدايتي مع طالباتي، كنت أرغمهن على قراءة الكتاب من غير أن يمسكن به بوضعه على طاولة الدراسة فينزلن له هن.. فيتساءلن..؟ فأسكت مع أني أجيب: أكره الأيادي المعلقة
وألزمت صديقاتي ألا يمسكنني إلا كتفا
أنا الآن أحمل حقيبةً بأيادٍ منسدلة.. متطاولة على ما في أعين الأشياء..
منذ ذلك اليوم والحياة.. تعانقني مصافحة

مريم بنت عمران

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved