حدثني أحد المشرفين على حلقات تحفيظ القرآن الكريم في أحد الجوامع شرق مدينة الرياض، عن برنامج عملي مفيد طبقوه منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، خصص لكبار السن من الرجال في مسجدهم، وقد أثمر - ولله الحمد - في عدة جوانب، أهمها إجادة بعض (العوام) قراءة القرآن الكريم، وحفظ بعض الأميين عدداً من سور القرآن الكريم، وضبط التجويد لمن يحفظون شيئاً من كتاب الله.
وبعد مدة كنت أتوقع أن تعمم هذه التجربة، ولكن لم أجد أو أسمع عنها في مواقع أخرى سوى في بعض الدور النسائية لتحفيظ القرآن الكريم التي خصصت فصولاً دراسية خاصة لكبيرات السن من الأمهات، اللاتي بعضهن لا يُجدن القراءة، فأصبحن - ولله الحمد - يحفظن أجزاء من القرآن الكريم عن ظهر قلب.
وعند سؤالي أحد المشرفين عن حلقة أخرى تحوي عدداً من المدرسين ولم تطبق هذه التجربة مع كبار السن، تعذر بأن كبار السن غير الصغار، ولا يمكن وضع برامج لهم؛ لعدم إقبال الكبار بعد هذه السن، وحيائهم من الأخطاء، فذكرت له البرنامج الذي نفذته حلقتنا الأولى المشار إليها، وأن القائمين على البرنامج لم يطبقوا طريقة الحلقة مع الصغار، وإنما بادروا للإعلان عن تخصيص وقت يجلس فيه مدرس الحلقة بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب لمن يريد أن يراجع القرآن الكريم من كبار السن، دون أن تكون حلقة جماعية، منعاً للحرج، وبالفعل أصبح بعض كبار السن يتناوبون في الجلوس مع مدرس الحلقة، حتى تم تفريغ مدرس لهذا الأمر، بل تعدى ذلك - ولله الحمد - إلى أن بعض المتقاعدين بدأ يخصص وقتاً لحفظ كتاب الله، وقد جاوز الستين عاماً، وأصبح بعض كبار السن يجيد قراءة الفاتحة، بعد أن كان لسنوات عديدة لا يحسن قراءتها وهي أم الكتاب.
وأتمنى أن يبادر المسؤولون عن حلقات التحفيظ بتعميم الفائدة، وعدم قصرها على صغار السن؛ فالقرآن الكريم لا يرتبط بسن معينة، وهو مرتبط بعبادات أهمها الصلاة، وقراءته بذاتها عبادة، والله - سبحانه وتعالى - يقول: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).
|