Sunday 27th August,200612386العددالأحد 3 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"وَرّاق الجزيرة"

قصر الملك عبد العزيز في المجمعة قصر الملك عبد العزيز في المجمعة
حمود بن عبد العزيز المزيني

كان ولا يزال لمنطقة سدير - محافظة المجمعة - أهمية خاصة من حيث موقعها الاستراتيجي، وكثرة بلدانها، وما أنجبته من علماء، فضلاً عن كونها أرضاً زراعية ورعوية... ثم لقربها من قاعدة هذه البلاد العزيزة وعاصمتها مدينة الرياض المحروسة.
ومن هنا فقد حظيت قاعدة هذا الإقليم وهي مدينة المجمعة باهتمام موحِّد هذا الكيان الغالي جلالة المغفور له الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - من حيث افتتاحه لمدرسة أهلية فيها في جهة من جامعه الذي بناه في هذه المدينة عام 1335 هـ، ثم جعلها من أوائل المدن التي دخلها التعليم النظامي عام 1356 هـ وكذلك اختيارها لأن تكون من أوائل المدن التي دخلتها البرقية عام 1353هـ.. إلخ.
ولتلك الاعتبارية ولمحبة أهلها لقيادتهم وولائهم الذي لا تشوبه شائبة, ولا يزالون ولله الحمد، فقد أمر جلالته ببناء قصره في هذه المدينة عام 1349هـ ليكون مقراً للحاكم الإداري ومجمعاً للشؤون الإدارية والأمنية في المنطقة، ويقع ذلك القصر إلى الشرق من المجمعة القديمة على مساحة تقارب الخمسة عشر ألف متر، وهو مكون من مجموعة من الوحدات؛ كل وحدة لها وظيفة تختلف عن الأخرى، فهناك القسم الإداري وهناك سكن الأمير، والمسجد وبيت الضيافة، وسكن الخويا ومقر البرقية والبريد والإسطبل وحوش الماشية.
وقد بني هذا القصر على نمط القصور النجدة، فكانت سماكة أسواره في أسفلها نحو المترين ونصف المتر في أعلاها، وفي كل زاوية من زواياه الأربع مقصورة مربعة الشكل شاهقة الارتفاع بالإضافة إلى المقصورة التي على البوابة الرئيسة.
وفي هذه المقاصير (طرمات) جميلة الشكل، وثقوب من كل اتجاه لمراقبة الرائح والغادي، وتحسباً لأي طارئ.
كما يطرز هذه المقاصير وأسوار القصر شرفات على شكل هندسي أضفت عليه مزيداً من الجمال، وأساسات هذا القصر - بطبيعة الحال - كلها من الحجارة.
وأول أمير استقر في هذا القصر بعد إنشائه هو إبراهيم بن عبد الله العرفج، عام 1354هـ الذي تولى الإمارة بعده عبد العزيز بن عبد الله العسكر، وكان تعيين ابن عرفج بعد حرب السبلة، وكان رجلاً قوياً حازماً ضبط الأمور ووطد الأمن في المنطقة، قال عنه معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري، في سفره التاريخي (لسراة الليل هتف الصباح، الملك عبد العزيز دراسة وثائقية: إنه كان أميراً لمنطقة سدير، ومقر إمارته المجمعة، وكان رجلاً صلباً مهيباً، قليل الكلام حاد الطباع، لا يساوم على واجبه، ولا يتساهل فيه وقد عرفته شخصياً....).
وقد بقي في إمارة المجمعة حتى نهاية عام 1360هـ، إذ نقله الملك عبد العزيز أميراً على منطقة الدوادمي.
والأمراء الذين تعاقبوا على الإمارة في هذا القصر بعد ابن عرفج هم:
1- مساعد بن خريمس عام 1360 هـ.
2- عبد الرحمن بن محارب عام 1361هـ.
3- عبد الرحمن بن سعيد عام 1362هـ. في نهايته.
4- محمد بن بتال عام 1367هـ.
5- محمد بن محمد السديري عام 1380هـ.
6- محمد بن معمر عام 1382هـ.
أما إمامة مسجد القصر فتعاقب عليها الشيخ حمد بن إبراهيم الحقيل، قاضي الخرج سابقاً، ومؤلف كنز الأنساب.
الشيخ عثمان بن حمد الحقيل، المعلم في المدرسة السعودية، ثم في المعهد العلمي، ثم المشرف على مكتب معالي وزير العدل سابقاً.
الشيخ محمد بن ناصر التويجري، وكان معلماً في مدرسة الشيخ أحمد بن صالح الصانع، ثم في المدرسة السعودية فالمتوسطة.
وأما عمل البرقية فتعاقب عليه:
(1) الأستاذ خالد بن علي المسعودي (خالد المهندس) وكان يقوم بتشغيل جهاز البرقية - المبرقة والآخذة - ومكنة الكهرباء وصيانتها وإصلاحها منذ وجودها بالمجمعة عام 1353هـ.
(2) الأستاذ عبد الرحمن بن عيسى.
(3) الأستاذ إبراهيم الخيال.
(4) الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز العتيقي الذي أصبح فيما بعد مديراً للبريد والبرق والهاتف.
(5) الأستاذ صالح بن محمد الدويسي.
وفي عام 1390هـ أزيل هذا القصر، فخسرت مدينة المجمعة ومنطقة سدير على وجه العموم معلماً من أهم معالمها؛ وكان ذلك في وقت لم يكن الوعي منتشراً بأهمية الآثار وقيمتها التاريخية، وضرورة المحافظة عليها.
وها أنذا أرفق صورة للقصر زودني بها الأستاذ ناصر بن علي المجحد مشكوراً.
وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved