Friday 7th July,200612335العددالجمعة 11 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

مؤيداً السماري في طرحه مؤيداً السماري في طرحه
في المزارع كل شيء يُسرق حتى الدجاج

الأخ الفاضل الأستاذ خالد بن حمد المالك.. رئيس تحرير جريدة (الجزيرة).. حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قرأت ما كتبه الأستاذ القدير عبد الرحمن بن سعد السماري في زاويته (مستعجل) تحت عنوان (اليوم.. كل شيء يسرق!!) في عدد (الجزيرة) 12325 بتاريخ 1-6- 1427هـ الموافق 27-6-2006م. وقد لامست كلماته جروح العديد من المواطنين، وحتى لا أتكلم عن كل شيء كما فعل - حفظه الله - فإنني سأركز على فئة من المواطنين لا بواكي لهم؛ فقد استبيحت ممتلكاتهم في وضح النهار، وأصبح واحدهم يحمد الله جل شأنه أن يستيقظ من نومه ولم يسرق فراشه من تحته.. إنهم المزارعون، وما أدراك ما المزارعون!! فلقد زادت معاناتهم حتى أصبحوا يقطعون مجالسهم بأطراف الحديث عن حيل اللصوص الجديدة في سرقتهم، والمصيبة بل الطامة الكبرى حينما نعلم أن هذه السرقات تكون منظمة بطريقة العصابات المركزية التي بلا شك تمتلك كماً هائلاً من قواعد البيانات عن أحجام المزارع ومحتوياتها وعدد الرشاشات المحورية فيها وأسهل الطرق المؤدية لها، بل وخريطة ملونة بها إحداثيات للمزرعة. وبالنسبة للموظفين (عفواً أقصد اللصوص) فمؤسسة المافيا هذه توفر لهم أجهزة الملاحة (الجارمن) وأجهزة الاتصال من بطاقات مسبقة الدفع وكناود، كما يظهر والله أعلم أن هناك حوافز أخرى مثل (اسرق مرتين ولك الثالثة). ومما يثير الدهشة والاستغراب أن هذه السرقات يومية، بل وفي النهار قبل الليل، وحينما يشتكي المزارع يفاجأ بأن آلاف الشكاوى قبله لدى مراكز الشرطة دون أدنى حل.
وبصفتي مطلع على معاناة العشرات من المزارعين في محافظة الشماسية وما حولها وكذا نسمع عن مزارعين في منطقة القصيم فإني أوجه نداءً بل صرخات مئات المزارعين لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية بالتدخل فوراً لبتر هذه الظاهرة المؤرقة والمنتشرة التي راح ضحيتها آلاف القطع الثمينة لدى المزارعين، فهذا تُسرق مكائنه وهي تعمل على استخراج الماء من باطن الأرض فيموت زرعه، وآخر يُسرق كيبل الكهرباء الذي يوصل التيار من المولد إلى الرشاش، وثالث يسرق مولد الكهرباء نفسه، ومنهم مَن سرقت كيابل الرشاش العلوية وهو يعمل، بل طالت السرقات والنشل كل شيء؛ كالبطاريات والعدد والرديترات والديزل والزيت وطرمبات الماء، بل حتى دجاج المزارع وغنمه، وحتى - أعزكم الله - حمار الغنم يسرق، ولن أبالغ لو قلت بأنك لو تنام في المزرعة لسرقوك، وبخاصة إن كنت من أصحاب الوزن الثقيل.
هذه السرقات ما كانت لتحدث لو لم يكن هناك مستقبِل لها، بل إن مستقبلها يعمل برخصة وتصريح وعمله نظامي وبلوحة من البلدية، إن جميع هذه المسروقات يُؤتى بها إلى ثلاث جهات لا رابع لها:
الأولى: أماكن تجميع الحديد المستعمل؛ حيث يشترون منك أي شيء بالوزن دون أدنى مساءلة، اللهم إلا بطاقة شخصية لا تعيق من يسرق بالملايين أن يسرق بطاقة أو يزورها.
الثانية: أماكن تجميع النحاس، وهم يستقبلون الكيابل التي اشتراها المزارع المسكين مترها بخمسين ريالاً، ويأخذونها هم مترها بريالين وهم يعلمون علم اليقين أنها مسروقة، وبخاصة إذا علمنا أن أغلب من يبيع لهم شباب لا يمكن أن يكونوا قد امتلكوا شيئاً من الدنيا في هذا العمر أو عمالة متواطئة معهم.
الثالثة: محلات التشليح، وهي تستقبل المكائن الزراعية والمولدات وغيرها، ولا تختلف عن سابقتيها في طلب إثبات البائع. في مدينة بريدة مثلاً كل هذه الأماكن تقع في حيز واحد، ويديرها في الغالب رؤوس تلك العصابات من عمالة وافدة جعلوا واجهات هذه المحلات ستاراً لأعمالهم الإجرامية الحقيقية، وربما بتواطؤ من الكفيل، وحينما يتابع المزارع المسكين بنفسه ما سرق منه ويكتشف وجوده عندهم يرفعون صوتهم عليه بأننا اشترينا من شخص لا نعرفه، ولا مانع أن نبيع لك بسعر مخفَّض لأنك وجه سمح!!.
وربما تبدو طرفة لو قلت لكم: إن مزارعاً سرقت مزرعته، وحينما ذهب للبحث وجد السارق في الطريق ومعه مسروقات المزرعة، فاستوقفه، وإذا هو من الجنسية المعروفة بضخامة الأجسام، فبادره السارق: (إيش فيه صديق؟)، فقال المزارع المسكين: أريد أن أشتري منك هذه البضاعة!! وفعلاً اشترى ولسان حاله يقول: أحسن من أن أشتري جديدة.
وأنا هنا لا أطرح المعاناة فقط، بل أقترح الحلول التي أعتقد أنها ستحد كثيراً من المشكلة، وأهم تلك الحلول:
1- منع وتجريم استقبال أي نوع من الحديد مهما كانت حالته إلا بختم من جهة مسؤولة كالشرطة أو المحافظة أو حتى فرع وزارة الزراعة بأن هذا الحديد يخصُّ فلان بن فلان وأنه معروف لديهم.
2- الأمر بإيقاف أي سيارة تحمل معدات زراعية مستعملة من قبل المرور وأمن الطرق وطلب إثبات ملكيته لها.
3- إغلاق أي محل في سوق الخردة والتشليح يخالف نظام استقبال الحديد المستعمل والتشهير به.
4- زرع عدد من المصادر للبحث والتحري عن عالم العصابات هذه لبتر أعضائها وتخليص المسلمين من شرهم.
5- غالباً هؤلاء اللصوص كل شيء يمتلكونه مسروق بدءاً من الشاحنة التي يستقلونها ولوحاتها وبطاقاتهم، ولذلك لا يجدي طلب إثبات الهوية في شيء، ويفترض إيقاف أي شاحنة مشبوهة حتى يتم التأكد تماماً من نظامية جميع أوراقها. ختاماً، لا أقول: إنني تكلمت عن كل ما يحدث للمزارع من نهب وتخريب وتهريب وسرقات ونشل منظم، فالمزارعون قلوبهم قبل عقولهم حرّى تعتصر ألماً وقهراً وكمداً على ما آلت إليه أحوالهم، وأنا هنا أنقل معاناتهم حرفياً، وهم يستنجدون بالله ثم بوزير الداخلية مباشرةً أن يضرب بيد من حديد كل معتدٍ ومعدوم الضمير فاقد الأمانة.. والله المستعان.

فيصل بن راشد بن فوزان الفوزان- وكيل ثانوية خادم الحرمين بمحافظة الشماسية

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved