Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

تعقيباً على د. نتو حول (كونسرفتوار سعودي) تعقيباً على د. نتو حول (كونسرفتوار سعودي)
سعادة المسلمين بالإقبال على كتاب الله لا الموسيقى والغناء

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
نشرت الجزيرة في عددها الصادر يوم 3-6- 1427هـ مقالاً للدكتور إبراهيم عباس نتو بعنوان (كونسرفتوار سعودي.. معهد عالي للموسيقى) يتحدث فيه عن الغناء والموسيقى، وقد أسهب فيه وأطال، وكان من جملة ما ذكر عن الغناء والموسيقى قوله: (إنها لون من ألوان التعبير الإنساني، ووسيلة فاعلة اجتماعية وتربوية تساهم في عمليات التفاهم وفي تنمية الحس الشخصي وتعمل على إدخال البهجة على النفوس، وتساهم إسهاماً فعالاً في تبادل التآخي الثقافي والحضاري، وتوثيق الصلات وتقوية عرى الصداقة والمودة..) إلى أن قال: (فبالموسيقى وبالغناء تنتعش النفوس وتسمو الأرواح، خصوصاً حينما يتم الجمع بين الغناء الجميل والموسيقى الرخيمة..) إلخ ما جاء في مقاله.
ثم ختم كلامه باقتراحه إقامة عدد من المعاهد الموسيقية لتعليم الموسيقى وتنمية الحس المرهف عند بعض الناس والنهوض بالموسيقى على حد قوله.
وأقول تعقيباً على هذا الكلام، الشريعة المطهرة كما هو معلوم جاءت بتحصيل مصالح العباد ودرء كل مفسدة عنهم، فمتى استقام عليها البشر تحققت مصالحهم، وحصلت منفعتهم، وانتشر الخير بينهم، ومتى تخلفوا عنها حصل لهم من النقص والمفسدة بقدر تخلفهم وبعدهم عنها، ومما جاءت به الشريعة تحريم الغناء والموسيقى والمعازف تطهيراً لقلوب العباد من النفاق وإقبالاً بها لذكر الله وطاعته وحماية لها من الشياطين، لأن الغناء والموسيقى والمعازف تطهير لقلوب العباد من النفاق وإقبال بها لذكر الله وطاعته وحماية لها من الشياطين، لأن الغناء ينبت النفاق في القلب، كما أشار إلى ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويقسي القلب ويجلب الشياطين ويصد عن ذكر الله والإقبال عليه، ولهذا نص الله على تحريمه في محكم تنزيله، ووصفه بلهو الحديث، قال سبحانه وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا}، قال جمهور المفسرين: المراد بلهو الحديث: الغناء، وقد أقسم الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود على ذلك، ومما يدل على تحريمها من السنة ما ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف).
وبهذا يتبين أن ما ذكره الكاتب عن الغناء والمعازف مناف لنصوص الشريعة الدالة على أن سعادة البشر واطمئنانهم واستقرارهم وبهجة نفوسهم، وحياة أرواحهم وقلوبهم وأبدانهم، لا تكون إلا بطاعة الله وذكره والإقبال على كتابه، وليس بالإقبال على الموسيقى والغناء كما زعمه الكاتب، فقد جانب الصواب وأبعد النجعة في ذلك، وتوهم وأوهم، أسأل الله لي وله الهداية والتوفيق.
يقول الله سبحانه مرشداً عباده إلى طريق سعادتهم وحياة أرواحهم وقلوبهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} ويقول سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، ويقول جل ذكره: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
وإذا كان استعمال الغناء والمعازف بهذه المنزلة من التحريك في شريعة الله لإفسادها وإماتتها للقلوب، ولصدها عن ذكر الله وطاعته، فتعليمها الناس وتدريسها لهم أشد حرمة وإثماً، بل ينافي مقصود الشريعة في التحذير منها، لأن في تعليمها الناس نشر لها بينهم، وإسقاط لهيبة نصوص تحريمها.
هذا ما أردت إيضاحه، والله من وراء القصد.

علي بن فهد أبابطين
عضو هيئة التدريس بالكلية التقنية في بريدة

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved