Wednesday 26th July,200612354العددالاربعاء 1 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

يارا يارا
الطريق إلى عصر الأنوار
عبدالله بن بخيت

تحتفل بلادنا هذه الأيام بواحدة من أعظم أيامها، يوم دخلت فيه السعودية عصراً جديداً عندما أدارت جسدها بالكامل نحو المستقبل. منذ ذلك اليوم اختفت الشعارات والبطولات وروح العزلة وبدأ الإنسان السعودي يعرف أن هناك شيئاً اسمه مستقبل سيأتي.
انفجر في عهد عبد الله الصراع بين الحقيقة والوهم، بين التكنولوجيا والأيدلوجيا، بين العزلة وبين الانخراط في عالم متفاعل.
نعيش أجواء البيعة ليجدِّد السعوديون ولاءهم وحبهم لعبد الله، وسيجدِّدونه كل عام. لم يذكر التاريخ شعباً أجمع على حب قائدة وثقته به كما أجمع الشعب السعودي على عبد الله بن عبد العزيز. لم يشغل الآلة الإعلامية، ولم يفتح المنابر، ولم يقدِّم وهم السعادة. فعل لغة الأرقام والحقائق، لغة الحوار، لغة النقد. أزال الاحتقان والتوتر، أزال البطولات الزائفة وعنتريات الماضي التليد.
المملكة قدرها أن تتجه إلى المستقبل، قدرها أن تكون مع العالم. وضع عبد الله الشعب أمام خياره الوحيد: التقدم ولا شيء آخر. فالشعب السعودي لم يعد نهباً للأوهام والمشروعات الغيبية، ولن يكون بعد الآن أداة لصناعة الأيدلوجيا.
وكما توقعت أعلن الملك عن إنشاء جامعة علمية تقنية بكلفة عشرة مليارات، وهي تتويج للمشروعات العملاقة التي طرحها حفظه الله. لا يمكن أن تدار المشروعات العملاقة المتنوعة دون وجود دعم علمي تقني لها. ومن الواضح أن أهداف الملك لا تتوقف عند تأهيل شباب سعودي وتخريج احتياجات البلاد من المهندسين والعلماء، بل تتعداها إلى تشكيل عقيدة علمية تنقل المملكة من مستهلك ومشغِّل للتكنولوجيا إلى منتجٍ لها، بناء مجتمع أهل العلم. لا تملك المملكة في الوقت الحاضر مجتمع العلم هذا، ولا بدَّ أن تستعين بخبرات أجنبية لتنقل لنا ثقافة العلم وأيدلوجيا العلم، ولن يتم هذا إلا بالتعاقد مع واحدة من المعاهد أو الجامعات الشهيرة لتأتي بتقاليدها العلمية وتزرعها في المملكة. لا نريد من هذه الجامعة أن تخرج لنا مجموعة من العلماء، ولكن تؤسس لنا المجتمع العلمي. وهذا يعني من جهة أخرى أن نتجنَّب تماماً الاستعانة بأي خبرة من العالم الثالث، وخصوصاً من إخواننا العرب. فالملك عبد الله لا يقود البلاد على الطرقات المعتادة، بل يأخذها إلى مصير جديد على طرقات صعبة ووعرة تحتاج إلى شجاعة. فهذه الجامعة ليست ككل الجامعات السعودية أو العربية، جامعة يكون خرِّيجوها نواة لبدأ عصر الأنوار عصر جاليلو وماجلان، عصر الثورة الكوبرنيقية. لم تتخلص الشعوب المتقدمة من قيود الأيدلوجيا إلا بدعم مجتمع أهل العلم ونشر ثقافتهم. فهذه الجامعة يجب أن يكون أهم أهدافها إعادة تعريف كلمة (عالم) في ذهن الإنسان السعودي، يجب ربط كلمة عالم في ثقافة المجتمع بالإنسان الذي يتعامل مع المستقبل ومع الطبيعة كما خلقها الله، لا الذي يجترُّ الماضي ويركب أوهامه على الطبيعة.
حفظ الله الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأطال في عمره حتى يستكمل مشروعه الكبير لنسلم للأجيال القادمة مملكة قوية منيعة أساسها العلم والعقل.

فاكس 4702164

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved