* حائل - عبدالعزيز العيادة:
جاء إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين عن فرحتين في حائل بإنشاء مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية بحائل وتخصيص 83 مليون متر مربع لحل مشكلة المنح المتأخرة بحائل والتوسع في المخططات السكنية وإقامة مشروعات تعود بنفعها على فئات محتاجة في المجتمع، بمثابة انطلاقة كبرى لتطوير شامل في مدينة حائل يؤهِّلها لتبوؤ مكانة متميّزة بإذن الله في المستقبل القريب .. ولكن في نفس الوقت وبقدر حجم الفرحة، كان الحزن يخيِّم على قلوب أهل العقول والنظرة البعيدة في العديد من المحافظات والمدن والقرى بالمنطقة ولسان حالهم يقول كانت تلك المحافظات والمدن والقرى سابقاً تشكو من هجرة شبه جماعية إلى مدينة حائل ومناطق المملكة المختلفة، وذلك بسبب ضعف إمكاناتها وخدماتها وبنيتها التحتية، فكيف الآن وقد ازدادت أوضاع البعض منها سوءاً في كثير من القرى والمدن وبالمقابل نجد إعلاناً كبيراً لإمكانات ومشروعات كبيرة قادمة لمدينة حائل تغري الجميع من أبناء القرى بأن يهبُّوا منطلقين نحو مدينة حائل تاركين قراهم ومدنهم خالية رغم حاجة تلك القرى والمدن والمحافظات لكلِّ طاقاتها وأبنائها للمزيد من تطويرها مما يعني أنّ انتقالهم إحداث إضعاف لتلك المواقع.. هذا التوجُّه يبني حائل أم يعرقل تطوُّر المحافظات والمدن والقرى بالمنطقة.. ولأهمية هذا الملف وهذا الموضوع حرصت (الجزيرة) على إبراز حقيقة الوضع القادم على القرى والمدن بالمنطقة وتطرح (الجزيرة) بوضوح ومباشرة أهمية إنشاء لجنة تطوير المحافظات والمدن والقرى بالمنطقة أسوة بما تم لمدينة حائل من تطوُّر مذهل وأهمية دراسة الوقاية من نشوء أكبر هجرة سكانية من قرى ومدن ومحافظات المنطقة إلى مدينة حائل والعمل على توطين الفرص المعيشية والوظيفية والاستثمارية فيها وتوفير التعليم الجامعي في بعض المحافظات والمدن والقرى عبر افتتاح فروع لبعض الكليات للبنين والبنات وغيرها.
ولن أطيل وإليكم التفاصيل .. واليكم جزء من نبض الشارع الحائلي وتطلُّعات عدد من أهالي المحافظات والمدن والقرى التي تكشف أهمية وخطورة هذا الملف فتابعونا:
محافظات بلا إمكانات
... تشكِّل معظم محافظات حائل مسمَّى محافظات كتلك المحافظات المنتشرة في بلادنا، لكن محافظة بقعاء وهي أكبر المحافظات بالمنطقة لا يوجد بها كلية للبنات رغم أنّ الحاجة ماسة وحوادث الطرق وأعداد الطالبات اللاتي يسافرن يومياً تجاه مدينة حائل توازي أعداد طالبات في كليات عديدة في محافظات تشابه بقعاء وبقت بقعاء بلا كلية.. كما أنّ أهالي بقعاء بجهود ذاتية وتبرعات استطاعوا توفير المبنى وحتى الإمكانات الأساسية لافتتاح الكلية إيماناً منهم بأهمية المساهمة بسد الاحتياج ومع هذا بقيت بقعاء بلا كليات!!
وهناك محافظتا الغزالة والشنان ما زالتا بإمكانات قرية رغم أن مسماهما محافظتان وهناك مدن متطورة وكبيرة كالروضة وموقق وسميراء والشملي والحائط لا تحتاج سوى ضمها لقائمة المحافظات وبقين إلى الآن بلا تاج المحافظة.
امنعوا الهجرة!!
وتبقى مشكلة الهجرة المتوقعة قادمة إذا لم توضع آليات جديدة في إطار تنمية حقيقية وشاملة لمحافظات وقرى ومدن المنطقة .. فبالأمس كان كل التركيز من جميع الجهات بالمنطقة على تنمية وتطوير حائل في أولويات لا أحد يجادل بها أما اليوم فقد حان الوقت لتأخذ قرى ومدن ومحافظات المنطقة نصيبها ككل.. شرقها وغربها شمالها وجنوبها والأهم وضع منهجية وخطط شاملة يشترك أهل القرية والمدن والمحافظات في صياغتها مع المسؤولين في حائل والوزارات المعنية، وإشراك كافة فئات المجتمع فيها لإبداء أفكارهم بصوت مسموع وعبر ورش عمل تنطلق في كل أرجاء المنطقة، وقيام مشروعات حيوية مهمة في عدد من المحافظات والمدن خطوة أولى مهمة خصوصاً لأنّ إنشاء جامعة حائل بالمنطقة ربما يساعد على نشر وتوزيع بعض فروع الكليات على عدد من المحافظات والمدن ذات الكثافة السكانية.
كما أنّ من المهم منح بعض المدن والمحافظات عدداً من المشروعات التنموية والاستثمارية ذات العائد المفيد مادياً ووظائفياً على المحافظات والمدن، وإعادة توازن القوى والتجمُّعات الحضارية من جديد بشكل يعيد للشملي مثلا مكانة ودوراً أكبر، فالغرب في حائل ما زال بلا محافظة وبلا إمكانات وقد استبشر الأهالي بمشروع الحديقة البيئية الكبرى الفريدة من نوعها على مستوى الشرق الأوسط ولكن ما زال الأهالي ينتظرون التنفيذ.
سلبيات مزدوجة
وتصل سلبيات الهجرة إن حدثت إلى حد الإضرار بمشروعات مدينة حائل نفسها خصوصا وأن مدينة حائل في ظل تعدادها الحالي يعاني من ضعف بنيتها التحتية ومشروعاتها فكيف إذا شهدت استقبال أفواج مهاجرة من المحافظات والمدن والقرى بالمنطقة ومن خارجها، ولهذا فالأمر يتجاوز بسلبياته النواحي الاجتماعية والأمنية والاقتصادية إلى إحداث هزة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين بمدينة حائل مستقبلاً.
وهذا لا يوجد حل له سوى بضخ جهود مضاعفة من حكومتنا الرشيدة وبمتابعة كافة الوزارات من أجل تطوير الخدمات والمشروعات بكافة المحافظات والمدن والقرى بالمنطقة لتشكِّل توازناً تطويرياً شاملاً بالمنطقة يؤتي بثماره اليانعة بإذن الله للجميع دون استثناء.
حل الماء والنماء
ويساعد لهذا التوجُّه المشروعات العملاقة التي وضع حجر أساسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لمشروعات مياه حائل الشاملة التي ستصل كل محافظة ومدينة وقرية وهي بلا شك إنهاء لمشكلة قديمة وصعبة تتعلّق بعطش أنحاء كبيرة من منطقة حائل التي يوليها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة حائل وصاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز نائب أمير المنطقة وصاحب السمو الأمير عبدالله بن خالد بن عبدالله مساعد رئيس الهيئة العليا لتطوير المنطقة جل اهتمامهم وهذا يساعد كثيراً على الانطلاق بتوجُّه تنموي شامل لكافة المحافظات والمدن بالمنطقة خصوصا وان نظرة أمير المنطقة الثاقبة كانت حريصة على دعم كافة المحافظات بالمشروعات ومنها المستشفيات الحديثة والتي حرص على توزيعها على تلك المحافظات وغيرها من المشروعات، ولكن النقص الحاد الذي كانت وما زالت تعاني منه بعض المحافظات والمدن والقرى يجعل الحمل مضاعفاً والاحتياج متزايداً يوماً بعد يوم فهل تتحقق الأحلام وتتجاوب كافة الوزارات المعنية مع حاجة أهالي المحافظات والمدن في حائل.
سلبيات إهمالها
ليس صحيحا أنّ تنمية تلك المحافظات والمدن والقرى ليس لها علاقة على تطور الخدمات الاقتصادية والسياحية بمنطقة حائل.. وليس صحيحاً أنّ عدم تنمية تلك المحافظات والمدن لن ينعكس سلباً على مستوى نجاح مشروعات حائل المستقبلية ومشروعات الوطن القادمة والداعمة للاقتصاد الوطني، فكل حلقة متصلة بالأخرى وأي خلل سينكس أثره على بقية الحلقات ومن هنا نكرر المطالبة بصوت كل حائلي في كافة محافظات ومدن حائل بأنّ تأخذ مشروعات واحتياجات المحافظات والمدن والقرى كل الاهتمام والدعم ويكفي أن هؤلاء كانوا وما زالوا أهل الوفاء مع قيادتهم الحكيمة ويكفي هؤلاء بأنهم عانوا وما زالوا يعانون من ضعف الخدمات ونقصها الحاد في مختلف مجالات الحياة.
الخاتمة
يدرك أمير حائل وسمو نائبه أهمية المرحلة القادمة لمنطقة قادمة للتطور والنماء بدعم حكيم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، ويدرك الحائليون أنّهم على أعتاب مرحلة حساسة ومهمة ولكن من الأهمية بمكان أن تكون الجهات المعنية في عدد من الوزارات الخدمية مستشعرة حجم وأهمية المرحلة عبر دراسة وسد احتياجات محافظات ومدن منطقة حائل خصوصاً في هذه المرحلة من أجل إيجاد أجواء صحية ملائمة لنجاح مشروعات حائل العملاقة التي توليها القيادة الحكيمة جلّ اهتمامها ودعمها.. فهل يتحقق ذلك قريباً؟
|