Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

حوكمة الشركات وتوقُّع تلاشي الانفصام بين أخبار الشركات وأداء الأسهم حوكمة الشركات وتوقُّع تلاشي الانفصام بين أخبار الشركات وأداء الأسهم
هل انتهى عصر التصحيح الشامل للسوق وبدأت مسيرة التصحيحات المنفردة؟

* د. حسن أمين الشقطي *
شهد الأسبوع الماضي تذبذباً ملحوظاً بعد صعود المؤشر إلى مستوى 13509 نقطة، حيث انحدر مرة ثانية في سياق جني الأرباح الطبيعي والمتوقّع. وقد حدث هذا الانخفاض وسط العديد من الأخبار عن الأداء الإيجابي للنتائج المالية للشركات (وبخاصة أسهم البنوك)، التي تشير إلى تحقيق العديد من الشركات المدرجة في السوق لأرباح في النصف الأول من عام 2006 تفوق تلك المتحقّقة في النصف الثاني من عام 2005م. أيضاً شهد هذا الأسبوع صدور لائحة حوكمة الشركات التي ساعدت المؤشر على ارتداد المؤشر. ووسط ذلك كله، فقد شهد هذا الأسبوع انخفاضاً ملحوظاً في السيولة المتداولة التي انخفضت من 159.2 مليار ريال في الأسبوع الماضي إلى 120.9 مليار ريال هذا الأسبوع.
جني أرباح طبيعي
يقود المؤشر إلى تراجع طفيف
افتتح المؤشر العام هذا الأسبوع على مستوى 13145 نقطة، تمكن في اليوم الأول (يوم السبت الماضي) من إحراز صعود بنسبة 1.6% ليغلق عند 13355 نقطة، تلاها صعود آخر في يوم الأحد بنسبة 1.2%، حيث أغلق على 13509 نقطة، وهو مستوى قياسي جديد أحرزه المؤشر بعد الهبوط الكبير خلال شهري مارس وأبريل الماضيين. إلاّ إنّه في ظل جني الأرباح الطبيعي والمتوقّع، فقد شهد المؤشر بداية من يوم الاثنين الماضي تراجعاً بنحو 384 نقطة، أي بنسبة 2.8%، حيث أغلق على 13125 نقطة، تلاه تراجع آخر يوم الثلاثاء بنسبة 1.5% عند مستوى 12928 نقطة، ثم تمكن من التماسك في ظل صدور لائحة حوكمة الشركات على ما يبدو ليعاود الصعود مرة ثانية بنسبة 0.97%، حيث أغلق على 13053 نقطة.
بالتحديد، بإغلاق المؤشر عند 13053 نقطة هذا الأسبوع يكون قد تراجع بنحو 92.1 نقطة أي بنسبة 0.7% عن مستواه في الأسبوع الماضي. ومن جانب آخر يتضح أن خسارة المؤشر هذا الأسبوع (تراجعه من مستوى 13509 إلى 12928 نقطة) تتمثل بشكل رئيسي في خسارته للأرباح التي أحرزها بشكل رئيسي في بداية الأسبوع. أي أنّ المؤشر قد شهد جني أرباح نراه طبيعياً، بل ومطلوباً، وربما يكون مفضلاً عن تأخيره إلى مدى أبعد ربما يأتي معه أشد قسوة.
عصر جديد للمؤشر الذكي
تحركات المؤشر هذا الأسبوع تحديداً، تركت دلالات إيجابية واسعة تُعَد بمثابة عصر جديد للمؤشر بعد حالة الهزال التراجعي التي شهدها خلال مارس وأبريل الماضيين. فبداية شهد المؤشر تماسكاً غير معتاد في اتجاهه الهبوطي، ثم التمكُّن من معاودة الصعود رغم توالي التراجع ليومين، بل وفي يوم التداول الأخير من الأسبوع. أكثر من ذلك، أظهر المؤشر تماسكاً في وجه جني الأرباح، وتحجيم آثارها إلى أدنى حدود ممكنة. فكون المؤشر لم يخسر سوى 92 نقطة خلال أسبوع تداول وفي سياق جني أرباح، فإنّ كثيراً من دلالات اليد الخفية الاحترافية الذكية باتت ملحوظة. ودلالة إيجابية أخرى جديدة غير معتادة في السوق السعودي، وهي تحرك المؤشر وانعكاس اتجاهه تأثراً بخير صدور لائحة حوكمة الشركات، فقد مثلت الفترة الماضية انفصاماً بين الأخبار الاقتصادية بوجه خاص وأخبار الشركات بوجه عام وبين أداء أسهم الشركات. إلاّ إنّ ارتداد المؤشر بعد صدور خبر لائحة حكومة الشركات يبدو بمثابة نجاح للمؤشر للتعبير بصدق عن رشادة اقتصادية للمستثمرين لخبر هام جدا، ويعد من أهم الأخبار التي قد تغير كثيراً في مسار سوق الأسهم خلال الفترات المقبلة.
حوكمة الشركات وتلاشي الفجوة بين أخبار الشركات وأداء الأسهم
حوكمة الشركات أو إدارة السلطة Governance من المفاهيم التي سوف تترك آثاراً كبيرة على مستقبل أداء أسهم الشركات في المستقبل. فقد شهدت الفترة الماضية إهمالاً كبيراً وملحوظاً من قِبل المضاربين لأخبار العديد من الشركات عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المرتبطة بأسهم هذه الشركات. ويعود جزء كبير من هذا الإهمال لعدم تعويل هؤلاء المضاربين على إدارات هذه الشركات في قدرتها على التأثير السلبي أو الإيجابي الكبير على سعر سهم الشركة. بل إنّ تعود المضاربين على عدم الشفافية أو الإفصاح بالشكل المطلوب من مجالس إدارة بعض الشركات، خلق نوعاً من عدم الاهتمام بنتائجها المالية. لدرجة أنك تشهد يومياً أخباراً من المفترض أن تكون هامة ومؤثرة، ولكنك لا تجد تأثيراً يذكر، وأحياناً تجد تأثيراً عكسياً لاتجاه الخبر. بمعنى أن حالة من عدم الثقة قد نتجت بين المساهمين وبين إدارات الشركات أدت إلى تحركات عشوائية للمضاربين بعيداً عن قرارات مجالس إدارة هذه الشركات.
بالتحديد، فإنّه في ظل لائحة الحوكمة الجديدة للشركات، فإنّ تغيرات واسعة في تحركات المضاربين، وبخاصة تلك المضاربات العشوائية يتوقّع أن تتحجم إلى درجة أن تصبح فيها هذه المضاربات على الأسهم تمثيلاً حقيقياً لأداء شركاتها.
بدء حقبة التصحيحات المنفردة ولا مخاوف من سقوط كبير:
في سياق ذكرنا للدلالات الإيجابية للسوق والمؤشر، فإنّ بداية ظاهرة تباين ألوان الأسهم داخل السوق تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى ظاهرة أكثر إيجابية تتمثل في بدء حقبة التصحيحات المنفردة للأسهم بعيداً عن مخاوف السقوط الكبير الذي يتنبأ به العديد من المحللين الاقتصاديين. فكثير من التحليلات الفنية بسوء قصد أو بدون قصد تثير الكثير من المخاوف بأنّ احتمالات العودة لمستويات 6000 نقطة لا تزال واردة، فبعض هؤلاء المحللين بمجرد تراجع المؤشر بنحو 384 نقطة بدأوا يثيرون مخاوف لدى المستثمرين بأنّ هذه بداية العودة لمستويات أسفل 8000 نقطة، والواقع أن بعضاً من هؤلاء يبالغ في سقوط المؤشر. إلاّ انّ الواقع يؤكد الآن أنّ المؤشر يدار بطريقة ذكية، ويجب أن نضع خطوطاً كثيرة أسفل كلمة يدار، وهي تختلف كثيراً عن مضمون التحرك العشوائي، فإنّ معنى السقوط غير وارد أبداً - بمشيئة الله - في السوق حالياً، ولكن يمكن أن نتوقع تراجع، وهذا التراجع لن يحدث بالشكل السابق، وإن حدث فهو سيكون لمستوى مخطط ومحدد. ومن جانب آخر لو كان هناك تخطيط لتراجع بما يفوق 2000 نقطة لما كان سيسمح للمؤشر بالصعود من أساسه، وبخاصة في ظل الحساسية المفرطة للمستثمرين لهبوط المؤشر. فلسوء الحظ كافة المستثمرين في السوق السعودي يأخذون المؤشر على أنّه يفترض أن يتحرك لأعلى فقط، وأي تراجع يعتبر بمثابة عصيان للاتجاه المنطقي.
ولذا تبرز أهمية رئاسة السوق بأسلوب الإدارة الذكية للمؤشر والذي بدأت تظهر ملامحه الآن في التصحيحات المنفردة للأسهم. ولنأخذ مثالاً على أداء السوق الشهر الماضي المنتهي في 1 يوليو، حيث شهد السوق ككل زيادة بنحو 17.4%، افتتح المؤشر على 11201 نقطة وأغلق على 13145 نقطة. ورغم ارتفاع نحو 77 سهم، إلاّ إنّ نحو أربعة أسهم انخفضت، ورغم أنّ نسب انخفاض هذه الأسهم بوجه عام جاءت متدنية، إلاّ إنّ سهماً وحيداً من بينها وهو الجزيرة انخفض بنسبة 35.3%، وهي نسبة مرتفعة جداً .. فماذا حدث؟ في اعتقادي أن تصحيحاً منفرداً قد نال من هذا السهم. كما أنّه يمكن لنا أن نشهد من آن لآخر تصحيحات شبه منفردة لكل سهم تسول له نفسه بفعل المضاربين للصعود المبالغ فيه، وبخاصة تلك الأسهم التي تترك أثراً ملحوظاً على المؤشر.
لذلك، فينبغي على المستثمرين في الفترة المقبلة التفكير في الأسهم التي يمتلكونها على نحو منفرد عن السوق والمؤشر، وإلاّ فإنّه يمكن أن يفاجؤوا بمفاجآت قاسية، وبخاصة لتك الأسهم التي تصعد من آن لآخر دونما مبرر اقتصادي.
خسارة طفيفة تلحق بالسوق نتيجة جني الأرباح كما هو موضح بالجدول (1):
لحقت بالسوق من جراء إغلاق المؤشر عند مستوى 13053 نقطة خسارة طفيفة تقدر بحوالي 0.7 مليار ريال نجمت عن جني الأرباح الذي حدث خلال الثلاثة أيام الأخيرة من تداولات الأسبوع الماضي.
أداء القطاعات السوقية
شهدت غالبية القطاعات السوقية هذا الأسبوع تراجعاً متبايناً، حيث تراجع القطاع الصناعي بنسبة 3.23%، في حين تراجع قطاع الاسمنت بنسبة 3.04%. أما قطاع الاتصالات، فقد تراجع بنسبة 2.45%، والقطاع البنكي بنسبة 2.22%. في المقابل ربحت قطاعات أخرى، حيث ربحت الزراعة بنسبة 4.1%، والكهرباء بنسبة 1.04%. ويعتبر قطاع الكهرباء من القطاعات التي حافظت على أداء المؤشر هذا الأسبوع، كما موضح بالجدول (2).
أما من حيث مساهمة القطاعات في السيولة المتداولة، فلا تزال الصناعة تأتي على قمة القطاعات بنسبة 41.03%، ثم الخدمات بنسبة 29.12%، يليها الزراعة بنسبة 10.7%.
تدوير كامل الأسهم المطروحة للمواشي المكيرش وبما يناهز 147% من قيمته السوقية
بعد التفرد الذي أحرزه سهم المواشي خلال الأسبوع الماضي، حيث أحرز أعلى ربحية بنسبة 29.1% وأعلى قيمة متداولة بنحو 8.8 مليار ريال، حقق هذا الأسبوع انفرداً جديداً أكثر بروزا بتحقيقه السهم الأعلى نشاطاً حسب الكمية وحسب القيمة، حيث تداول هذا الأسبوع بكمية 181 مليون سهم تقريباً، وبقيمة بنحو 7.3 مليار ريال. وهذا التفرد يبرز من حيث إنّ قيمة تداوله قد جاوزت قيمته السوقية، التي تقدر بحوالي 4.95 مليار ريال. بمعنى أن السيولة المتداولة في هذا السهم قد فاقت حوالي 47% من قيمته السوقية. بمعنى آخر أنه تداول ما يعادل نحو 147%.
الرابحون والخاسرون
خلال هذا الأسبوع ارتفعت أسعار أسهم 34 شركة، في حين انخفضت أسعار أسهم 42 شركة، في مقابل عدم تغير أسعار 5 شركات. وقد أحرزت أسهم الزامل ومعدنية والجزيرة والجبس وسيسكو أعلى أرباح بنسب 36.2% و26.1% و21.7% و11.4% و10.8% على التوالي. في حين انخفضت أسعار أسهم أسمنت الجنوبية وينساب والتصنيع وسافكو وأنابيب بنسب 9.5% و9% و7.8% و7.4% و7.3% على التوالي.

(*) محلل اقتصادي ومالي

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved