Sunday 9th July,2006 12337العدد الأحد 13 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

العلم والتقانة (1) العلم والتقانة (1)
د. علي بن محمد التويجري

نقول: العلم أحياناً، والتقانة أحياناً، ونقصدهما معاً. فهما توأمان لا ينفصلان. أو هما مجال متصل، في إحدى نهايتيه العلم البحت، وفي الأخرى التقانة الصرف، وبينهما تتدرج أنواع العلم والتقانة. وقد قالوا: (العلم بلا تقانة مُقْعد، والتقانة بلا علم عمياء).
والشائع هو أن العلم أداة الفهم، والتقانة آلة العمل. ولا يمكن لعمل سليم أن يتم بلا فهم ولا لفهم صحيح أن يحصل بلا عمل. فالعلم والتقانة ممتزجان امتزاج الروح بالبدن.
إذا شَكَّ أحدٌ في جلال العلم، فلينظر حوله ليرى أن حياتنا كلها قائمة على ما وجده العلم وبنتهُ التقانة فلا حاجة إذن إلى الخوض في ذلك إنما ينبغي أن نتساءل عما يقصينا اليوم عن العلم، وأن نفكر في مساوئ هذه العزلة ومحاسن إزالتها.
منطلقاً من جزء من بيت شعر إنما يقول: والدنيا لمن غلبا
وأقول: إن الغلبة للجماعة المتماسكة ذات التقانة السائدة والظروف المواتية. ومثالها الأسمى جماعة الفتح الإسلامي التي ضمَّها الإيمان الصادق المكين: واللسان العربي المبين، وسوّدها الحسام الباتر، والجواد الظافر، والجمل الصابر.
والغلبة اليوم لأمريكا لتماسكها وتقانتها وظروفها. وأقوى من تماسكها تماسك اليابانيين. سئل ياباني عن سر نجاح قومه فقال: إن يابانياً واحداً يساوي إنساناً من الأمم الأخرى، أو يقل عنه. وعشرة يابانيين يساوون عشرين من سواهم، أو يفوقونهم.
وشبيه بذلك (ولكن عكسه) ما قاله نابليون عن المماليك. قال: إن فارساً منهم يغلب فارسين فرنسيين، وخمسة مماليك يعادلون خمسة فرنسيين، ومائتا مملوك يهزمهم مائة فرنسي.
إذا وهن التماسك في جماعة صارت في شر مستطير. قال برتراند رسل يصف إيطاليا في عصر النهضة: (ترك الناس المبادئ، وصارت السياسة اقتتالاً فاضحاً على السلطان. فأصبحت إيطاليا كما كانت اليونان في عصرها الذهبي: رغب الكل عن الوازع، وظنوه خرافةً، وخرجوا من سلطانه، فغدا واحدهم حراً طليقاً مبدعاً. ولكن باءت الجماعة بوزر الخيانة والفوضى اللتين تسودان لا محالة عند انهيار الأخلاق فانقلب الإيطاليون جماعة عاجزة، ورضخوا لأمم أقل منهم حضارةً وأكثر تماسكاً، كما رضخ اليونان قبلهم للرومان) وقال شاتوا بريان يصف الثورة الفرنسية: (هتك القيم يمحق الحس الأخلاقي، ويمسخ الناس برابرة. وبرابرة الحضارة قادرون على الإفناء، عاجزون عن البناء).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved