* عمان - الجزيرة - خاص:
قررت الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء الماضي الشروع ببناء كنيس يهودي ومستوطنة جديدة في محيط وغرب (قبة راحيل) ومسجد بلال بن رباح شمال مدينة بيت لحم وعلى مدخلها الرئيسي مع مدينة القدس المحتلة.
وحذر فكتور بطارسة رئيس بلدية بيت لحم في لقاء مع (الجزيرة) من هذا القرار والمشروع الإسرائيلي الاستيطاني المدمر للمدينة المقدسة.
وقال بطارسة: إن كافة الإجراءات والقرارات الإسرائيلية الخاصة بهذا غير مشروعة وغير قانونية خاصة وأن هذا المشروع يأتي ضمن حدود بلدية بيت لحم وفي أراض فلسطينية تم الاستيلاء عليها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي بطرق غير قانونية وبالقوة.
وأضاف أن إقامة مثل هذه البؤرة الاستيطانية والكنيس اليهودي يؤثر على مدينة بيت لحم من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والانسانية والسياحية ومن الناحية الدينية.
وأشار إلى الانعكاسات الخطيرة لهذا القرار على السياحة والحجيج الذين يتوافدون على مدينة بيت لحم وقال نحن نرى في هذا المشروع تعديا على حدود وأراضي بيت لحم والأماكن المقدسة في مدينة المهد.
وأوضح أن 14% من مجموع اراضي بيت لحم تم الاستيلاء عليها وان 85 ألف دونم تمت مصادرتها لصالح جدار الفصل العنصري الإسرائيلي والاستيطان الذي يبتلع اراضي المحافظة.
وقال: إن هناك أكثر من 4 آلاف دونم زراعي من أراضي بيت لحم أصبحت خلف الجدار يمنع الوصول إليها ونحو ألف دونم زراعي داخل الجدار لا يسمح للمزارعين الفلسطينيين في بيت لحم من زراعتها. مشيراً إلى ان هذا الأمر وجه ضربة قوية للزراعة في المحافظة وحرم آلاف العائلات التي تعتمد على زراعة هذه الأراضي من لقمة العيش.
وأوضح أنه سبق وعقد سلسلة اجتماعات دعا اليها جميع قناصل الدول الأجنبية للوقوف على المخاطر وانعكاسات الوضع الصعب الذي تعيشه بيت لحم توأم القدس المحتلة وما تعانيه من عزل ومصادرة اراض لصالح الاستيطان وجدار الفصل العنصري.
وقال: إن هذه الاتصالات واللقاءات ضمت أيضا القاصد الرسولي والبطاركة وممثلي كافة الطوائف المسيحية الذين أعربوا عن استهجانهم لما نعاني منه وكانت هناك اعتراضات.. ولكن كل هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة تردع وتمنع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها الاستيطانية.
ودعا بطارسة المجتمع الدولي وخاصة الدول المسيحية في جميع أرجاء العالم التدخل فوراً لوقف هذا المشروع الخطير في مدخل مدينة بيت لحم مدينة كنيسة المهد.
ولفت بطارسة إلى المساحات الواسعة من الأراضي الفلسطينية التي تم مصادرتها لصالح بناء الجدار وأبراج المراقبة العسكرية وقال: (ان هناك عشرات المنازل التي أصبحت في (غيتو) محصورة من جميع الجهات بجدار الفصل العنصري لا يدخلون ولا يخرجون دون تصريح من الجيش الإسرائيلي كما أن المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم أصبح مهجوراً بشكل كامل بسبب الإجراءات الإسرائيلية.
وأشار الى أن أكثر من 30 تاجراً ومحلاً تجارياً على الأقل في منطقة المدخل أغلقوا محالهم ومتاجرهم كما ان هناك ما بين 80 إلى 100 منزلاً أصبح معزولاً.
وقال بطارسة الذي تولى رئاسة بلدية بيت لحم مهد المسيح عليه السلام في 23-5-2005 إن المدينة تتعرض لهجمة استيطانية كبيرة بعد أن صودرت مساحات واسعة من اراضيها لخنقها والتقليل من مكانتها.
وأضاف: (ان السياحة وخاصة الدينية منها بعد بناء الجدار وخلال الشهرين الماضيين انخفضت إلى حد الصفر، وذلك نتيجة للجدار والإغلاقات والإجراءات التعسفية التي يتبعها جنود الاحتلال على المعبر للمدينة وإجراءات التفتيش).
وكان بطارسة قد اختتم زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.
وشارك بطارسة في المؤتمر السنوي ل(جمعية بيت لحم في أمريكا) الذي أقيم في ولاية نيو جيرسي بحضور أعداد كبيرة من المغتربين وعفيف صافية، سفير فلسطين لدى واشنطن.
وعقب خليل التفكجي رئيس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية على قرار بناء كنيس ومستوطنة جديدة في منطقة قبة راحيل قائلاً: إنه عقب قيام الجيش الإسرائيلي بإجراء عمليات تجريف واسعة للأراضي هناك وبناء مقاطع من جدار الفصل وبناء عدد من أبراج المراقبة العسكرية والجدار الأسمنتي الضخم في وسط الطريق الرئيس الذي يربط مدينة بيت لحم بمدينة القدس وشمال الضفة الغربية، وذلك تمهيداً لهذا القرار والتوسع الاستيطاني.
وقال: إنه من بين الآثار المدمرة لبناء هذه الكنيس والمستوطنة الجديدة هو إغلاق الشارع الرئيس الذي كان يعتبر من أكثر شوارع المدينة ازدحاماً.
اضافة الى إغلاق ما يزيد على مائة محل تجاري ومحطتين للوقود وعدد من البازارات الخاصة بالتحف والمشغولات اليدوية والخشبية.
وأوضح أنه على مدى الأشهر الستة الأخيرة أغلق الجيش الإسرائيلي هذا المدخل وفرض على الفلسطينيين الالتفاف من المنطقة الشرقية له ليخلو للمستوطنين المتطرفين الذين يزورون قبر راحيل الشارع الرئيسي، فيما مارس عشرات الجنود الإسرائيليين هواية قنص الفلسطينيين من أبراج المراقبة التي تحيط بهذا القبر المحاذي لمخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين.
|