أُُصبتُ بنوعٍ من.. الاضطراب.. منذ كان عمري عشرة أعوام، لم يتبين السبب لهذا الاضطراب ومع تقدم العمر (35 سنة) الآن أُحسُ بخجل شديد عند كل حديث أو نقاش أو كلامٍ عام، بل حتى مع والدي.
وأذكر أنه في يوم 25-6-1427هـ أوقفني شرطي بسبب ركني سيارتي في مكان قال إنه: ممنوع وكتب عليَّ قسيمة مخالفة مع أن هناك آخرين كانوا في ذلك الموقف، لكن الشاهد من هذا أنني تصببتُ عرقاً ولم أناقشه.
حقيقة أنا متألم من وضعي هذا الذي جرَّ عليَّ شروراً كثيرة فقد يديني شخص ما أو يغلبني بحجة ما والحق معي 100% لأني لا أقدر على انتظام الكلام وأرتجف، وهناك خصومة بين جاري وبين رجل آخر حاول جاري أن أتدخل وفعلاً تدخلت لكن غلبني أمري واضطرابي وعدم القدرة على التحدث.. وحسن أداء الحجة، ماذا ترى لي..؟ وهل من رأي لجهات الاختصاص؟
ع.ل.أ. العتيبي - النسيم - الرياض
* كثيراً ما حررت الكلام حول مثل هذا: الرهاب الاجتماعي، المرض النفسي، القلق ونحو ذلك، حررت هذا الكلام ليدركه المسؤولون في مجال المسؤولية النظرية والتطبيقية حتى يكون الأمر في نصابه لا يحيد عنه قيد أنملة.
ومن المعلوم جداً -ورأيته كثيراً- أن من يُحس (بالرهاب) أو هو مصاب بمرض أو أثر نفسي أو هو في موضع شبهة فإنه هنا يُسقط عليه أمر أو أمور لم يتم بها أو لم يقلها لكن حالته النفسية من الضعف وقلة الحيلة والرجفان أو عدم المبالاة، وجر عليه هذا إيقاع مالا يستحقه من جزاء.
ولهذا أوجه نداءً مستديماً لكل من يواجه مثل هذا الصنف من الناس أن يدرك حقيقة وطبيعة الأمراض والآثار النفسية، وكذا حالات التأثرات النفسية المؤقتة التي تجعل المرء ليس سوياً مما يجعله موضع تهمة أو عناد أو مخالفة أو غموض ما يوجب الشك حوله هذا من جهة.
ومن جهة أخرى كم آمل منك قراءة هذا التقرير الطبي لعله يفيدك:
ينمو الرهاب الاجتماعي، على العموم، بصورة بطيئة لفترة قد تمتد شهوراً أو سنوات دون سبب واضح. هناك قلة من الحالات تبدأ فجأة عقب حوادث تثيرها كما في حالة رجل شاب (هذا الحادث وقع في إحدى الدول الغربية) حيث شعر، وهو في حفل راقص، بغثيان عند (البار) وتقيأ قبل دخوله الحمام مما جعله يشعر بأنه عَملَ شيئاً مخزياً. بعد هذه الحادثة أصبح هذا الرجل يخاف من حضور حفلات الرقص، وأماكن شرب الكحول أو الحفلات.
يشكو الكثيرون من خوفهم في مواقف اجتماعية مختلفة. إن الخوف هنا من الناس أنفسهم أو ما يمكن أن يفكروا به، وليس من التجمع ككل الذي يكون فيه الناس يبدون كمجهولين، إن المصابين برهاب الساح غالباً ما يخشون التجمعات ويكون الخوف غالباً من خشيتهم أن يسحقوا أو يحشروا أو يصيبهم الاختناق جراء هذا الوضع وسط التجمعات أكثر من خوفهم من أن يروا أو يراقبوا من قبل الذين يشكلون هذا التجمع بالمقارنة نجد أن معظم المصابين بالرهاب الاجتماعي يختلفون قليلاً في أنهم خجولون جداً من أن يراقبوا وفي مقدورهم القيام بأمور معينة فقط إذا أحسوا أن هناك من لا يراقبهم. إن نظرة خاطفة من شخص ما كافية لإثارة نوبة ذعر لديهم.
إن الرهاب الاجتماعي من هذا النوع ليس قليل الحدوث. فقد يخاف المصابون من تناول الطعام والشراب أمام أناس آخرين، إن الخوف يتشكل في أن أيديهم سوف ترتجف وهم يمسكون بشوكة أو كوب، أو قد يشعرون بنوبة غثيان أو أن هناك غصة في الحلق وليس في مقدورهم ابتلاع ما في أفواههم طيلة الفترة التي يكونون فيها مراقبين. وكما قال أحد الناس: (عندما أخرج لتناول طعامي في أماكن غريبة، لا أستطيع الأكل، أحس بأن حلقي قد انفتح بمقدار ثلاثة أرباع البوصة وأتصبب عرقاً). يشتد الخوف عادة في المطاعم الراقية المزدحمة ويقل في الأماكن الآمنة وداخل البيوت؛ ولكن قليلاً من هؤلاء الرهابيين قد يجدون أنه من المستحيل أن يتناولوا طعامهم في حضور شركائهم وهم وحدهم. إن أمثال هؤلاء الناس يصبحون غير قادرين على تناول غذائهم خارج البيت أو دعوة أصدقائهم في بيوتهم لأنهم يخشون من أن أيديهم سوف ترتجف عند شربهم القهوة أو مناولة كوب لصديق. عندها تصبح الحياة الاجتماعية مفيدة جداً.
بسبب الخوف من الرعشة، الارتباك والخجل، التعرق أو أن يبدو الشخص مضحكاً فإن بعض الأشخاص لا يستطيعون الجلوس وجهاً لوجه مع الآخرين في الحافلات أو القطارات، ولا يمرون أمام صف من الناس المنتظرين. يملؤهم الرعب في أن يلفتوا الانتباه كونهم يتصرفون بصورة مزعجة أو خشية الإغماء. بعضهم يغادر منزله فقط حين يعم الظلام أو ينتشر الضباب حتى لا يراهم الآخرون بسهولة. كذلك فإنهم يتجنبون الحديث إلى من هم في مرتبة أعلى منهم كما أنهم لا يعتلون منصات الخطابة للتحدث إلى الجماهير. وقد يتوقفون عن ممارسة رياضة السباحة لأنها تجعل أجسادهم عرضة لنظرات الآخرين. كذلك يتجنبون الاحتفالات ويبدون أكثر ارتباكاً عند الحديث مع الناس. (لا أستطيع التحدث بصورة طبيعية مع الناس. أتصبب عرقاً، هذه هي مشكلتي حتى مع زوجتي). قالها رجل لا يستطيع القيام بمعاشرة زوجته بصورة طبيعية. عند بعض الناس يظهر الخوف فقط في حضور أشخاص من الجنس الآخر.
(ولكن بالمقابل قد يحدث هذا بنسبة متساوية أمام الرجال والنساء). إن المصابين بالرهاب الاجتماعي غالباً ما يخشون الكتابة في الأماكن العامة لذا نجدهم لا يدخلون مصرفاً أو محل تسوق لأنهم يكونون مرعوبين عند كتابتهم شيكاً مصرفياً أو مناولتهم النقود أمام أشخاص آخرين. بسبب الخوف من الرعشة فإن السكرتيرة مثلاً قد تكون غير قادرة على كتابة تقرير بطريقة الاختزال أو حتى طباعته؛ والمعلم (المدرس) قد يتوقف عن الكتابة في السبورة أمام تلاميذه ولا يقرأ بصوت مسموع، والخياطة تتوقف عن عملها في المصنع، والعامل ضمن المجموعة يجد أنه من المستحيل القيام بواجباته في التجميع. حتى الأعمال الخفيفة مثل حياكة الملابس وتثبيت أزرار ثوب يمكن أن تقود إلى رعب معذب عند القيام به أمام الناس.
يكون مصدر الخوف دوماً هو الخشية من أن الرؤوس والأيدي قد ترتجف؛ ولكن نادراً ما يرتجف أو يهتز مثل هؤلاء المرضى لدرجة أن يصبح خطهم متعرجاً، أو أن يحدث كوبهم صوتاً وهو في صحنه، أو أن يندلق الحساء عند استخدامهم الملعقة وهم يرفعونها نحو الشفاه، إن رؤوسهم تميل وتسقط بصورة واضحة وهم يتحدثون. إن أمثال هؤلاء الأشخاص يختلفون تماماً بالمقارنة بأولئك المرضى الذين تصيبهم أمراض (الشلل الرعاش) - باركنسون - Parkinson.
|