Wednesday 26th July,200612354العددالاربعاء 1 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

أنت أنت
من وحي البيعة الوحدة خيرها يعم الجميع (2-3)
م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي

كل عارف بتعاليم الشريعة الإسلامية السمحة يعلم علم اليقين أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد شرب من معينها الصافي حتى تمثلت في فكره وسلوكه.. ودليل ذلك الدعوات التي أطلقها في كل مناسبة شرفها، وخاصة في جولاته الأخيرة حيث يقول - حفظه الله: (إنه لا يتناسب مع قواعد الشريعة السمحة ولا مع متطلبات الوحدة الوطنية أن يقوم البعض بجهل أو بسوء نية بتقسيم المواطنين إلى تصنيفات ما أنزل الله بها من سلطان.. فهذا علماني.. وهذا ليبرالي.. وهذا منافق.. وهذا إسلامي متطرف.. وغيرها من التسميات.. والحقيقة هي أن الجميع مخلصون - إن شاء الله - لا نشك في عقيدة أحد أو وطنيته حتى يثبت بالدليل القاطع أن هناك ما يدعو للشك - لا سمح الله).
هذا جزء من خطاب ملك يخاف الله في شعبه.. ملك يعلم أن الوحدة القائمة على التفهم والتفاهم سبيل للاستقرار والتنمية.. خطاب ملك يريد لشعبه بمختلف أطيافه وأفكاره أن يتوحد لينعم بخير الوحدة في زمن يقوم فيه آخرون باللعب على متناقضات شعوبهم ليضربوا هذا بذاك متخذين من التفرقة سبيلاً لاستمراريتهم في التسلط (ولا أقول في السلطة).. وإذا كان هذا خطاب الملك أَفلا يستوجب ذلك ترحيب الشعب واستجابته.. استجابةً سريعةً فكراً وسلوكاً على حد سواء؟.. وكلنا يعرف ماذا سيترتب على تلك الاستجابة من نتائج إيجابية عظيمة.
ملك يقول لشعبه: (بإذن الله نحن مقبلون على مستقبل واعد، مستقبل من الخير والنماء.. يعم كل منطقة.. ويدخل كل بيت.. ويشمل كل مواطن وما ذلك على الله ثم على عزائم الرجال ببعيد).. ويؤكد هذا القول بالفعل بافتتاح المشاريع الاقتصادية في جميع أنحاء الوطن دون تفرقة بين منطقة وأخرى.. أَلا يستدعي ذلك مِنَّا أن نشمر عن سواعد العطاء؟.
صحيح أن الحياة المادية ساهمت بشكل كبير في انحسار القيم الأخلاقية ومفاهيمها السليمة ودفعت بأفكار ومفاهيم تخالف الفطرة حتى بتنا نرى مَنْ يتفاخر بسرقة المال العام ويبتكر الطرق والأساليب التي يتبرأ الشيطان منها.. كما أعلم أن التدافع بين الناس يؤدي إلى خلق بؤر توتر تفرز مشاكل مستمرة.. بؤر توتر عميقة ترسخت في النفوس لسنوات طويلة ولا يمكن انتزاعها بين عشية وضحاها.. ولكني أعلم أيضاً أن الإنسان العاقل يغلب عقله على عاطفته ويستجيب لداعي الحق.. فكيف إذا كان داعي الحق هنا هو مَنْ يقف على رأس الهرم؟.
ولكي نُحوِّلُ دعوات خادم الحرمين الشريفين إلى واقع.. علينا أن نعلم بأن الماضي بحلوه ومره قد ذهب إلى غير رجعة.. وأننا أبناء اليوم وننشد مستقبلاً أفضل لنا ولأبنائنا وأحفادنا.. وأن التفكير في الماضي لا يعني العيش فيه.. ولكن كي نستلهم العبر منه بالتعرف على الإيجابيات لنعززها، والتعرف على الأخطاء وظروف حدوثها لكي نتجنبها في سبيل تحقيق وحدة وطنية قائمة على الود والاحترام المتبادل في ظل شريعتنا السمحة التي استوعبت أهل الأديان المختلفة فضلاً عمن هم دون ذلك في درجة الاختلاف.
وختاماً أقول إن التفكير في مساحات الالتقاء لا في مساحات الاختلاف، سيعزز التفاهم والتفهم والتواد والتراحم والتعاون والتكامل.. وعلينا أن نفكر في تلك المساحات ملياً لكي نوسعها على حساب مساحات الاختلاف حتى ننعم في وطن عنوانه المحبة والتفاؤل والعطاء.. نعم علينا أن نغتنم الفكر والسلوك الذي يسلكه وينادي به الملك عبد الله بن عبد العزيز لبناء وحدة وطنية متماسكة من أجل حياة أفضل.. ولنا فيما يحدث في العراق عبرة نتيجة لما أحدثه الطاغية صدام حسين من فرقة بين شعبه خلَّفت فجوات بين الحاكم والمحكوم من جهة، وبين الشعب مع بعضه من جهة أخرى، في واحدة من أقسى حالات العداءات المؤجلة التي خلَّفت فجوات كبيرة نفذ من خلالها أعداء العراق وأعداء الأمة ليحققوا أهدافهم العدوانية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved