Thursday 7th September,200612397العددالخميس 14 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
مشيخات الصفويين
جاسر عبدالعزيز الجاسر

مستفيدون من الفوضى الأمنية المستشرية في العراق، والتغييب المقصود للدولة، بدأت القوى الطائفية والعنصرية تحاول أن تفرض أمراً واقعاً تؤسس من خلالها كيانهم الطائفي، فقد لاحظ المتابعون لما يجري في العراق وبعد الحديث عن الفيدرالية في جنوب ووسط العراق تحركات على الأرض تشير إلى بناء قاعدة للدويلة الطائفية التي يسعى الصفويون إقامتها من محافظة الحلة حتى محافظة البصرة، وبما أنهم لا يخفون اختيار محافظة النجف لتكون عاصمة لكيانهم الطائفي، فقد بدأ العمل لتهيئة هذه المدينة التي تحظى باهتمام الشيعة عموماً، وهذه المدينة المعروف عنها أن تستقطب العديد من أبناء شيعة العراقيين وغير العراقيين وتعاني من تخلف زوار العتبات الشيعية المقدسة الذين يتخلفون في المدينة للإقامة بجوار مراقد الأئمة، وهؤلاء يكتسب أبناؤهم وأحفادهم الجنسية العراقية ولهذا فإن أغلب سكانها من أصول غير عراقية إلا أنها محاطة بقبائل شيعية عربية وعشائر عراقية تتميز بالانتماء العربي القوي وكانت لهم مواقف مشرفة في التصدي للاحتلال البريطاني في ثورة العشرين من القرن الماضي والانتفاضات العراقية الوطنية العديدة. إلا أن السياج العشائري العربي المحيط بالنجف وكربلاء ليس له تأثير على المدينتين اللتين تخضعان لنفوذ الأسر والمراجع الدينية التي أغلبها من أصول غير عربية وخاصة العوائل الفارسية الأصل من المتخلفين من الزيارة، ولهذا فقد اختيرت النجف كمركز أو عاصمة للكيان الطائفي الذي يعمل على تشكيله من خلال الدعوة للفيدرالية.. وقد رصد المتابعون لهذا الخصوص، إنشاء مطار مدني كبير خاص بالنجف، كما جرى توقيع عقد مع شركة بريطانية لإعادة تخطيط مركز مدينة النجف وإنشائه ليكون لائقاً بعاصمة ستكون بمثابة عاصمة للشيعة الصفويين.. ويذكر الكاتب العراقي الشيعي سمير عبيد أنه قد جرى التوقيع مع الشركة البريطانية في 27-6-2006م.
وبموازاة إعداد عاصمة الكيان الطائفي الصفوي يجري الإعداد لإقامة (مشايخ) في المدن العراقية في الفرات الأوسط التي يتداخل فيها السكان العراقيون العرب من الشيعة والسنة. وقد لاحظ المتابعون أن عمليات المداهمة والحملات الأمنية قد تركزت في الأشهر الأخيرة، التي كانت في أوجها أثناء حكومة الجعفري لمدينة المدائن العراقية التي يشكل السنة أغلبية سكانها وتحيط بها عشائر شيعة عربية، إلا أن عمليات المداهمة وحملات التطهير التي يشرف عليها شاهبور (موفق الربيعي) تستهدف تفريغ المدينة لتوطين الصفويين بالقرب من قرية سلمان باك في محاولة مكشوفة لاستعادة أثرهم الوثني طاق كسرى.
وإلى جانب هذه المشيخة يجري الإعداد لإقامة مشيخيات في الرصافة بعد أن عجز الصفويون في الهيمنة على إقليم بغداد الكبرى فوجدت تجزأة الإقليم بينهم وبين بعض المتعاونين مع الاحتلال من السنة، فهناك تفاهم على ترك الكرخ والأعظمية والدورة للأحزاب السنية المتعاونة مع الاحتلال مقابل غض النظر عن مشيخات الصفويين في مدينة الثورة التي سيكون شيخها (مقتدى الصدر) الشعلة لأحد قادة حزب الدعوة، ومشيخة كربلاء والممنوحة لمحمد تقي بور المدرسي الذي يتبع الشيرازي، أما الكوفة فقد فرزت أيضاً لمشيخة مقتدى الصدر.
وهكذا ستقام سلسلة من المشيخات الصفوية مرتبطة بالمركز (النجف) التي ستخضع لإدارة أسرة الحكيم التي استطاعت شراء كل المنازل القديمة المحيطة بالصحن، وقد اتفقت مع الشركة البريطانية لإعادة تنظيمه.
ويعتقد الصفويون أن تجزئة الفرات الأوسط على صورة مشيخات تمكنهم من إقامة فدراليتهم الصفوية، باعتبار أن محافظات الجنوب مسيطر عليها رغم اكتظاظ تلك المحافظات بالعشائر العربية التي ترفض الخنوع والخضوع للهيمنة الصفوية.. فالعشائر العربية في الجنوب من الشيعة العرب الذين لا يتأثرون كثيراً بانتماءاتهم الطائفية ويتمسكون وبقوة بأصولهم العربية ووطنهم العراق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved