هناك (حلوم) أو أحلام.. وهناك (رؤيا).. هكذا قرأنا.. وهكذا عرفنا..
** فالرؤيا.. وردت في القرآن.. والذي يقرأ مثلا سورة (يوسف) ويقرأ تفسيرها.. يقف على حقيقة الرؤيا.. كما ورد في الرؤيا أحاديث شريفة وقد بينها الفقهاء وأوضحوا موضوع الأحلام وموضوع الرؤيا.. كما تحدثوا عن أضغاث أحلام وعن الرؤيا.
** والمكتبات.. مليئة بالكتب التي تتحدث عن الأحلام وتفسيرها.. ونتحدث عن الرؤيا وما يدور حولها.. وليس هذا موضوعي.. لأن ذلك شأن الفقهاء وشأن المفسرين وشأن الضليعين في العلم الشرعي.. وليس من حقي.. الإبحار في هذا الموضوع المتخصص الدقيق.
** لكني.. أتحدث عن نقطتين من باب النقل فقط.. وأتركها للمختصين لإبداء الرأي فيهما.
** الأولى.. هو أن يأتي شخص يقال إنه (يفسر الأحلام) أو يعبر الرؤى.. على الهواء مباشرة.. والناس تتصل وهو يعبر.. ولا يمكن أن يرد حلما أو رؤيا.. بل إن بعض المتصلين يتحدث عن أنه قال كلاما ليس رؤيا ولا حلما.. بل عبثا.. ومع ذلك.. عبر.. مع أننا ندرك حرمة الكذب في هذا الشأن أو حتى في غيره.
** أقول.. هؤلاء المفسرون أو المعبرون يفسرون كل شيء.. وما عليك سوى الاتصال وخذ تفسيرا.. وهذا الأمر قد نبه له الفقهاء الكبار أعضاء هيئة كبار العلماء وكبار أساتذة العلوم الشرعية والدعاة البارزين.
** فمثلا.. بعض الناس، وبالذات النساء، قد يكون شرها في الأكل بعد العشاء.. وبالذات.. الموائد المليئة بالدهون والزيوت.. وهي الأكثر في السنوات الأخيرة.. فيدخل الشخص مع ملء بطنه بالدهون في عالم الأحلام والكوابيس.. وعندما يصبح يحاول استرجاع بعضها ويبحث عن مفسر.
** بل إن بعضهم قال.. إن زوجته تحتاج إلى توظيف مفسر (لحلومها) اليومية.. لأنها تحلم كل ليلة من خمسة إلى عشرة (أحلام)، وتحتاج إلى من يفسرها.
** النقطة الثانية.. وهي الأخطر.. أن بعض العوام والجهال.. يلجأ إلى جهلاء وعوام مثله ليفسروا أحلامه وتعبير ما رآه.. وهؤلاء المفسرون.. قد يعطونه نصائح أو تفسيرات خاطئة.. كأن يحذرونه من قريب رآه في الحلم فينتج عن ذلك قطيعة رحم أو مشاحنة بين أقارب بسبب حلم فسره جاهل.
** وقد ينشأ عن تلك التفسيرات خراب بيوت وحالات طلاق.. كأن يقال لمن يسأل: عليك التأكد والتثبت والحرص على بيتك وأسرتك - مثلا - وعندها.. يشك أن خللا حصل في بيته.. فينشأ عن هذه التفسيرات شرخ في الحياة الزوجية.. وربما مشكلة كبرى.
** فبعض الناس.. يبني على (حلومه) قضايا ويرتب عليها تبعات ويتصرف على أساسها.. ويدخل نفسه وبيته وأهله في مشاكل بسبب هذا الحلم وبسبب تفسير ذلك الجاهل له.
** أمور الأحلام والرؤى.. هي للفقهاء والكبار.. وليس من حق أحد أن يدخل فيها.. لا بالتأويل ولا بالحديث.. ولا بالتأليف ولا بالكتابة.. بل هي شأن شرعي دقيق له أهله.
** ولكن.. أن يأتي أناس ويتصرفون على أساس (حلومهم) وما رأوه كل ليلة.. ويرتبون على ذلك تصرفاتهم.. فهذا شيء خطير للغاية.
** محللون سياسيون.
** ومحللون اقتصاديون..
** ومحللون وخبراء اجتماعيون..
** ومفسرو أحلامهم..
** وكل هؤلاء مجرد (جْرُوم رجاجيل) و(المخ.. حْدِجِهْ) كما يقول العوام.. ولا ناظر وجه الجمأ.. وأم قرون) وأكملوا البقية.
|