* موسكو - سعيد طانيوس:
لم يتوانَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي لم تتوصل روسيا معها إلى اتفاق حتى الآن يجيز لموسكو الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وذلك قبل أيام قليلة من القمة المرتقبة بينه وبين نظيره الأمريكي جورج بوش على هامش اجتماع الدول الصناعية الكبرى في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية هذا الشهر.
وأبلغ بوتين ممثلي غرفة التجارة الدولية أن روسيا ستجد نفسها في حِلٍّ من التزامات مترتبة على أعضاء منظمة التجارة العالمية في حالة ما إذا لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق لهذا السبب أو ذاك، وهي الالتزامات التي تؤديها روسيا على رغم أنها لم تحصل على العضوية في منظمة التجارة العالمية.
ولفت الرئيس الروسي إلى أن الاقتصاد الروسي أكثر انفتاحاً من اقتصاد العديد من البلدان التي انتسبت إلى عضوية منظمة التجارة العالمية.
وعلى سبيل المثال لا تدعم روسيا مزارعيها وفاءً بالالتزامات المترتبة على أعضاء منظمة التجارة العالمية، في حين يقدم عدد من الدول الأخرى دعماً هائلاً لقطاع الزراعة لديها. ولا تساعد هذه السياسة على تسوية فارق التنمية الاقتصادية كما قال الرئيس بوتين.
ومن جهته عبّر رئيس غرفة التجارة الدولية ماركوس فالينبيرغ عن قلقه لأن جولة الدوحة من محادثات التجارة العالمية حول إلغاء الدعم الزراعي (لا تسير كما ينبغي). وطلب رئيس غرفة التجارة الدولية من بوتين دعم جهوده لإنجاح جولة الدوحة من المحادثات. ولا تستطيع روسيا - واقعياً - التأثير على المحادثات الجارية في إطار منظمة التجارة العالمية؛ لأنها ليست عضواً فيها حتى الآن، ولكن الرئيس الروسي وعد بإخطار زملائه قادة الدول الثماني الكبرى بالقلق الذي يساور رئيس غرفة التجارة الدولية. وأكد فالينبيرغ استعداد رجال الأعمال للمساهمة في حل مسألة أمن الطاقة، وهي إحدى المسائل المدرجة على جدول أعمال اجتماع قمة مجموعة الثماني المزمع عقده في سانت بطرسبورغ، مشيراً إلى ضرورة أن تكون كل طرق الحصول على الطاقة بما فيها الطاقة النووية مفتوحة.
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي: إن التكنولوجيات المتوفرة تتيح تأمين سلامة منشآت الطاقة النووية، ولكن الأمر يتطلب حواراً صريحاً وعميقاً بين الدولة والمنظمات غير الحكومية من أجل تطمين الناس وتهدئة بال القلقين من الطاقة النووية.
وعلى الرغم من التشاؤم الذي يعم روسيا بشأن احتمال انضمامها قريباً إلى منظمة التجارة العالمية يرى رئيس دائرة الخبراء لدى الرئيس الروسي أركادي دفوركوفيتش أن الموعد الفعلي لانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية هو أواخر العام الحالي أو بداية العام المقبل. وقال دفوركوفيتش في حديث تلفزيوني: إن من المستحيل من الناحية التقنية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية قبل قمة الدول الثماني الكبرى؛ فالإجراءات طويلة ومعقدة إلى حد كبير. وحتى إذا تمكنا قبل القمة من الاتفاق مع شركائنا الأمريكيين على الخلافات القائمة فإن هناك فترة مديدة تستمر عدة أشهر لتوقيع التقرير الختامي لرئاسة منظمة التجارة العالمية، ولا يمكن أن يحدث الانضمام الفعلي إلا في أواخر هذا العام أو بداية العام القادم. وأشار دفوركوفيتش المتفائل بقرب موعد انضمام بلاده إلى هذه المنظمة إلى أن أهم شيء بالنسبة إلى روسيا هو إيجاد حل سريع للمسائل المتبقية في مرحلة المباحثات، إلا أن دفوركوفيتش لا يعرف على ما يبدو أن المعوقات التي تضعها واشنطن أمام انضمام روسيا إلى هذه المنظمة هي معوقات سياسية قبل أن تكون معوقات اقتصادية أو تقنية بحتة.
|