تفاعلاً مع ما كتبه الأخ صالح السيف في (عزيزتي الجزيرة) بتاريخ 25 جمادى الأولى حول القصور الحاصل في الخدمة الصحية في محافظة الخرج، وأن الوضع الصحي هناك يحتاج إلى التفاتة سريعة من جانب المسؤولين.. إلخ، أود التعليق ببعض النقاط المتصلة بهذا الموضوع.
إن أي قصور مهما بلغت حدته فإنه لا يعتبر مشكلة إذا أحسن المسؤولون التعامل مع ما يكتبه مرتادو المستشفيات من ملاحظات واقتراحات أو شكاوى تتعلق بعدم جودة الخدمة أو طول المواعيد التي تتمحور حولها أكثر الكتابات وتختلف أسباب القصور من مستشفى إلى آخر؛ فهناك قصور سببه نقص الأطباء والممرضين والفنيين والأدوية والمحاليل بل الشراشف والبطانين كما في مستشفى الخرج - وفقاً لرواية الأخ الكاتب - ومثل هذا النقص يحتاج إلى اهتمام أكبر وإلى معالجة سريعة من قبل المسؤولين؛ حرصاً على تحقيق التوازن المطلوب في توزيع الإمكانات على عموم المستشفيات. أعني أنه لا ينبغي أن ترفل بعض المستشفيات بأنواع الإمكانات في حين توجد مستشفيات أخرى تعاني أنواع النواقص في الاحتياجات اللازمة لتقديم الخدمة.
وقد يكون القصور بسبب ضيق المرفق الصحي وعدم أهليته لتقديم الخدمة إلا لعدد محدود من مرتاديه كما هو الحال في مستشفى الرس الجديد، وقد عانى مرضى المحافظة وتوابعها - ولا يزالون يعانون - من ضيق مجال الخدمة منذ إغلاق المستشفى القديم، ولا نريد بهذا أن ننتقص أداء العاملين في المستشفى الجديد، ولا أداء إدارته، ولكن المقصود أن هذا المستشفى صغير ولا يناسب احتياجات هذه المنطقة الصحية الواسعة، ومن الأهمية بمكان أن يتفهم إخواننا المسؤولون في مقام الإدارة العامة وفي مقام الوزارة اهتمام المواطنين ومطالبهم الملحة من أجل تشغيل ما تدعو الحاجة إلى تشغيله من عيادات وأقسام المستشفى القديم الجاهزة للاستخدام. كما أن تدني مستوى الاستفادة من إمكانات المستشفيات الحكومية بعد تطبيق نظام الحجز والمواعيد الذي استحدث في الأصل لتحسين مستوى الخدمة، ولكن الخدمة لم تتحسن، ولكنها تقلصت وضاق مجالها، والمرضى والمراجعون هم المتضررون من تحديد عدد المرضى الذين يسمح للطبيب بمعاينتهم يومياً، مع أن هذا التنظيم غير معمول به في أكثر العيادات والمستوصفات والمستشفيات غير الحكومية التي يعالج الطبيب فيها أكبر عدد ممكن من المرضى دون التقيد بنسبة أو عدد معين من المرضى. وقد كان الطبيب في المستشفيات الحكومية في سنوات مضت يعمل بكل طاقاته والمستشفيات تبعاً لذلك تعمل بكل طاقاتها، وكان المستشفى فئة 100 إلى 150 سريراً - على سبيل المثال - يخدم أكثر من 15 ألف مراجع في الشهر خدمة لا تختلف في نوعيتها عن الخدمة التي تقدمها المستشفيات في الوقت الحاضر، وبعد تحديد عدد المرضى أصبح مثل هذا المستشفى لا يخدم إلا في حدود 5000 مراجع، والناس في كل مكان يشتكون من طول المواعيد لدى المستشفيات، والشاهد أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في عدد المرضى الذين يتعين على الطبيب معاينتهم يومياً، ورفع هذا العدد بمقدار عشرة مرضى على الأقل، وبخاصة في المستشفيات العامة التي لا يحافظ بعض مراجعيها على مواعيدهم؛ وبالتالي يحدث فراغ في دوام الأطباء يجب استغلاله.. والله الموفق.
محمد الحزاب الغفيلي/ الرس |