* بيروت - رويترز:
يحتاج لبنان مساعدات تقدّر بمليارات الدولارات للتعافي من الحرب التي تشنّها عليه إسرائيل والتي دمّرت العديد من المنشآت المدنية وأضرت بالسياحة واضطرت شركات لإغلاق أبوابها وأجبرت مئات الآلاف على الفرار.
ولم تنته الحرب بعد ولكن الاقتصاديين يقدّرون الخسائر التي مُنيت بها البنية التحتية بمليار دولار نتيجة قصف إسرائيل الطرق والكباري والموانئ والمطارات.
وبعيداً عن الخسائر المادية تعرضت الليرة البنانية لضغوط وأغلقت البورصة مؤقتاً وفر عشرات الآلاف من الأجانب هرباً من الحرب.
وقال تجار إن مصرف لبنان أنفق 500 مليون دولار في الأسبوع الماضي للدفاع عن الليرة ولكنهم أضافوا أن البنك لديه احتياطي ضخم يعتمد عليه وأن الضغط يتراجع.
وقال مروان إسكندر الاقتصادي اللبناني البارز أن الحرب قد تضطر العديد من الشركات لوقف نشاطها لينكمش الاقتصاد بين 2 و3 في المئة.
ويعني ذلك فقد نمو بقيمة ملياري دولار بالإضافة إلى ضياع دخل يقدّر بحوالي 600 مليون دولار على الحكومة.
وكان الاقتصاد اللبناني ينمو بمعدل صحي عند ستة في المئة أو نحو ذلك قبل اندلاع الأزمة في 12 يوليو - تموز حين أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في غارة عبر الحدود.
وقال اسكندر (نتحدث عن خسائر ضخمة هنا. سنحتاج بكل تأكيد مساعدة حجمها ثلاثة مليارات دولار في الأجل القصير جداً على هيئة تبرعات وليس كقروض.
يتوقف الكثير على السرعة التي يمكن أن تجرى بها عمليات إعادة البناء وتعتمد بدورها على سرعة وحجم المساعدات).
وحتى قبل اندلاع الحرب كان لبنان يكافح لخفض الدين العام الذي يتجاوز 35 مليار دولار ويوازي حوالي 180 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
واختلف ساسة لبنانيون على مدار شهور بشأن مسودة خطة إصلاح تهدف لخصخصة قطاعي الكهرباء والاتصالات ورفع الضرائب وخفض الأنفاق.
وكان لبنان يأمل أن يعرض البرنامج في نهاية المطاف على مقرضين محتملين في مؤتمر دولي لتخفيف عبء الدين. وتراجعت القضية التي كانت في مقدمة الأولويات قبل أسبوعين إلى ذيل القائمة مع تصاعد الأزمة الإنسانية. وقال شادي كرم رئيس البنك اللبناني للتجارة (سيكون التأثير على الاقتصاد هائلاً. انسوا الإصلاحات في الوقت الحالي. لن يكون هناك مزاج لذلك لفترة وربما لفترة طويلة قادمة).
وتابع (آمل أن تخفّف الدول المانحة التي ما كانت لتعطي لبنان بنساً حتى ينفذ الإصلاحات موقفها). وخفضت وكالات التصنيف الائتماني الدولية توقعاتها للتنصيف اللبناني بالفعل.
وأكَّدت فيتش التصنيف الحالي عند (بي ناقص) ولكنها خفضت التوقعات بالنسبة للمستقبل من إيجابي إلى مستقر. ووضعت ستاندرد أن بورز تصنيفها الائتماني للبنان عند (بي ناقص) تحت الملاحظة وهو ما يحمل تبعات سلبية.
وتقل التصنيفات كثيراً عن المستوى المطلوب لجذب استثمارات وذكرت فيتش أن تأثير الحرب سيكون أسوأ من التراجع الذي شهدته البلاد في العام الماضي إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وقال كرم (ستلجأ الحكومة للسوق من جديد للاقتراض. ينبغي إعادة بناء الطرق والكباري وإنجاز العمل. دمرت العديد من المنشآت الخاصة في وادي البقاع والجنوب. نحتاج كل ما نستطيع الحصول عليه من المانحين لمحاولة تفادي مزاحمة القطاع الخاص على الموارد المالية).
ويتمتع لبنان بتاريخ طويل من الصمود في وجه الأزمات والتعافي منها ولكن مصرفيين واقتصاديين يقولون إن اجتذاب المستثمرين مرة أخرى لن يكون سهلاً حتى يتم التوصل لاتفاق دائم لإطلاق النار.
|