تعتز فرنسا بأنها ظلت سيدة تحليلاتها واختياراتها في مجال السياسة الخارجية خلال العقود الماضية وما تزال، مما أعطى لمواقفها وعلاقاتها الدولية المصداقية ولقراراتها الاستقلال، وهي لهذا تتمتع بعلاقات ممتازة مع جميع دول العالم، وباحترام كبير لمواقفها في مجلس الأمن، بحكم عدم تبعيتها لسياسات الغير، أو انسياقها مع ما لا يتفق مع مبادئها.
ومن المؤكد أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز وهو يزور بلد الأنوار والمتاحف، وحيث يوجد قوس النصر وشارع الشانزليزيه الشهير، وكل المعالم الأثرية والتاريخية، قد وضع في ذهنه استقلالية القرار الفرنسي عن الهيمنة ذات البعد الأحادي التي سرقت استقلال القرار لكثير من الدول التي يطلق عليها دول كبرى، مما ألحق الضرر بالأمن والسلم في مناطق كثيرة من العالم.
وفي زيارة الأمير سلطان إلى باريس، واللقاءات التي تمت بين سموه ورئيس الوزراء ووزيرة الدفاع الفرنسيين، وما تلاها من تصريحات من الجانبين قبل صدور البيان المشترك، لاحظنا كم كان الإعداد للزيارة جيداً بحيث أعطى الاطمئنان على نجاح الزيارة منذ اليوم الأول لها، وهو ما أكده البيان المشترك، وعززه التوقيع من الجانبين على الاتفاقيات التي تختصر لنا الهدف من هذه الزيارة.
ولغة الأرقام، هي التي تتحدث عن نجاح هذه الزيارة، وهذه الأرقام تتمثل بما تم الاتفاق عليه مع فرنسا حول إمداد القوات السعودية المسلحة بحاجتها من المعدات العسكرية - بالشراء - ونحن نعرف أنه لولا العلاقات السعودية الفرنسية المتميزة لما وافقت فرنسا على بيعها للمملكة مهما كان هناك من إغراء مادي يسيل إليه لعاب مصانع الأسلحة الفرنسية.
ولا بد أن نسجل للأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي يقترب من بلوغ نصف قرن وزيراً للدفاع والطيران، أنه الأب الروحي للقوات المسلحة السعودية، فإليه ينسب تطور القوات المسلحة بكل أفرعها، ووصولها إلى هذا المستوى المتطور القادر على حماية المملكة براً، وبحراً، وجواً من أي اعتداء عليها.
فقد ظلت القوات المسلحة السعودية هي هاجسه واهتمامه وحدبه، حتى تمكن من أن يضعها - تسلحاً وتدريباً - بهذا المستوى من القدرات المتطورة بين جيوش الكثير من دول العالم، بكل ما يعنيه ذلك من دعم معنوي ومادي يحتاج إليه كل من ينتسب إلى قواتنا الباسلة من المواطنين السعوديين.
ولا بد من الإشارة إلى أن بناء القوات السعودية المسلحة بهذا المستوى القادر على التصدي بكفاءة عالية وإمكانات متطورة لكل من يريد المساس أو الاعتداء على بلادنا ومواطنينا، بأنه لم يسجل عنه أنه اعتدى على أية دولة، أو شارك في الإضرار بأي شعب أو أمة، إذ إن سياسة المملكة تقوم أساساً على عدم التدخل في شؤون الآخرين، وبالتالي فمن المؤكد ومن الطبيعي أن يكون دور القوات السعودية المسلحة محصوراً ومقتصراً في الدفاع عن حدود المملكة وصيانة أمنها وسلامة شعبها.
كما أن المناسبة تقتضي منا أن نشير أيضاً إلى أن سياسة المملكة لا تقوم في تسليح قواتها المسلحة على اختيار مصدر واحد أو دولة واحدة، وإنما هي تعتمد على تنويع المصادر، مستفيدة من علاقاتها الدولية المتميزة مع جميع الدول، ومن توجه وزارة الدفاع والطيران باستخدام مختلف أنواع الأسلحة ذات المصادر المتنوعة، حتى يكون من ينتسب إلى القوات المسلحة السعودية على دراية ومعرفة في التعامل مع جميع أنواع الأسلحة وبكفاءة عالية.
وفي ظل هذه السياسة الحكيمة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تمكن سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز من أن يتوصل إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من حين إلى آخر لشراء ما يتم تحديده من أنواع الآليات العسكرية التي تحتاجها قواتنا المسلحة، وكانت ولا تزال طلبات وزارة الدفاع والطيران تلقى القبول والاستجابة والترحيب من جميع الدول لبيع المملكة ماتريده دون قيود أو إملاء شروط.
وكل قطعة سلاح أمريكي أو بريطاني أو فرنسي تصل إلى المملكة تصبح سلاحاً سعودياً، وتحت تصرف السعوديين، وبالتالي فسوف يكون هذا السلاح في خدمة الدفاع عن المملكة وليس لتوجيهه أو استخدامه ضد الآخرين، وهذا ما هو ثابت وموثق على امتداد تاريخ بناء القوات المسلحة السعودية بهذا المستوى المتطور من الكفاءة والمقدرة القتالية العالية.
- يتبع -
|