* كتب التحقيق - ألف كاف:
كان مشهداً مأساوياً..
مجموعة من الأطفال.. ذكوراً وإناثاً.. مجموعة أخرى من المكفوفين.. الوقت ساعة الظهر.. والهدف قطع الشارع من جانب إلى الجانب الآخر.. أكثر من نصف ساعة انتظروا.. حتى عثروا على ابن الحلال الذي أوقف سيارته.. ورتلا خلفها.. وسمح لهم بأن يمروا..
وعندما اندفع الأطفال الذين طال احتباسهم.. توقفوا فجأة فقد كانت سيارة أخرى تندفع من الخلف.. لم يرق لسائقها توقف صاحبه المفاجئ.. ولا ضرورة.. لعبور الأطفال السائرين على أقدامهم.. مادام يركب سيارة..
وكاد أكثر من طفل أن يذهب ضحية لهذا الحادث.. لولا الفرملة القوية.. التي كانت سبباً في تهشم مؤخرة سيارة.. الرجل الطيب..
مشكلة اسمها شارع عسير
وبينما كان الأطفال يمرون بسلام.. بعد أن تعطل المرور في الشارع إجباريا.. كانت القبل على اللحى تفرقع.. والصلح سيد الأحكام.. وأنت لا تدري إذا ذهبت إلى المرور كم من الوقت ستفقد خمسون ريالا تكفى.. وأنت الرجل السمح.. ومع السلامة.. سلمك الله.
سؤال حائر
المواطن.. فهد إبراهيم السعيد.. قال.. ألستم صحافيين؟؟
قلنا: بلا؟؟
قال: لماذا لم تكتبوا إذا عن شارع عسير..
قلنا: لقد كتبنا كثيراً.. ولعلك قرأت أيضاً ردود الأمانة.. قال: ولكنكم لم تضعوا أيديكم على الداء!!
إذا عرف الداء
والداء يا سادتي - رجال الأمانة ورجال المرور وكل الذين يعرفون شارع عسير أو لا يعرفونه - يبدأ منذ سنوات.. عندما فوجئ السكان الذين يقطنون ذلك الحي والمواطنون الذين تحتم عليهم أعمالهم عبوره.. بالجرافات والحفارات.. يلعلع صوتها إلى عنان السماء.. وشارات هنا وهناك.. ذات أسهم تحدد اتجاه السير.. وأماكن الخطورة.. وما إلى ذلك..
كان الشارع أيامها يعيش في أمان الله هادئاً.. يشقه من الوسط خيط دقيق من الحواجز.. يكفي لمن أراد أن يقطع الشارع أن يتوقف عليها في محطة قصيرة.. حتى تتمكن السيارات المسرعة ا، تمارس هوايتها كما أنها لا تسمح للسيارات أن تنعطف وقتما تشاء وفي أي اتجاه تشاء.
ولكنها فكرة.. رأى فيها بعض المسؤولين انه يتوجب إعادة تنظيم هذا الشارع.. ليواكب النهضة التي تعيشها الرياض..
وكان يوم التنفيذ، عندما رأى الناس الآلات.. تشق جانبا من الشارع.. وتترك الجانب الآخر.. حتى تنتهي ولم يتبين للناس.. كيف يمكنهم السير على جانب واحد وباتجاهين.. فارتفعت الحوادث.. وان كانت السرعة قد قلت.. واستمر وضع الشارع أكثر من سنة وأنهى منه..
واستغرب الكثيرون.. عدم وجود حاجز في الوسط.. رغم أن الشارع في وسط المدينة.. وباتجاهين.. وارتفعت الأصوات عن طريق الصحف تطالب بمعالجة ذلك الوضع فخطط الشارع..
ولكن ما الفائدة؟
هل وصلنا إلى مرحلة من الوعي والالتزام.. بحيث نعرف أين نسير.. حسب هذه الخطوط، وكيف نسير الجواب تجده في أي شارع.. وربما في أي وقت ينظر السائق حوله.. عندما لا يجد شرطي المرور يرقبه.. ويجد أن الحاجز الذي يفصل الشارع.. قصيراً بحيث يمكن للكفر أن يعتليه.. فعلها.. وما عليه من أحد..
أو تلاحظ ذلك.. عندما يسير السائق في الاتجاه الخاطئ مسافة تربو على الثلاثين مترا.. لان في نهايتها فتحة توصله إلى الاتجاه الصحيح.. مع انه لو سار كما يجب لما كانت المسافة.. أكثر من هذه بكثير.. ولكنه.. أمر لا أستطيع وصفه.. أو تسميته.. لأنني لم أعثر له على اسم.. رغم أنني شاهدته.. ليس في المملكة فحسب.. السائق.. يفعلها.. وما عليه من أحد..
نحن والحالة هذه.. لدينا تمام التأكيد بأن السائق لن يتقيد بهذه الخطوط.. ولا حتى بالحواجز إن قصرت.. إذا كيف العمل؟
مشكلة.. ولكن؟!
قبل البحث عن الإجابة.. التي أعترف مسبقا أنني لا أستطيع أن احددها.. فإنني أود أن أبين السبب فإنني أود أن أبين السبب في أنني أعتبر هذا الشارع من الخطورة بحيث يصبح مشكلة..
مرة أخرى أستعين بفهد السعيد.. لكي يشرح لي أسماء الشوارع والأماكن المتفرعة والمحيطة بالشارع نظراً للمشكلة المزمنة أصلا.. في عدم تسمية شوارع الرياض تسمية محددة ثابتة.. كما أن هناك بعض الشوارع التي كانت لها أسماء قديمة.. ثم حملت أسماء جديدة.. وان كان الناس لا زالوا يلفظونها كما تعودوا.. ونم هنا كان الخوف من الإرباك.. وكانت ضرورة الاستعانة.
مدارس
من أهم الظواهر في هذا الشارع بالذات.. كثرة المدارس.. التي يحتاج منتسبوها إلى المعونة القصوى.. والذين لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم.. بأي حال.. بمعنى أدق هناك.. ثلاث مدارس (ابتدائية) تقع مباشرة على الشارع.. هي الفاروق.. وعبدالله بن مسعود ومدرسة هشام بن عبدالملك.. هذا بالنسبة للبنين.. أما البنات.. فلهن المدرسة الرابعة عشرة الابتدائية.. هناك أيضا روضة الاطفال..
وما رأيكم إذا قلنا.. أن معهد النور يقع في تلك الناحية وأنني بأم عيني شاهدتهم ينتظرون لأكثر من ساعة- وقد استوقفني المنظر - حتى يتكرم أحد السائقين بالوقوف حتى يمروا..وإنني لأكثر من مرة قمت بوظيفة شرطي المرور المعدوم جدا في ذلك الشارع بإيقاف بعض السيارات.. حتى يمر المكفوفون..
ولقد سألت أحد السائقين عن السبب الذي لا يقف فيه عندما يشاهد مثل هذا الموقف الإنساني.. فقال بمرارة..
إذا عرف السبب
السبب هو السرعة.. فكما ترى.. اتساع الشارع على فكرة بعض السواقين في شارع عسير يستعملون الشارع كله.. يتحدون الخطوط ومن وضع الخطوط.. ولا يهمهم الاتجاه فأحياناً تجد ثلاث سيارات تسير متوازية في اتجاه واحد وسيارة واحدة مقابلة تحتك بالرصيف.. خوفا من مقابلاتها واتساع الشارع هذا كما يقول صاحبنا.
- يعطي الفرصة لممارسة الهواية الأزلية.. وتطبيق عكس المثل السائر في التأني السلامة وفي العجلة الندامة لو فكر أحدهم في إيقاف سيارته.. فانه من المحتمل جدا أن تصدمه السيارة التي خلفه.. كما انه لو طفح العطف على سائق السيارة الخلفية مثلا.. فانه لا يضمن التجاوز الذي يشكل خطورة أكبر.. بحيث يمكن أن يروح ضحيتها أحد الأنفس..
إذا أردتم - يا سادتي المسؤولين أن تضعوا في اعتباركم - وجود هذه المدارس.. والمعاهد.. دعونا نحدثكم عن أمر آخر..
شوارع
هناك مثلا ظاهرة أخرى مميزة لهذا الشارع.. وهي كثرة الشوارع الفرعية التي ترفده وتتفرع منه.
شارع السبالة، وشارع المدينة المنورة (الريس سابقا) والشارع المؤدي إلى (حارة الغنام) وامتداد شارع الريس.. وشوارع أخرى فرعية.. بلا أسماء ولا مسميات.. تنتشر على جانبيه انتشار الوشم في ظاهر اليد.. وليست هذه الظاهرة بحد ذاتها مركز خطورة.. ولكنها تثبت أهمية هذا الشارع.. أما مكمن الخطورة..فيكون في عدم وجود حاجز في الوسط.. كيف؟؟
نحن معاً حتى مطلع الفجر!!
لنترك النقطة الجوهرية القائمة من إمكانية الانعطاف (في أي وقت وفي أي مكان..) والتي تحصل يومياً بمعدل أربع مرات في ربع الساعة.. وخاصة في الصباح وبعد الظهر.. أي بالتحديد عند بداية الدوام المدرسي ونهايته..
نسب معينة
لنترك أيضا النقطة الجوهرية الأخرى القائمة.. من عملية إحصاء بسيطة وتقريبية.. لعدد الطلبة في مدارس الأولاد وعدد الطالبات في مدارس البنات.. وعدد الطلاب والطالبات في روضة الأطفال.. مضافا إليهم عدد الطلاب الذين يدرسون في معهد النور.. هذا غير العاملين في مستشفى الولادة.. والتجار والقاطنين في ذلك الشارع.. والذاهبين إلى طريق الحجاز والعائدين منها ومعرفة عدد الذين يوصلون أولادهم أو بناتهم أو يركبون هم أنفسهم ويتحتم عليهم المرور من ذلك الشارع.. فكم ستكون الحصيلة؟
لا شك في ذكاء المسؤولين.. ولا في قدرتهم على التخيل ومعرفة ضروب الحساب..
وإن كنت أتساءل.. وبرغبة ولهفة؟!
لماذا لا يوجد شرطي واحد في ذلك الشارع.. مع معرفة المسؤولين بعدد الحوادث التي تضلهم غير الأضعاف التي لا تصل.. وتكتفي بسيد الأحكام.. لماذا لا توجد إشارة واحدة تبين وقت الانطلاق ووقف التوقف..
لماذا لا توجد واحدة.. أمام المدارس تبين ذلك.. أو تحذر التجاوز والسرعة..
ثم لماذا لا يوجد حاجز في وسط الشارع؟..
أهمية
قد تتساءلون.. لماذا أركز على الحاجز ووضعه في وسط الشارع؟؟
لو أنني كنت أجيد الرسم الهندسي.. لما أصبت بهذا الحرج.. ولكنني مع الأسف - أحاول أن أبين وجهة نظري كتابيا.. وقد أعجز عن الإفصاح.. ولكنني على أي حال أرضى ضميري..
لنفرض أن هناك سيارتين خارجتين من شارع الريس تتجه إلى اليمين والأخرى إلى اليسار..
وأن هناك سيارتين داخلتين إلى نفس الشارع ومن نفس الاتجاهين.. وأن هناك سيارة أخرى تود أن تتخذ نفس امتداد الشارع.. هذه الحالة ليست افتراضية.. بقدر ما هي حقيقية وغالباً ما تحصل.. ماذا تكون النتيجة؟
تعطيل للمرور، احتمال تصادم.. احتمال مشاجرة من جراء العناد في التنزل.. وأمور أخرى.. لو وجد الحاجز لحلها.. بمعنى أنه لا يمكن أن تعبر الشارع أو تخرج منه رأساً.. غلى بعد الدوران حول نقطتين متباعدتين.. من فتحتين بعيدتين عن منفذ الشارع..
ما ينطبق على شارع الريس، ينطبق على السبالة.. وعلى أي شارع آخر يتفرع من الشارع يمينا أو شمالا ويمكن أن يستعمل هذا الحاجز الوسطى كمحطة.. ينتظر عليها من يود أن يقطع الشارع.. تفاديا للحوادث..
آخراً..
أود أن أؤكد أن هذا ليس رأيي.. فقط بل هو ما استطعت أن أجمعه من كل الذين قابلتهم ورأيت عرضه.
والحقيقة الغير قابلة للشك أننا لسنا مهندسين ولا دراية لنا بهندسة الشوارع.. إلا إذا كان من باب التعبير الشائع.. ولكنها مشكلة نعرضها.. تحمل بعض المقترحات.. قد تكون مصيبة، وقد تكون خاطئة.. ولكن هذا الشارع بالذات بحاجة إلى إعادة نظر.. صدقوني.. إنني أقول ذلك بإخلاص..
وأرجو أن يتفضل أحد المسؤولين بزيارة هذا الشارع في أي وقت يشاء صباحا أو ظهرا أو عصرا، ويشاهد بأم عينه.. كيف تسير الأمور منذ البداية عند دوار الشميسي وحتى النهاية قرب دوار سلام وإنني متأكد أنه لن لن يكون راضي الضمير وهو يرى الأرجل والرؤوس كالزجاج والحديد اللين تتهشم.. هكذا وبلا توقف أو إيقاف.
|