Thursday 7th September,200612397العددالخميس 14 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

لما هو آت لما هو آت
لك اليوم وحدكَ أنتَ
خيرية إبراهيم السَّقاف

كلَّما جئتُ إليكَ.....
وجدتك محمَّلاً لي بزوّادات من عبق.....
معدّاً لي ذاكرةً من ألق.....
صوتك المتهدّج بشجن الزَّمن... ببصمات شتلاتِ النهر في أوتاره....
معزوفة ثراء لا يضمحل....
كم تملؤني بفخامة الشّعور....
معكَ وحدك تزهو الكلمات باختياراتكِ العبقرية لحروفها....
تتباهى الدَّلالاتُ الموحية بانتفائها....
يتفطَّر الزَّمن في مجرَّاته نجوماً من الناس...
ومزاريب من سيل المواقف....
ناصعة مسيرتكَ... مترفة بكَ....
ولا أنسى حين اللثاغة كيف شكّلتَ الحروفَ في مخارج أحلامي...
وبنيتَ بهذا الصّوت دُوري ومحطاتي....
دللتني عليها بتلك الإيماءات ليديكَ البيضاوين عملاً ونزاهة وكرماً...
رسمتها لي بجملة الكلمات في فمكَ كونا من الطموحات... موسوماً بتشكيلات أخيلتك... توقعاتكَ ومبشّراتكَ....
بوْصلتَ لي اليسيرَ... والصَّعب.. لكلّ المسارب.. والمفازات.. والدُّروب...
زخرفتَ لي أبنية القادم... ومنازل الوصول....
حتى تخيلتني ذات فيْعةٍ طائفة فوق مجرَّات الحرف والبوح...
ما نمتُ في سكون وجودكَ إلا ورأيتُني أسبح في الفضاء....
حتى إذا ما أيقظتني أحلامي....
جئتكَ لائذةً من شاهقها....
فيحتويني صدركَ... وتلمُّني يداكَ....
يا إبراهيم،
أيُّ أبٍ هو أنتَ لم تلد مثله رحم....؟
أيُّ علمٍ بلغتَ لم يحتوه صدرٌ كما صدركَ...؟
ولم ينر به قلبٌ كما قلبكَ....؟
برغبة كما رغبتك.... وبدأبٍ كما هو دأبكَ....؟
أيُّ عصاميّةٍ كنتَ بها الإنسان الإنسان....
لم تساوم بها على مجدٍ غير مجدكَ.... ولم تراهن بها على بريق غير كرامتكَ....؟
لم تكن أبي في البيت بل أباهم في العمل والأمل والعطاء...
أجلس إليكَ الآن أقرأ تاريخاً من النّبل والصّبر والتواضع والبناء والأمانة والنزاهة والخوف من الله....
تفتح لي زوَّادتك لأنهلَ من معين عقلكَ... وصدق تجاربكَ... وبعد نظركَ... وثبات مواقفكَ....
أتلمّس بصماتكَ في بناء لم يقف عند أسوار بيتنا الصغير الكبير بكَ... بل تخطى إلى جدران وطننا الأكبر....
كلُّ هذا وأنت السَّهل الممتنع... النّهر الجاري... الحكمة الناطقة....
تراهم يسيرون فتحتويهم بحسّكَ....
تسمعهم يقولون فتتبسّم لهم بفهمكَ....
تشاهدهم يعملون فتهزُّ رأسكَ.... تُدخل فيه ما ترضاه... وتنفض عنه ما تأباه...
زادُك الدُّعاء... وثوبكَ الرَّجاء....
ذاكرةُ ألق أضيف إليها من مزاريب مطركَ... ما ينعش الحلم الذي لم يعد يوقظني....
وإنما الذي غدوتُ بجواركَ نربتُ على جناحيه معاً ليستكين...
ولا أكنف له من عمق محضنك أيُّها الشَّاهق في صدري وقلبي وحسّي...
ليحفظك الله....

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved