Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

صور مدرسية مقلوبة صور مدرسية مقلوبة

كانت الفكرة تراودني منذ أيام.. لا لشيء سوى الكتابة.. لعلي أجد من ينقد أو يؤيد أو يوجِّه.. أو لعلها تكون مواساة لمن هم مثلي أو أسوأ حالاً مني..
كم مرة خطرت لي الفكرة؟!.. إنها تخطر لي في كل يوم.. وبالتحديد أكثر.. حينما أستقبل جداري الذي أثقلته بالملاحظات.. ومواعيد الواجبات.. وجداول الامتحانات.. وأشياء أخرى في وريقات صفر شاحبات!!
فقلت في نفسي: لِمَ لا أضع الصورة التي ترتسم في ذهني عن تلك المواد الدراسية على الورق بدلاً من إثقال رأسي بتلك التصورات التي أنقلها معي إلى حيث أذهب..!؟
بداية يوم السبت: ونعم البداية.. حصة (الدين).. وحصة الدين أياً كانت.. تبدأ شياطيننا بالعمل.. وخذ من التعليقات الساخرة.. في مادة الفقه بالذات.. وما زلت أذكر ذلك اليوم الذي ضربت فيه المعلمة مثالاً على بيع الغرر: بيع ما وراء الجدار.. وقد كان ما وراء جدارنا.. فصل دراسي آخر.. وما وراء الجدار الثاني.. كانت الصالة.. وما وراء الثالث.. ارتداد صغير.. قد احتوى ما احتوى من خردوات لا صلة لها بما نحن فيه (مشاية طفل.. وما تيبَّس من النخل)..!! وبالرغم مما تحمله الدروس الدينية - كالتوحيد مثلاً - من تشويق المواضيع وروعة التصوير - كالقيامة وعلاماتها والحشر والحساب.. إلخ - إلا أنها تبعث على النعاس.. بل وتحث عليه أيضاً.. فنرى من لا تستطيع الصمود أمام ترنح الجفون.. قد اتخذت من منضدتها وسادة لها.. وراحت في (نوم عميييق).. لا يوقظها منه إلا صوت الجرس معلناً دور مادة (الأدب).. وأنعم بها من مادة!! ولا أعلم أصلاً ما خانة وجود مثل هذه المادة بين مواد الصف العلمي؟ فلا أعتقد أننا بحاجة للشرح والسرد المملين..!! فبإمكاننا الرجوع لمصادر الحقيقة - هذا في نظري فحسب -!! لا يهم.. لا أظنها تستحق الكثير من التعليق.. ويكفي لمن أراد الإحساس بمعاناتي ومعاناة من هم في أمسّ الحاجة لخمس درجات.. أن يجرِّب تحضير درس كامل.. عن ترجمة بديع الزمان.. أو ازدهار فن الترسل!! مع العلم أنه لا يعترف بشيء اسمه دفتر يدون فيه أبرز النقاط.. إذن.. ودعي ال5 يا نايمة!!
بعدها مباشرة يأتي (ما لا تفيه كلمات التعظيم والتبجيل).. أبغض المواد إلى كل من قابلتهم.. (الكيمياء).. كنت حتى وقت قريب أترقب حصتها بفارغ الصبر.. لكن بعد أن سُلبت منا معلمتنا.. واستبدلت بتلك المعلمة التي لن أظلمها باتهامها بعدم الشرح.. لكن في نظري الثاقب.. أنها لا تملك تلك المؤهلات التي تخوِّلها لشرح المادة!! فلا بد من وجود المساعد الكيميائي لتقرأ منه.. وكأنه قد أُلِّف لتسهيل المنهج على المعلمات.. لا على الطالبات..!! وإن لم يتوفر.. فلا مناص من أن تثقل لوحتها المسكينة بجميع ما حواه ذلك المساعد.. وما أغضبنا شيء سوى تفاجئنا في الامتحان النهائي بتغيُّر الأسلوب وطريقة الأسئلة.. فمن أسلوبها جزمنا بل وأيقنا بأن الأسئلة ستأتي من ذلك المساعد.. وبناء عليه فلم نفتح ذلك الذي يُدعى كتاب الكيمياء.. ومن شدة صدمتي بأسئلتها لم أعلم كم عدد المسائل التي كُلفنا بحلها.. لكن المؤكد أنها لا تقل عن أربع.. وصلي من أ إلى ب عشر فقرات كلها أسماء مركبات غير رئيسة في المنهج.. وفراغات لا أعلم لها جواباً.. ولو كتبت تلك الأسئلة بخط معقول لأقسمت أنها ستأتي في حدود صفحة ونصف الصفحة.. ولكم أن تروا وجوه الطالبات بعد الامتحان مباشرة!!
ثم تأتي حصة (الرياضيات).. حصة الفرفشة والترويح عن النفس قليلاً.. ولا يعيب تلك المادة شيء من منظوري الخاص.. ولا أعلم سر حبي للرياضيات.. لكن.. ربما للوراثة دور في ذلك!!
في اليوم التالي.. لا تزيد الحصص عن اليوم السابق سوى بمادة واحدة.. (الفيزياء).. وفي الواقع لا أعلم ما السر الذي يكمن خلفه تهيُّبنا من هذه المادة ومن معلمتها.. ربما لأننا مطالبون بحفظ الدرس السابق وعمل الاختبارات نهاية كل فصل والسؤال المستمر قبيل كل درس - واعمل يا دفتر المتابعة -!! وأذكر في إحدى الحصص التي بدأ (زمنها).. و(تسارعت) فيه الأنفاس.. وبدون أي (مؤثرات) صوتية.. بل سكون مطبق.. حينما يحدد القلم من تقوم بالإجابة (مجرد إشارة بالقلم للطالبة بالوقوف للإجابة).. وفي (اللحظة) ذاتها.. نرى طالبتين تقفان في الوقت نفسه.. كلتاهما تظن أنها تعنيها.. ولو طلب مني توضيح ما يحدث في معادلة لكتبت: خوف + رهبة + (التباس)!.. هذه هي (محصلة) (القوى) (المؤثرة) على الطالبات.. كتبتها لكم بلغة الفيزياء راجية منكم تفاعلاً فيزيائياً..!! ويضايقنا بشدة.. إدخال الاستنتاجات الرياضية للقوانين في الامتحانين.. ألا نكتفي بقراءتها لمعرفة من أين جاء هذا الرمز.. أو تلك العلاقة؟؟
في يوم الاثنين: تزيد مادة وتنقص مادة (وهو الأسعد في حياتي لخلوه من مادة الكيمياء).. وربما لوجود الفنية ضمن حصصه.. التي تخلصنا من الزحام في تلك الصندقة وليتها صندقة.. بل 3 جدران فقط.. للعلم.. هو ليس فصلاً.. إنما جانب من الصالة التي ذكرتها.. أما الجدار الرابع المفقود.. فقد عوّضنا عنه بشيء لم تسعفني معلوماتي الفيزيائية والكيميائية بالتعرف عليه.. أهو خشب أم حديد أم ماذا؟؟ ويا ليتهم أتموا جميلهم بإتمامه إلى السقف.. وما من شيء يمنع ذلك سوى وجود ذلك العائق القابع في منتصف السقف.. ويا للحسرة!! فلا المروحة ملك لنا.. ولا أيضاً لمباتنا ملك لنا.. لا أقولها مزاحاً بل حقيقة.. ففي منتصف الدرس لا نشعر إلا بانطفاء تلك الأنوار.. وما أكثرهن (لمبة ونصف اللمبة) والنصف الآخر كأنه إشارة ضوئية..!!
وأعود لتلك الفتحة في جدارنا الرابع.. أيضاً حدثت وما عندك أحد!! خصوصاً بعد الفسحة.. يكفي أن ترى المعركة (من طرف واحد).. ممن قاسمناهم مروحتنا.. وأعطيناهم التصرف المطلق في مفاتيح لمباتنا.. وأسجد لله شاكرة أن سبورتنا مثبتة على الحائط أمام أنظارنا.. (لا تُشال ولا تُحط)!! أذكر في إحدى حصص الفنية قذف بعلبة عصير فارغة.. من تلك الفتحة.. وتقبلنا الهدية على مضض فو الله ما رأيت تقديراً للمعلمة.. ولا مراعاة للطالبات.. أكثر تقديراً ومراعاة من هؤلاء!! ولك الفخر يا مدرستي أن تحوي مثل تلك النماذج النادرة من الطالبات!!!
ربما أن شكل الصندقة من الخارج يُوحي بأنها مكب نفايات (وليس فصلاً دراسياً علمياً سيخرج منه بعد غدٍ حفيدات الرازي وابن سينا!!).. أو بأنها صندوق (على وزن صندقة).. لكن.. ما هذا الإحساس المفاجئ بالنظافة إن كان ما يعتقدونه عنا صحيحاً؟ فالمدرسة كلها (بفصولها وممراتها وساحتها) لم تسلم من تسونامي هائل يجتاحها كل ضحى!! ولم يسلم من ذلك الطوفان المدمر سوى مكان واحد.. أتعلمون ما هو؟ ذلك الارتداد حوى ما حوى من الخردوات..!!
الثلاثاء: أثقل الأيام على الأكباد (أحياء وكيمياء وفيزياء ورياضيات وإنجليزي وعربي).. مضحك ومبكٍ في نفس الوقت.. فلا أظن حتى عقل أنيشتاين قادراً على تحمُّل ذلك التكدس الفظيع!!
والأربعاء: لا نحس به.. لأننا نكون على مشارف موتة صغرى.. لأننا لا نزال نعاني من أزمة ما قبله.. وعند الفسحة.. نرى بوضوح حلبة مصارعة مصغرة عند شباك المقصف الذي ليته كان يفتح كاملاً.. أو قل ليته يحوي ما يناسب العباقرة أمثالنا (...).. فالعصير حار صيفاً وغير متوافر بأعداد مناسبة في الشتاء.. ويمنع البيع بعد الفسحة إلا بورقة من الإدارة.. حتى ولو كان ما نريده مجرد قنينة ماء.. لنمضي به حبة باندول بعد صداع الكيمياء!!
أما باقي المواد فلا تحمل ما يميزها للتطرق إليها (كالأحياء أو النحو..)..
وهذا كل ما استحضرني من ملاحظات تعكس واقعاً علقمياً نعيشه كل يوم.. من عطل المكيف في الصيف.. الذي بقي على حاله لأسبوعين دون تجاوب من الإدارة التي قالت: (على الأقل.. لديكم حديقة تطل عليها نوافذ فصلكم..!) أيسمون النخل اليابس حديقة؟؟ تكفي أفواج النمل التي تشن علينا هجومها الشرس.. فلا نشعر إلا بتلك المخلوقات الصغيرة تتسلق وجوهنا التي أسندناها على أيدينا في انتظار الفرج يأتي من خلال افتتاح ذلك المجمع الموعودين به..
كنت أظن قبل اختياري للتخصص العلمي أن الطالبات اللاتي سيحويهن فصلي من أهدأ الطالبات.. لكن يبدو أنني لم أحسب حساباً للظروف المحيطة بنا.. فمن فرط ما يجدنه من ضغوط من جميع النواحي (التكييف - الشرح - الإضاءة - الهدوء - المعلمات).. لا يكاد الدرس ينقضي وتولي معلمته هاربة من الجحيم إلا وتبدأ الحفلات الصاخبة!! تصفيق وغناء.. وإن شئت صراخ.. وضرب بكلتا اليدين على الطاولات التي تفطَّرت.. ولو أنهن يملكن سيقاناً تصل لسطح الطاولات لضربن بها!! فو الله لكأنني أنظر إلى غوريلا هائجة.. وليس لفتاة ناضجة!! واغفروا لي خطئي وزللي.

أفنان البداح / الرياض

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved