اتخذت وزارة التربية والتعليم ممثلة في تعليم البنات في الفترة الأخيرة قرارا إداريا يتعلق بتنظيم حركة تعيين الخريجات من كليات التربية، وذلك بأن يتم تعيين خريجات كل كلية في المدينة التي توجد بها الكلية أو في المنطقة التعليمية التي تتبع لها الكلية وتقع في نطاقها، وبمراجعة المسؤولين عن التعليم أفادوا بأن الهدف من ذلك هو الحد من حركة التنقلات بقدر الإمكان سعياً وراء استقرار العملية التربوية، ولا شك بأنه جهد مقدر ومشكور، إلا أنه من وجهة نظرنا بحاجة إلى شيء من إعادة النظر بناء على عدد من الملاحظات الناتجة عنه، فهو في الواقع ممكن من الناحية النظرية، ولكنه عكس ذلك تماما من الناحية العملية، ومن هذه الملاحظات ما يلي:
أولاً: عدم التناسب بين المناطق التعليمية من حيث النطاق الذي تشمله كل منها، وعلى سبيل المثال مدينة بريدة التعليمية تعادل حوالي ثلاثة أرباع منطقة القصيم الإدارية، بينما تمثل منطقة عنيزة ومنطقة الرس النسبة الباقية.
ثانياً: بناء على الملاحظة أعلاه فإن الخريجات في منطقتي عنيزة والرس تشكل عددا لا يمكن تجاهله، إلا أن ضيق نطاق المنطقتين تعليميا يحد من إمكانية التعيين فيهما حيث يكون التنافس في بعض الأحيان بالمئات على وظيفة واحدة أو أكثر، بينما تكون الإمكانية متاحة في محافظة أخرى، ولا يسمح القرار بالتعيين فيها، وهي مجاورة لهما ولا يفصل بينهما في كثير من الأحيان سوى عدة كيلو مترات.
ثالثاً: رسخ القرار مبدأ عدم التكافؤ في الفرص، حيث تتاح الفرصة في المنطقة الأكبر نطاقا لكافة الخريجات ومهما كانت النسبة والتقدير بينما تحرم من الفرصة طالبات حصلن على ما هو أعلى، ومع ذلك يقف القرار المذكور أعلاه حجر عثرة في طريق تعيينهن.
رابعاً: لماذا لا يتم التعامل مع منطقة القصيم كمنطقة إدارية واحدة من ناحية التوظيف بحيث يكون التعيين تبعاً للنسبة والتقدير ويكون التعيين في المدينة والمحافظة كحافز لمن حصلن على تقديرات عالية.
عبدالله بن حمد الجبر /إمام وخطيب جامع الملك خالد بمحافظة عنيزة |