* القاهرة دمشق عمان مكتب الجزيرة:
لقي بيان المملكة الصادر يوم أمس حول تدهور الأوضاع في فلسطين ولبنان أصداء واسعة بين المراقبين الدوليين والعرب والمتابعين لتطور الأحداث الناتج عن الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الشعبين الفلسطيني واللبناني.
فمن جانبه قال عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الأردني: إن المملكة كانت واضحة في لهجتها وحاسمة ضد العدوان الإسرائيلي، وأكد أن موقف المملكة مشرف، إذ إن حكومة المملكة دائما ما تقف إلى جانب الحق العربي.
وأشار إلى أن ما ذكرته المملكة من أن الأوضاع تسوق وبشكل متسارع إلى حرب بسبب الغطرسة الإسرائيلية كلام في غاية الصحة، لأن إسرائيل تمادت كثيرا في ضربها للبنى التحتية في لبنان وفلسطين، وأن الأمر ليس مجرد استعادة لجنودها المخطوفين.
ومن ناحيته قال نبيل شعث نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام الفلسطيني: إن خادم الحرمين الشريفين قد تحدث عما يجول في الخواطر العربية تجاه ما يحدث في المنطقة، وأكد على أن موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز ليس غريبا، بل إنه يؤكد مواقفه السابقة تجاه قضايا العرب والمسلمين، وأكد أن هذه المواقف متوارثة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، وقد غرس في قلوب أبنائه الاهتمام بالقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية، وبالتالي ليس غريبا هذا الموقف المشرف من قبل خادم الحرمين الشريفين الذي أحبته الشعوب العربية كافة وليس الشعب السعودي وحده.
وحول التبرعات السعودية قال طارق المومني نقيب الصحفيين الأردنيين: لم يكن مستغربا حملة التبرعات التي أطلقتها المملكة ووجه بها خادم الحرمين الشريفين، كون هذه السياسة هي المعتاد من قبل حكومة المملكة العربية السعودية.
ومن يتابع السياسة السعودية يجد أنها تصب في صالح القضايا العربية، وأن القيادة السعودية تملك رؤية استراتيجية وبعيد المدى، وليست وليدة اللحظة.
ومن ناحية أخرى أشاد مصطفى الفقي وكيل لجنة الشؤون العربية في البرلمان المصري بالبيان السعودي، وقال: إنه يأتي في الوقت المناسب إذ إن الأوضاع في لبنان في غاية الخطورة، ولا يمكن الصمت على ما يجري في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، فإسرائيل تعربد في المنطقة دون رادع.
والموقف السعودي يأتي ليعدل من موقف العالم الصامت حيال ما يجري من تقتيل وترويع للشعوب العربية.
ومن جهته نوه اللواء فؤاد علام خبير في مكافحة الإرهاب بالموقف الرسمي السعودي المتعاطف جدا مع اللبنانيين والفلسطينيين، فضلا عن الموقف الشعبي، وتوقع أن تنجح حملة التبرعات الإغاثية التي نادى بها خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، كما نجحت حملات التبرعات السابقة لإغاثة الشعوب العربية والإسلامية إبان أزماتها، والمملكة لم تبخل في يوم من الأيام بما لديها، بل إن الدعم ظل متواصلا ومستمرا بغض النظر عن الظروف المحيطة.
وتابع اللواء علام بقوله: إن البيان السعودي يوضح أن العرب لا يمكن أن يصمتوا حيال الإرهاب الإسرائيلي، وأنه لا بد من دفع المجتمع الدولي للتحرك من أجل تخليص الشعب اللبناني والفلسطيني من براثن اليهود، فالأمر لم يعد محتملا، والمملكة تقف في طليعة العرب والمسلمين، كما عودتنا دائما، فالمملكة تقف على الدوام في جبهة الدفاع الأولى عن حقوق العرب والمسلمين.
وعلى الصعيد نفسه أكد الخبير الاستراتيجي اللواء أحمد عبد الحليم أن مشاهد القتلى وخاصة بين الأطفال مريعة، وأن ما يحصل في الساحة اللبنانية يحرك الضمائر الحية، والمملكة وبما أنها تقع في قلب العالمين العربي والإسلامي ترى أن على عاتقها مسؤولية الدفاع عن حقوق كل العرب والمسلمين، وحماية الشعوب العربية من البطش الإسرائيلي، وخاصة أن العدوان الإسرائيلي يأتي والعراق يئن من وطأة الاحتلال، والمنطقة لم تعد تحتمل مزيدا من الحروب والأزمات.
ومن ناحيته قال الدكتور عمار علي حسن رئيس مركز الدراسات لوكالة أنباء الشرق الأوسط: إن المملكة وضعت النقاط على الحروف بالبيان الذي صدر عنها يوم أمس، ونرجو أن يوقظ هذا البيان الضمائر الإنسانية، وخاصة أن اليوم اجتماع دولي في روما حول الأزمة اللبنانية.
وإسرائيل دولة غير ملتزمة بأي وازع أخلاقي وإنساني فهي دولة محتلة وعاشت على اغتصاب حقوق الآخرين.
وأكد الدكتور حسن أن البيان السعودي يحذر من خطورة الوضع المتفاقم بسبب آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية التي لا تفرق بين عسكري ومدني، وكل الأهداف أمامها مستباحة بدون وازع من ضمير أو أخلاق.
وأوضح أن المملكة تريد ألا تنساق المنطقة العربية إلى مزيد من التدهور، وخاصة أن إسرائيل تزيد من اعتداءاتها على مدار الساعة، وهناك مخاطر حول اتساع دائرة العنف إذا دخلت أطراف دولية في الحرب كسوريا إذا ما استفزت باعتداءات إسرائيلية لجر قدميها للحرب.
والمملكة بعثت وفدا عالي المستوى للأطراف الدولية كي تتدخل وتساهم في حل الأزمة، كما أنها ستشارك اليوم في المؤتمر العالمي الذي سيعقد في إيطاليا ونأمل أن يكون في مخرج من الأزمة الحالية.
ومن ناحيته قال المحلل السياسي الدكتور كمال شحاتة: إن قادة المملكة يسعون دائما إلى أن تكون المنطقة خالية من العنف، ومن الأسباب التي تدفع إليه، ولذلك دعت المملكة دائما إلى أن تكون المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
هذه السياسة السعودية تؤكد أن قادة المملكة على درجة عالية من الرشد والعقلانية، وأنهم يشعرون بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم كون قادة بلاد الحرمين مهبط الإسلام ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقادة المملكة لا يرضون بأي هضم للحقوق العربية، ودائما ما يدعون المجتمع الدولي إلى اتباع سياسة متوازنة في الشرق الأوسط، تحفظ الحقوق العربية أمام الغطرسة الإسرائيلية.
والمملكة تتمتع بعلاقات واسعة عالميا وفي كل القارات، ويلاحظ المتابع أن المملكة تستثمر دائما علاقاتها فيما يعود بالنفع ليس فقط على الشعب السعودي وإنما على الشعوب العربية.
ولم نلاحظ في يوم من الأيام أن المملكة جرت خلف مصالحها على حساب مصالح الشعوب العربية والإسلامية الأخرى.
كما نلاحظ من مواقف المملكة وخطاباتها في المحافل الدولية جوهرية القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية العادلة في سياسة المملكة.
|