عزيزتي الجزيرة
سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
كنت من المتابعين للحوار الدائر بين الشيخ صالح الفوزان والدكتور حمزة المزيني وما تلا ذلك بين الأستاذ محمد آل الشيخ والشيخ الفوزان حول مفهوم الجهاد والتساؤل الذي يطرح نفسه هو كيف يتم التوفيق بين تبييت العدوان على الكفار أو الدول الأخرى باسم الجهاد إلى أن تحين الفرصة باستقواء المسلمين وقدرتهم على ذلك كما يقول الشيخ صالح الفوزان وبين قول الله سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}(190)) سورة البقرة.
والحقيقة أن ذلك هو ما يتفق مع العهود والمواثيق الدولية المعمول بها في الوقت الحاضر ويتفق كذلك مع أخلاق المسلمين من الوفاء بالعهد والبعد عن الغدر والتعدي المرفوض في كل عرف وملة.. ويؤكد ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة.
إنه إذا كانت الغاية من جهاد الطلب هي نشر الإسلام فإن الإسلام ولله الحمد ينتشر ليلاً ونهاراً في أقطار الأرض وفي الدول غير المسلمة بواسطة الدعوة إلى الله والدعوة بالأساليب المحببة والسلمية.
والتي حققت نتائج لا تخطر على بال.. وانظروا إلى مردودها هذا وقارنوه بما جنته علينا الأعمال العدوانية والتخريبية من تشويه للإسلام وتنفير الناس منه.. واحتلال بلاد المسلمين إن إنزال الآيات الكريمة التي نزلت في حالة الحرب على حالة السلم وما نزل في مكة المكرمة قبل قيام دولة الإسلام على الحال بعد قيام دولة الإسلام في المدينة المنورة وكذلك ما نزل في المحاربين المجاهدين لله ورسوله على المسلمين من غير المسلمين كل ذلك هو ما أدى إلى هذا الاضطراب والخلط في الأمور.. نسأل الله أن يحفظ بلادنا وقيادتنا من كل مكروه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حمود بن عبدالعزيز المزيني/ سدير - المجمعة |