كان لإسدال الستار على مشوار المنتخب الألماني في مونديال 2006 تأثيرات عدة على مستقبل الكرة الألمانية، إلا أن غالبيتها صبت في خانة الايجابيات إثر المستوى المرتفع وغير المتوقع لرجال المدرب يورغن كلينسمان الذين بلغوا الدور نصف النهائي قبل الخروج امام ايطاليا بصعوبة كبيرة (صفر-2 ).
وينظر الالمان اليوم الى منتخب بلادهم الذي وضعه كلينسمان على السكة الصحيحة، بتفاؤل كبير لتحقيق نتائج طيبة في المستقبل القريب، وخصوصا ان غالبية لاعبيه من الشبان الموهوبين والمتحمسين لابراز افضل ما لديهم.
وصحيح ان بعض رموز (المانشافت) على عتبة العقد الثالث من العمر، امثال ميروسلاف كلوزه وميكايل بالاك، كما ان البعض الآخر تخطى الثلاثين من عمره على غرار برند شنايدر، الا ان هذا الامر لن يكون مشكلة بنظر الالمان بعدما وضع كلينسمان اسس جيل جديد يفترض ان يصل الى قمة مستواه في الاعوام القليلة المقبلة.
وفي هذا الصدد يقول رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم غيرهارد ماير-فورفيلدر: (هناك 7 لاعبين ضمن التشكيلة يمكنهم المشاركة مع منتخب الشباب، وينحصر هدفهم الآن في اكتساب الخبرة).
ومنذ تعيينه في يوليو عام 2004 خلفا لرودي فولر، احدث كلينسمان ثورة (شبابية) في صفوف المنتخب الألماني، إذ استغنى عن بعض المخضرمين البارزين امثال كريستيان فورنز وديتمار هامان وفرانك باومان.
وجاء معدل اعمار التشكيلة المونديالية منخفضا، اذ بلغ اعمار عشرة من اللاعبين ال23 بين 20 و25 عاما، وهم من الاساسيين، لوكاس بودولسكي (21 عاما) وباستيان شفانشتايغر (21 عاما) وديفيد اودونكور (22 عاما) وبير مرتيساكر (21 عاما) وكريستوف ميتسلدر (25 عاما) وفيليب لام (22 عاما). وكان الجناح السريع اودونكور أبرز المفاجآت السارة واعتبره كلينسمان الورقة الرابحة، إذ أشركه في 4 مباريات، فيما لعب روبرت هوث (21 عاما) اساسيا امام الاكوادور، وبقي مايك هانكه (22 عاما) وتوماس هيتزلسبرغر (24 عاما) ومارسيل يانسن (20 عاما) من دون اي مشاركة حتى الخروج من الدور نصف النهائي، وربما ستسنح لهم الفرصة في مباراة تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.
ويقول مدير المنتخب الألماني اوليفر بيرهوف: (غالبية اللاعبين الالمان من العناصر الشابة الذين شرعوا حديثا في مسيرتهم الكروية ولديهم الكثير ليقدموه في المستقبل، على غرار مرتيساكر الذي يحمل مسؤولية كبيرة في خط الدفاع).
بينما أبدى كلينسمان سروره بعد صناعة لاعبيه سمعة طيبة على الساحة الدولية في ظل اهتمام نواد أوروبية كبرى بهم، على غرار لام الذي اعتبره الاسطورة الارجنتيني دييغو ارماندو مارادونا الموهبة الأبرز في المونديال، ويسعى تشلسي بطل انكلترا للحصول على خدماته من فريقه بايرن ميونيخ.
ومما لا شك فيه ان هؤلاء اللاعبين الألمان سيبلغون قمة مستواهم مع نواديهم، أمثال بودولسكي الذي يعد أمل الكرة الألمانية، وهو سيبرز في شكل أكبر بعد انتقاله إلى العملاق البافاري من كولن الهابط إلى الدرجة الثانية، إذ ستكون الفرصة متاحة أمامه للعب على أعلى المستويات، انطلاقا من دوري أبطال أوروبا حيث سيستمد الخبرة الضرورية.
ويرى بيرهوف أن أمام اللاعبين هدفا محدداً لإكمال المسيرة الناجحة للمنتخب المتجدد (نحن فخورون بهذا الفريق ونتمنى متابعة السير على الطريق الصحيح، ويتمثل التحدي الجديد بالتأهل إلى نهائيات بطولة أمم أوروبا عام 2008).
إلا أنه لا يمكن تجاهل أن (المانشافت) أمام مفترق حساس، إذ يبقى السير على خطى النجاح برأي الألمان منوطا ببقاء المدرب كلينسمان في منصبه بعد انتهاء عقده نهاية الشهر الحالي، وهذا الأمر أضحى مطالبة شعبية وضرورة كروية للنهوض من جديد بالكرة الألمانية التي أكدت مرة أخرى عدم انكفائها وتواجدها الدائم بين الكبار.
|