كنا نعرف كأبناء لهذا الوطن منذ أن بدأت المشكلة اللبنانية الراهنة أن مواقف المملكة الراسخة في التعاطي مع القضايا العربية من حيث الوفاء والمعاضدة هي التي ستبقى في ظل (مثار النقع) وجعجعة الكلام العربي بصراخه ونواحه وشجبه وتنديده وتغليبه للعاطفة على العقل.
كنا نعرف أن المملكة وهي تنطلق دائماً في مواقفها المعلنة من وزنها الإقليمي والدولي منذ نشوئها وحتى الآن إنما تفعل ذلك رعاية لواجبها الديني والقومي والحضاري ولا تلتفت للغوغاء من معتلي المنابر الإعلامية وزناة الكلام الذين يستهدفون كسب الشارع واعتلاء نجومية المزايدة على حساب الحق الأبلج الناصع.
كنا نعرف أن المملكة وهي تتولى دائماً وأبداً دور الاب الحكيم والرجل الرشيد إنما تسعى قدر إمكانها لتجاوز المشاغبات والمشاحنات والمراهقات التي تصدر من بعض أبناء هذه الأمة من محيطها إلى خليجها، ونعرف أنه ما كان لهذا الأب الوقور إلا أن يتجاوز هذه العنعنات والتجاوزات والتغريد خارج السرب باعتباره الأحكم والأرشد.
كنا وما زلنا نعرف ذلك عن المملكة ونلمسه في كل نازلة تصيب الأمة، ولهذا فقد جاء بيان الديوان الملكي الذي صدر بالأمس ليؤكد من جديد أن المملكة رغم كل ما تجده (من ظلم ذوي القربى) إلا أنها قادرة على تجاوز ذلك وأنها - أي المملكة - لا يمكن أن تتبرأ من هذه اللحمة أو هذه الصلة التي هي قدر حتمي تفرضه العقيدة والعرق والجيرة، ومن هذا المنظور جاء بيان الديوان الملكي قوياً وواضحاً وصارماً.
قوياً في لغته وبيانه ومفرداته.
وواضحاً في أهدافه وخططه وتوجهاته.
وصارماً تجاه كل القوى المؤثرة والفاعلة على كافة الأصعدة العربية والدولية.
محدداً الخطوات الواجبة التي يمكن لها أن تقود مع العزيمة والإصرار إلى حلحلة كل المشاكل العالقة في المنطقة العربية ومنذرة للعواقب الوخيمة التي يمكن أن تأتي كنتاج لإهمال المعطيات وأسباب الحلول، وترك الحبل غارباً للعربدة الإسرائيلية ومبادرة في نفس الوقت لدعم الإعمار الذي تسبب فيه العدوان الأخير.
إنها المملكة وإنه الملك
هي المملكة التي ماعُرفت مواقفها مع كافة الاطياف والقضايا إلا بهذا الإخلاص والوضوح والرشد، وهو الملك عبدالله الذي ما عرفت وطنيته ولا قوميته ولا تدينه إلابهذا الحس السعودي العروبي الإسلامي الإنساني الذي يتعالى على كل الصغائر، ولتكون المملكة والملك قيادة وشعبا في مقدمة ركب الأخلاق والتحضر.
|