إن المتأمل في آي القرآن العظيم يجد أن القرآن العظيم مليء بالأخبار، يجد أن القرآن العظيم مليء بالأوامر والنواهي والقصص:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى}(111) سورة يوسف، لقد أثر هذا القرآن في قلوب العتاة، أثرت آياته في قلوب المشركين، ولذلك أمرنا اللّه بتدبره وأمرنا بتفهمه، وأمرنا بتعقله، فقال في كتابه كما في سورة النساء: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا }(82) سورة النساء، وقال في سورة القتال سورة (محمد) { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أم عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد، وقال في صورة (ص) {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } (29) سورة ص، فأمر اللّه بتدبر هذا القرآن المليء بالأخباء والقصص والآيات والترغيب والترهيب.
ولقد أثر هذا القرآن في قلوب المشركين، وإنك لتأسف أشد الأسف عندما تسمع آيات الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ولا تتحرك السواكن.!!
القرآن أثر في قلوب المشكرني، ولعلكم أخوتي القراء قرأتم ما حصل بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين كبير قريش والمقدم فيها وزعيمها وشيخها الوليد بن المغيرة، الوليد الذي أنزل الله فيه آيات تتلى إلى يوم القيامة فأنزل اللّه فيه آيات في سورة النجم، وأنزل اللّه فيه آيات في سورة القلم، وأنزل اللّه فيه آيات في سورة المدثر وأنزل اللّه فيه آيات في سورة الهمزة.
أراد أن يناقش النبي - صلى الله عليه وسلم - في آي القرآن، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ذات يوم عند الكعبة، فاقترب الوليد من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أحس النبي - صلى الله عليه وسلم - بقرب الوليد منه رفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - صوته بالقرآن وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة غافر فلما سمع الوليد هذا الكلام أثر القرآن في قلب ذلك المشرك العنيد أثرت هذه الآيات لعلمه بما دلت عليه آيات القرآن، ولعلمه بالعربية فأثرت هذه الآيات في قلب ذلك المشرك العنيد ولكن لم يرد اللّه له هداية.. نعم أثرت هذه الآيات في قلوب المشركين المعاندين فبعضهم دخل في الإسلام والبعض الآخر أصر على الضلال نعوذ باللّه من الضلال.
فينبغي لنا أيها الإخوة أن نتدبر هذا القرآن، فقد ملئ هذا القرآن بالترغيب والترهيب، ووصف الجنة والنار وذكر المعاد وقص اللّه علينا من قصص المتقدمين ما ذكره الله في كتابه، وقد وصل إلينا متواتراً مقطوعاً بصحته ليس كما يكتبه الكتاب أو يسطره المسطرون إنما هو كلام اللّه سنده عالٍِ وهو كلام رب العالمين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من محمد - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن رب العالمين هذا سند كتاب الله:(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) الشعراء ، من محمد عن جبريل عن رب العالمين سنده عّال ناهيك عن الأجر العظيم الذي سوف تجنيه من قراءتك للقرآن، ( لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) فيجب أن نستغل أوقاتنا في قراءة القرآن وتدبره وتخصيص وقت لتلاوته.
(*) المجمعة |