تحذير في الوقت المناسب

وضعت المملكة العالم أمام مسؤولياته فيما يتصل بالعدوان الإسرائيلي الشامل والوحشي على لبنان منبهة دول العالم إلى أن إسرائيل تمادت في عدوانها وداعية إلى ابتدار الحلول العاجلة والرادعة التي يمكن أن تتأتى فقط من خلال تضافر الجهود الجماعية لوقف هذه المذابح التي صارت تتم بصورة يومية إن لم نقل على مدار الساعة..
التحذير جاء مدركاً لعواقب مثل هذه الحرب الشنيعة التي تشنها إسرائيل على الشعبين اللبناني والفلسطيني وهي حرب تستعر وقائعها يومياً مع التجاهل الدولي لها، الأمر الذي رأت فيه إسرائيل ضوءاً أخضر يشجعها على المضي قدماً في عدوانها.. بل إن إسرائيل تسمع وبطريقة مباشرة من دول كبرى أن بإمكانها الاستمرار فيما تقوم به.. وبلا شك فإن تراكم الاعتداءات بهذه الصورة المذرية من شأنه أيضا أن يقود إلى تراكم مشاعر المرارة والغضب، ومن ثم فإن استمرار العدوان بهذا الشكل سيقود حتماً إلى تفجر الأوضاع بصورة عامة في المنطقة خصوصاً إذا لم يتم التجاوب بالسرعة اللازمة مع هذا الموقف المتفجر.. لقد تابعت المملكة طوال أيام هذه الأزمة جهداً كبيراً يستهدف تطويق تداعياتها ومحاصرة نيرانها، وكان أن قامت وما زالت تقوم بعمل دبلوماسي مكثف أملاً في إنقاذ الشعبين اللبناني والفلسطيني من آلة الحرب الإسرائيلية المتعطشة للدماء العربية، وكان من بين هذه الجهود المشاورات التي ما زالت متواصلة مع الأشقاء العرب بغرض تخير أفضل الوسائل للتعامل مع الأزمة وفتح الاتصالات مع الدول الكبرى، وبهذا الصدد فإن القمة التي انعقدت أمس بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري تكتسب أهمية خاصة، فالبلدان يحتلان وضعاً مرموقاً في منظومة الدول العربية والإسلامية باعتبارهما الأكثر تأثيرا في مجمل التطورات على هذا الصعيد، فضلا عما يملكان من رصيد كبير في التواصل مع الدول الكبرى بالقدر الذي يمكن تسخيره من أجل تحريك الحلول في المنطقة وبالذات فيما يتصل بلبنان وفلسطين، وتوضيح وجهة النظر العربية والدفاع عنها أمام الادعاءات الإسرائيلية التي تجد من يروج لها في الدوائر الغربية وغيرها.. وفي ذات الوقت فإن سمو وزير الخارجية يواصل جولة بدأها في واشنطن وستنقله إلى عواصم الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي ومن بينها العاصمة البريطانية لندن التي تنشط في اتجاه التسوية في لبنان ولديها ما تقوله لسموه فضلاً عن أنها سوف تستمع إلى وجهة النظر السعودية التي تتمحور حول أولويات إنقاذ لبنان من خلال وقف لإطلاق النار ومن ثم الانتقال لعملية لتبادل الأسرى مع التأكيد في ثنايا هذا التحرك، وبصورة أساسية، على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل التراب اللبناني.
الجهد السعودي يتواصل على أكثر من صعيد بما في ذلك مشاركة المملكة في المؤتمر الذي تستضيفه اليوم الأربعاء العاصمة الإيطالية روما حول لبنان ومحاولات استكشاف وقف الحرب.
وفي كل هذه التحركات فإن المملكة وضعت نصب عينيها أهمية تطويق نيران هذه الحرب أملاً في ألا تشكل شرارة لحرب شاملة في المنطقة لا يمكن معرفة عواقبها، ولهذا فإن هذا البيان الصادر أمس في المملكة ينبه وبشدة إلى الاحتمالات الوخيمة لترك الأمور تمضي دون ردع إسرائيل أو تحذيرها من الفظائع التي يمكن أن تترتب على هذه الاعتداءات الوحشية.