Wednesday 26th July,200612354العددالاربعاء 1 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

لولا المستشرقون لجهلنا صحراءنا! لولا المستشرقون لجهلنا صحراءنا!
محمد بن عبد العزيز الفيصل

لم تكن صحراء الربع الخالي الواسعة المترامية الأطراف شيئاً مجهولاً أو منطقة مبهمة ضائعة تنتظر المستكشفين الأفذاذ؛ لكي يخبرونا بطبيعة هذه الأرض، وبما تحتوي عليه من كنوز طبيعية، ومواقع أثرية غامضة لم تستطع السنون الغابرة أن تطمس جميع معالمها الذهبية الرائعة.
في عام 1931م قام المستشرق برترام توماس بزيارة لصحراء الربع الخالي، وفي عام 1932م عزم المستشرق المعروف فيلبي على أن يقوم بجولته في صحراء الربع الخالي التي كاد يموت فيها عطشاً لولا رحمة الله به وبمن معه من الأحياء الذين ضل بهم الطريق في تلك القفار المهلكة المميتة.. ولعل هذه التضحيات الغريبة! من لدن هؤلاء ترسم في ذهني ألف علامة استفهام واستفهام.. لماذا؟ ولأجل من؟ وما المصلحة؟ لأن التاريخ أثبت لنا أن هؤلاء لا يفعلون ذلك عبثاً أو لأجل خدمة البلد الذي قصدوه وأخذوا يتعمقون في أراضيه، وإنما من أجل مصالح أخرى؛ ومن هذا المنطلق أوجّه رسالة لبعض المثقفين الذين يتغنون بما فعله المستشرقون على الأرض وعلى الورق في صفحات الكتب: كل هؤلاء عليهم أن يفهموا حقيقة واحدة واضحة وهي أن الأمر ليس كله كما يعتقدون أو يتصورون؛ لأن أغلب هؤلاء، وأقول (أغلبهم)، إذ لا شك أن عدداً قليلاً منهم قد دخل في الإسلام وكانت له مساهمات جيدة في خدمته، ولكن السواد كثيراً منهم كانت له نوايا أخرى أظهرها لنا التاريخ فيما بعد بأشكال عديدة ومتنوعة. وعوداً على بدء أقول إن صحارينا وأراضينا لم نكن نجلها ولم تغب عنا مميزاتها وما تتمتع به من مكونات طبيعية ثرية، والكل يعرف أن صحراء الربع الخالي بالتحديد هي وغيرها من الفيافي الأخرى مأهولة بالسكان مثل قبيلة آل مرة وآل كثير وقبيلة الصيعر وكذلك المناهيل والدواسر، وتنتشر مساكن هؤلاء في الشرق والغرب والشمال والجنوب وأفراد هذه القبائل هم الذين استعان بهم بعض المستشرقين الذين قصدوا صحراء الربع الخالي واستكشفوها وتعرفوا عليها (لأنفسهم)، فالقارئ والباحث عندما يقرأ في مذكرات هؤلاء وكتبهم التي نسجوها بعد رحلاتهم يتصور أنهم قد جاؤوا بشيء غريب عجيب وكأنهم تفضلوا على أهل هذه البلاد وصرفوا من وقتهم الثمين وكان لهم الفضل الأول في اكتشاف هذه المناطق التي لم يجرؤ أي منا على اقتحامها ومعرفة ما فيها، خاصة إذا كان المطلع على هذه المذكرات من خارج البلاد أو ليس عربياً فتتضاعف المأساة حينها، هذا بغض النظر عن الأخطاء الفادحة الكبيرة التي يرتكبها مثل هؤلاء عندما يحاولون أن يجعلوا من أنفسهم مفسرين للحياة وللطبيعة العربية الصحراوية..! أو لبعض العادات والتقاليد العربية الأصيلة.
ومن الأخطاء الفادحة اعتقاد بعد الدارسين أن تسمية (الربع الخالي) بهذا الاسم ترجع إلى بعض الكتابات للرحالة الغربيين الذين زاروا هذه المنطقة ودونوا مشاهداتهم السطحية فيها، فهذا الاسم قد ورد في كتابات العرب الأوائل مثل المؤرخ شهاب الدين أحمد بن ماجد المتوفى في نهاية القرن الثامن الهجري، وعند غيره من المؤرخين العرب الأوائل من الذين كان لهم السبق في تحديد معالم هذه المنطقة الواسعة وتحديد أبرز معالمها، وعلى صعيد آخر قام الأديب عبد الله بن خميس بزيارة لصحراء الربع الخالي، وأصدر بعد تلك الزيارة مؤلفاً بين فيه معالم هذه المنطقة وأبرز ما فيها من آثار، ولعل هذه الزيارة كانت من أفضل الرحلات الاستكشافية لهذه المنطقة الواسعة، لشخص أمين صادق في مسعاه لا يبغي من ذلك إلا خدمة الوطن وتاريخه، ومن ذلك أيضاً قرية الفاو الأثرية التي قام باكتشافها السعدون، فهؤلاء هم من يستحقون الإشادة والتقدير أكثر من غيرهم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved