Wednesday 26th July,200612354العددالاربعاء 1 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

رسائل حب لم يشهد لها التاريخ مثيلاً..!! رسائل حب لم يشهد لها التاريخ مثيلاً..!!
ماجدة السويِّح

رسائل حب أمطرتها القذائف الإسرائيلية وستمطرها كل ليلة..
رسائل حب نقشت عباراتها يد الظلم والعدوان الإسرائيلية على رؤوس القذائف والصواريخ..
رسائل حب أبدعتها وتفننت في تصميمها الأنامل الإسرائيلية..
لكن هذه الرسائل ليست ككل الرسائل لأنها خطت بأنامل الأطفال الإسرائيليين..
الذين خاطروا بحياتهم وتحمَّلوا مشاق الطريق الطويل للوصول إلى جبهة القتال، وسطَّروا عبارات الإدانة التاريخية على القذائف والصواريخ.
فأي شرف ستنالونه يا أطفال لبنان؟!
رسائل بُعثت من أجلكم، رسائل حب لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ولن يشهد؟!
فها هم أطفال إسرائيل يضحّون بالراحة والبراءة والطفولة شفقة بكم، وإنهاءً لحالة القلق والخوف والترقُّب المميت الذي تعانون منه!
ها هم بقلوبهم الرحيمة ومشاعرهم الجياشة التي تخطت كل الحدود يسطِّرون شهادات موتكم، بعبارات تحمل توقيعهم لتكون ذكرى ممزوجة برائحة البارود، ذكرى لا مثيل لها في تاريخ البشرية!!.. ليريحوكم مما تعانون منه بلمح البصر، دقائق وتنطلق الصواريخ وتفجِّر أجسادكم الصغيرة، لتحيلها لأشلاء متناثرة يصعب تجميعها، أو جثث متفحمة، وفي أصعب الحالات لتنقلكم للإقامة في المستشفيات التي تشكو من نقص في الإمدادات والأدوية، لتتمتعوا ببعض الوقت في مكابدة الآلام والمرض، وتفقدوا بعضاً من حواسكم!!
فأي كرم فزتم به يا أطفال لبنان؟!
بهذه العبارة (من أطفال إسرائيل إلى أطفال لبنان) خطت أناملهم الإدانة التاريخية لأكثر مجرمي الأرض غباءً وسذاجة.
فلا مجال بعد هذه العبارة للإنكار والزعم بأن القذائف أخطأت الهدف أو أنها أُطلقت للقضاء على تجمعات لحزب الله، لتبرير قتلهم للمدنيين.
هذه اللقطة بثتها قناة العربية منذ أيام.. لقطة كنت أتمنى أن تُعرض على كل القنوات العربية والإسلامية والأجنبية في كل وقت وكل ساعة ليرى العالم أجمع الجريمة الإسرائيلية، لعل ذلك يحرِّك ولو قليلاً الضمير الإنساني تجاه ما يحدث في لبنان وفلسطين.
إسرائيل تخطت الأعراف والقوانين الدولية باستخدام الأطفال في لعبة الحرب الدامية، حتى أطفالها لم يسلموا من وحشيتها وتعريض حياتهم للخطر من إشباع رغبتها في سفك دماء الأبرياء، حقاً إنها بادرة سيسجلها التاريخ.
طفل يرسم عبارات الموت ماذا ننتظر منه بعدما يكبر؟!
أن يطبق معاهدة السلام التي فشل آباؤه وأجداده في تحويلها إلى واقع، أم أن يتعايش بسلام مع جيرانه؟!!
أم ماذا ننتظر من العالم الذي منح شارون جائزة السلام؟!
ماذا ننتظر من هذه الهيئات والمنظمات الإنسانية التي تهب للدفاع عن الخراف في عيد الأضحى؟!
وتتناسى المجازر الحقيقية المتعمَّدة في لبنان لقتل الأطفال والنساء وكبار السن دون رحمة وتقف دون حراك؟!
أم ماذا ننتظر منها غير الدفاع عن المجرمين والقتلة وحقهم في الحياة عند تطبيق الحدود الإسلامية، والدفاع عن المرتدين والمارقين بدعوى حرية التعبير، والمبادرة بتحرير المرأة والدفاع عن حقوقها المسلوبة في العالم الإسلامي؟!
أم ماذا ننتظر ممن يرفع شعارات تناقض واقعها المعاش؟!
أين هذه المنظمات والهيئات الإنسانية مما يحدث في لبنان وفلسطين، هذا إن كانت تعتبر من يعيش فيها بشراً يستحقون الحياة؟!
لماذا لم يروا الوحشية الإسرائيلية؟! أم أن قلوبهم وأبصارهم قد عميت؟!
أم أن هذه الهيئات حملت على عاتقها الدفاع عن حقوق الأطفال الذي يشاركون في سباقات الهجن بمحض إرادتهم، واستبدالهم برجال آليين شفقة بحالهم؟!
أم أن هذه الهيئات والمنظمات تشفق على إسرائيل وتخاف من غضبها لو منعتها من ممارسة هوايتها القديمة في القتل وسفك الدماء؟!
وأقترح على هذه الهيئات والمنظمات أن تفيق من سباتها العميق وتعترف بحق أطفال لبنان في الحياة، وتقف في وجه الطغيان الإسرائيلي.. أن تستبدل أطفال لبنان المستهدفين بأطفال آليين ترسلهم إلى إسرائيل ليكملوا بذلك هوايتهم المتعطِّشة للقتل والتدمير، وبذلك نجنِّب أطفال لبنان الموت.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved