Friday 21st July,200612349العددالجمعة 25 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

حادثة وحديث حادثة وحديث
عريض القفا
عبيد بن عساف الطوياوي(*)

عريض القفا وصف تطلقه العرب على من عرف بالبلادة والغفلة والغباء، الذي لا يفقه شيئاً من الدين، وقد أعجبت بهذا الوصف فجعلته عنواناً لحادثتي في هذا اليوم لسببين هما: أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله: كما في الحديث الصحيح عن عدي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين) ثم قال: (لا. بل هو سواد الليل وبياض النهار) يقول الزمخشري: إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان، وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة. ويقول القرطبي: حمله بعض الناس على الذم على ذلك الفهم وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بقوله: إنك عريض القفا، وليس الأمر على ما قالوه، لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى الجهل، وإنما عنى - والله أعلم - أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذن عريض واسع، ولهذا قال في إثر ذلك: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار، فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك؟ وقوله: (إنك لعريض القفا) أي إن الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة.
وأما السبب الثاني: فلأنه وصف يليق ببعض الناس الذين لا يفقهون كثيرا من أمور دينهم، ولكنهم يتطاولون إلى ما يقطع أعناقهم، ويستشرفون إلى ما يقصم ظهورهم، يخوضون بما لا يعنيهم، ويتكلمون بما لا علم عندهم فيه، فقد ينظم أحدهم قافية، أو يكتب مقاله، أو يلقي خطبة، يقحم نفسه في أمور لا تليق له، يدفعه إلى ذلك جهله، وغروره، وعدم ورعه، بل انحراف عقله، وفساد فطرته، وشذوذ فكره، فحقاً إن الواحد منهم عريض القفا.

(*) حائل ص. ب 3998

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved