وبعد أن هدأت العاصفة واختتمت مشاركة منتخبنا الوطني في مونديال كأس العالم لكرة القدم، حري بنا أن نقوم هذه المشاركة بكل حكمة وعقلانية، وبهدوء تام ودراسة متأنية بعيداً عن العاطفة الجياشة وردود الأفعال الغاضبة وألا ننقسم إلى فريقين كل منا يحاول أن يقنع الآخر بما هو عليه من وجهة نظر. إذ إن الملاحظ هو تباين ردود الأفعال وبعض الآراء ووجهات النظر المتشنجة خاصة بعد خسارتنا في مباراتنا الثانية أمام منتخب أوكرانيا، إذ انقسم الشارع الرياضي بين من يلتمس العذر لظهور المنتخب بهذا المستوى ويحاول أن يجد المبررات والأعذار من عدم وجود محترفين ومن أن الفارق لا يزال شاسعاً بيننا وبين فرق كأس العالم وكأنه يحاول أن يقنع نفسه ويقنع الآخرين بما تم تقديمه تحت قاعدة ليس بالإمكان أفضل مما كان.
ومن فريق آخر صب جام غضبه وانفعاله على اللاعبين والجهاز الإداري والفني، بل وصل الأمر بالبعض إلى التشكيك في اللاعبين والطعن في ولائهم ووطنيتهم وانبرى كل محسوب على الوسط الرياض ينتقد ويجرح ويقدح في قدرات المدرب باكيتا وجهازه الإداري والفني ويدخل ويغوص في أمور فنية بحتة ويتحدث عن خطط اللعب والإعداد المهاري والفني والخططي والتكتيكي وهو لا يعرف من ذلك سوى أسماء هذه المصطلحات ليس إلا، وسمعنا كماً كبيراً من التحليلات الرياضية في عدد كبير من القنوات الفضائية وفي قناتنا الرياضية وكل يدعي وصلاً لليلى تحت داعي حب الوطن والغيرة عليه، وأمام كل هذه المواقف المتباينة حري بنا أن نعيد النظر في كثير من سياساتنا واستراتيجياتنا الرياضية في المملكة، فضلاً عن أهمية تعاملنا مع الإعلام الرياضي وما ينبغي أن يكون عليه، إذ يفترض أن يكون إعلاماً متزناً هادئاً يضع الأمور في نصابها ويتعامل مع كل الأحداث بواقعية وعقلانية. ولاشك أن للإعلام الرياضي دور كبير في ظهور منتخبنا في كأس العالم بهذا المستوى الذي لا يتناسب مع ما يطمح إليه كل مواطن ولا يتناسب ولا يتسق مع ما تقدمه الدولة أيدها الله من دعم سخي وغير محدود للرياضة والرياضيين في بلادنا الغالية بفضل الله أولاً ثم بفضل جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد، أيدهما الله.
كل هذه الأمور وما صاحبها من آراء ووجهات نظر ومقترحات تؤكد على وجود خلل ما، إذ لابد من ملامسة الجرح واكتشاف الداء ووضع الدواء والعلاج المناسب وفي الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة.
واقترح من وجهة نظر رياضي متابع أن الأمر يحتاج إلى كثير من الجوانب المهمة والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، خاصة وأن لا أحد يشك البتة في وطننا الغالي فيما يبذله سمو الرئيس العام وسمو نائبه من جهود كبيرة تذكر فتشكر في الحرص على ظهور منتخبنا في هذا المحفل الرياضي الكبير بالمظهر المشرف، ولا ريب أن سموهما يحتاجان إلى كل رأي مخلص ومتزن وهادئ بعيداً عن العاطفة والتشنج والانفعال وفي الجانب الآخر لا يحتاجان إلى الآراء التي تحاول أن تظهر المنتخب بأنه حقق إنجازاً كبيراً وأدى ما عليه وأن الأمر لا يعدو كونه هزيمة عابرة في مباراة كرة قدم فقط، فأعتقد أن مثل هذه الآراء وهذا الطرح يعد أكثر خطورة وأكثر ألماً لأنه في النهاية يعتبر رأياً مضللاً وغير صادق وغير أمين، والكاتب يجب أن يكون أميناً مع نفسه أميناً مع مرؤوسيه أميناً مع قيادته، وهذه هي رسالة القلم والنقد الهادف البناء الذي نحتاج إليه.
وإذا كان لي من مقترحات أو وجهات نظر فإني أرى أن الأمر يحتاج إلى مراعاة عدد من الجوانب التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعادة دراسة وتقويم هذه المشاركة لمنتخبنا السعودي وأجملها في الآتي:
أولاً: إعداد استراتيجية رياضية للنهوض بكرة القدم وتطويرها في المملكة العربية السعودية للمدى القصير والمدى البعيد كمشروع وطني لا يقتصر فقط على قطاع الرئاسة العامة لرعاية الشباب بل يجب أن تشترك وتسهم فيه بكل فعالية الجهات الحكومية ذات العلاقة خاصة وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الإعلام والثقافة ووزارة المالية بحيث تحدد الأدوار المناطة بكل جهة ويشكل مجلس أعلى لهذه اللجنة برئاسة سمو الرئيس العام لرعاية الشباب وممثلين من القطاعات الحكومية المشاركة بمستوى لا يقل عن مرتبة معالي. ومن هذه الأدوار على سبيل المثال لا الحصر أن تعنى وزارة التربية بإعداد النشء في هذه اللعبة وتفعيل دور الرياضة المدرسية وتهيئة وإنشاء واستكمال الملاعب والمنشآت الرياضية في المدارس وتأمين الأدوات والأجهزة الرياضية وإعداد معلمي ومشرفي التربية الرياضية إلى غير ذلك من المهام والمسؤوليات. وإذا ما تحدثنا عن وزارة التعليم العالي فإنه يناط بها إعادة إحياء الرياضة الجامعية وتفعيل دورها على سبيل المثال تنظيم دوري الجامعات السعودية على مستوى المملكة خاصة في لعبة كرة القدم والعناية به وتنظيمه سنوياً بمشاركة جميع جامعات المملكة، ودعم وإعداد الكوادر الوطنية في مجال التدريب وإدارة النشاطات بوجه خاص، خاصة في مجال الأكاديميات المقترح إنشاؤها في عدد من مناطق المملكة إلى غير ذلك من المهام والمسؤوليات.
وإذا ما جئنا لوزارة الشؤون البلدية والقروية فيأتي في مقدمة دورها المناط بها التوسع في إنشاء الساحات الشعبية وإيجاد ملاعب كرة القدم المزروعة وبأحجام مختلفة ويمكن أن يستفاد في هذا المجال من التقنية المتقدمة فيما يسمى بالنجيلة الصناعية القريبة جداً من النجيلة الطبيعية وبنفس المواصفات والتي لا تحتاج إلى الري المستمر من المياه وهذا يتطلب أن تشترط الوزارة عند اعتماد أي مخطط عمراني بأن يلزم صاحب المخطط بإنشاء ملاعب لكرة القدم مزروعة بالنجيلة الصناعية مع أهمية استمرار صيانتها والعناية بها.
وإذا ما جئنا للدور المناط بوزارة الإعلام والثقافة فيأتي ذلك من خلا متابعة وتغطية جميع فعاليات بطولات ومسابقات كرة القدم سواء على مستوى الرياضة المدرسية أو الرياضية الجامعية ولزيادة الاهتمام بدوري الناشئين والشباب وإعطائه ما يستحق من العناية والتغطية الإعلامية، وكذلك زيادة المساحة المخصصة في القناة الرياضية والقناة الإخبارية والقناة الأولى والثانية للرياضة بوجه عام ولكرة القدم بوجه خاص. مع أهمية وضع سياسة واضحة واستراتيجية مدروسة للصحافة الرياضية ووضع الضوابط والشروط المنظمة لها ومحاسبة كل من يخالف هذه السياسة ومساءلة المقصرين في تأديتها بما يضمن دعم رياضتنا السعودية بوجه عام وكرة القدم بوجه خاص.
وإذا ما جئنا لوزارة المالية ودورها المهم في هذا المجال فيجب أن تضطلع بتخصيص الميزانيات والمبالغ المالية المطلوبة لتمويل برامج ونشاطات كرة القدم والعمل على سرعة صرفها واعتماد مبالغها سنوياً بما يضمن استمرار هذه البرامج وتطورها وتحقيقها لأهدافها المأمولة منها إلى غير ذلك من المهام والمسؤوليات المقررة لتطور كرة القدم وتقدمها.
ثانياً: دراسة إمكانية إنشاء ما يسمى بمراكز الشباب بحيث تكون في درجة من حيث الهيكل الإداري والفني والمالي أٌل من مستوى نادي رياضي وبالتالي تغطي هذه المراكز المناطق والمحافظات التي لا يوجد بها أندية منها على سبيل المثال لا الحصر محافظة حقل ومحافظة المهد، محافظة رماح، محافظة المخواة، وغيرها من المحافظات ومكة والمدينة وغيرها من المدن الأخرى حيث إن عدد الأندية الرياضية فيها لا يتناسب مع الإعداد الكبيرة من الشباب، فالرياض على سبيل المثال لا يوجد بها سوى 4 أندية في حين أن عدد مدارس البنين فيها يفوق 1300 مدرسة بمعنى أن كل نادي يجب أن يضم ما لا يقل عن 325 مدرسة، وإذا ما افترضنا أن متوسط أعداد الطلاب في كل مدرسة حوالي 400 طالب، فمعنى هذا أن كل نادي من الأندية الأربعة في مدينة الرياض يفترض أن يخدم ما لا يقل عن 130.000 طالب، فكيف بعدد أربعة أندية فقط أن تستوعب هذا الكم الكبير من الطلاب. وهذا الوضع يقتصر على شريحة طلاب التعليم العام فقط، وبالتالي لا يشمل طلاب التعليم العالي أو المعاهد الفنية فضلاً عن موظفي القطاع الحكومي والخاص.
ومن هذا المنطلق فيجب التفكير بجدية في إنشاء مراكز للشباب تدعم بإعانة مقطوعة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ولها هيكلها الإداري والفني وتقام بينها مسابقات وبطولات، وتوزع على الأحياء بمدينة الرياض، على سبيل المثال مركز شباب السويدي، مركز شباب أم الحمام ومركز شباب البديعة ومركز شباب النسيم، وهكذا مع أهمية إنشاء مقرات ولو بشكل مبسط لهذه المراكز وتزويدها بالملاعب والمنشآت الرياضية خاصة ملاعب كرة القدم وبالتالي توسيع قاعدة المشاركة والارتقاء بالمستوى العام للرياضة والرياضيين، ويمكن الإفادة هنا من تجربة الأشقاء في جمهورية مصر العربية حيث يوجد لديهم أكثر من 4000 مركز شباب تدعم الأندية الرياضية بالعديد من المواهب الرياضية الواعدة، فضلاً عن دورها الريادي في استثمار أوقات الشباب بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
ثالثاً: دعم تجربة وزارة التربية في مشروع مراكز تدريب الناشئين لكرة القدم بحيث يقام مركز تدريب ناشئين في كل إدارة تربية وتعليم وعددها 42 إدارة على غرار مركز تدريب الناشئين في الأحساء وتزويد هذه المراكز بالأجهزة والأدوات الرياضية اللازمة وبالخبرات التدريبية المتخصصة في إعداد وتدريب الناشئين.
رابعاً: الاهتمام بالدوري الممتاز للشباب والناشئين على مستوى المملكة وزيادة التغطية الإعلامية له ونقل مبارياته حية على الهواء وتخصيص مكافآت مجزية للأندية التي تحصل على المراكز الأربعة الأولى وزيادة عدد الأندية المشاركة بما لا يقل عن 12 نادياً في كل درجة.
خامساً: إعادة تنظيم دوري الشباب والناشئين على مستوى المملكة للدرجة الأولى وزيادة عدد الأندية فيه.
سادساً: استحداث مسابقة جديدة على مستوى المملكة تحت مسمى دوري الدرجة الثالثة يشارك فيه ما لا يقل عن 16 نادياً ويكون مرادفاً لدوري الدرجة الثانية والأولى والممتاز بحيث تصبح الأندية الأخرى المتبقية هي أندية الدرجة الرابعة والتي يكتفي بأن تلعب على مستوى المناطق وتقام لها دورة صعود سنوية كما هو المعمول به حالياً لأندية الدرجة الثالثة.
سابعاً: إعادة تصنيف الأندية الرياضية في كرة القدم على مستوى المملكة بشكل تصاعدي هرمي بحيث تكون القاعدة هي الأكبر، فعلى سبيل المثال في حال اعتماد دوري للدرجة الثالثة يكون التصنيف كالآتي: مسابقة دوري أندية الدرجة الثالثة ويشارك فيها 16 نادياً، ومسابقة دوري أندية الدرجة الثانية 14 نادياً، مسابقة دوري الدرجة الأولى 12 نادياً، ومسابقة دوري خادم الحرمين الشريفين (الدوري الممتاز) 12 نادياً، وبقية الأندية وعددها 99 نادياً تلعب دوري أندية الدرجة الرابعة على مستوى المناطق كما هو المعمول به الآن لأندية الدرجة الثالثة.
ثامناً: الاهتمام بإعداد المدربين الوطنيين من خلال تكثيف الدورات التدريبية والتأهيلية لهم سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، وإعطائهم المزيد من الحوافز التي تساعدهم على تطوير مستوياتهم والارتقاء بها إلى المستوى الذي يؤهلهم لمقارعة أكبر المدربين المتخصصين في العالم.
تاسعاً: استحداث بطولة جديدة تحت 14 سنة تقام سنوياً على مستوى المملكة والاستفادة في هذا المجال من التجربة التي أقيمت بالتعاون بين وزارة التربية والاتحاد السعودي لكرة القدم والعمل على دعمها وضمان استمراريتها.
عاشراً: اختيار مجموعة متميزة من المواهب الواعدة من صغار السن تحت 14 سنة من الذين تم اختيارهم من خلال البطولات التي تقام أو من خلال الموهوبين في دوري المدارس والأندية وإقامة معسكرات خارجية في إحدى الدول المتقدمة في هذا المجال مثل البرازيل أو ألمانيا أو إنجلترا وهولندا وغيرهما من الدول المتقدمة لمدة لا تقل عن شهرين وذلك لصقل وتطوير قدراتهم المهارية والبدنية ويكون ذلك في نهاية كل عام دراسي أثناء الإجازة الصيفية.
حادي عشر: الاستغناء عن الاستفادة من اللاعب الأجنبي لمدة لا تقل عن خمس سنوات قادمة من أجل إتاحة الفرص لمزيد من المواهب الوطنية لأخذ مكانها في المنافسات الداخلية.
ثاني عشر: استحداث بطولة تحت 21 سنة لضمان استمرار المواهب الواعدة وإتاحة الفرصة للإبداع والتميز والتي قد لا تتاح لها الفرصة لتمثيل الفريق الأول بعد صعودها من درجة الشباب وبالتالي انتهاء موهبة يمكن الاستفادة منها وإعطاؤها مزيداً من المباريات لضمان تطور مستوياتها المهارية والفنية.
ثالث عشر: العمل على تحقيق الاستفادة المرجوة من المسابقات والبطولات التي تقيمها وزارة التربية والتعليم ضمن أنشطتها السنوية منها على سبيل المثال الدورات الرياضية المدرسية، بطولة المحافظات لكرة القدم، اللقاءات الرياضية الرباعية، وغيرها من البرامج الأخرى، ويأتي ذلك من خلال تشكيل لجان فنية متخصصة من الاتحاد السعودي لكرة القدم لحضور هذه الفعاليات المنفذة واختيار أفضل العناصر الطلابية المتميزة وبالتالي وضع البرامج والخطط التي ترفع من مستواهم وتطور قدراتهم المهارية والفنية منذ وقت مبكر.
رابع عشر: استحداث لجنة متخصصة ضمن الهيكل الإداري والفني للاتحاد السعودي لكرة القدم تضم مجموعة من المتخصصين من المدربين المؤهلين وأصحاب الخبرة الطويلة في مجال تطوير وتدريب كرة القدم من أجل إعداد البحوث والدراسات التي تعنى بتطوير قدرات الناشئين في مجال كرة القدم والعمل على الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وبالتالي تزويد القائمين والمسؤولين عن منتخبات الشباب والناشئين بأفضل الأساليب والبحوث والخطط المعمول بها في هذا الشأن ووضع استراتيجيات واضحة للمشاركات الخارجية على المستوى الخليجي والعربي والقاري والدولي.
خامس عشر: العمل على زيادة عدد مباريات الشباب والناشئين ضمن دوري المناطق في المملكة بما لا يقل عن 12 - 14 مباراة خلال الموسم الرياضي لضمان استمرار مزاولة اللاعبين للتدريبات اليومية لأطول مدة ممكنة من الموسم الرياضي مما يسهم في الارتقاء بالمستوى ويطور من القدرات المهارية والفنية لأن ما هو حاصل أن غالبية دوري الشباب والناشئين على مستوى المناطق وهو السواد الأعظم من المشاركين لا يلعبون خلال الموسم سوى خمس أو ست مباريات على الأكثر في مدة لا تتجاوز الشهرين على أكثر تقدير ثم يستريحون لفترة طويلة بقية السنة دون ممارسة أي نشاط.
سادس عشر: الدعوة لإقامة مؤتمر وطني موسع لمناقشة السبل الكفيلة للارتقاء بمستوى كرة القدم في المملكة وتطويرها حتى تستطيع مقارعة ومنافسة الدول المتقدمة في هذا المجال، على أن يدعى لهذا المؤتمر كل المهتمين والمتخصصين في الشأن الرياضي بالمملكة، ويمكن مشاركة عدد من الخبرات العربية والعالمية المتخصصة في شؤون كرة القدم. وتقدم من خلاله العديد من أوراق العمل وتعقد ورش عمل ومنتديات على هامش هذا المؤتمر، وبالتالي الخروج بالعديد من المقترحات والتوصيات للاستفادة منها في تطوير كرة القدم بالمملكة والارتقاء بمستواها واستمرار حضورها الفاعل في جميع المحافل الرياضية.
والله ولي التوفيق والقادر عليه..
|