Thursday 7th September,200612397العددالخميس 14 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

هذرلوجيا هذرلوجيا
تدعيماً لوحدة الوطن
سليمان الفليح

.. آه ما أروع هذه المطالبة النيّرة العظيمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - من القيادات الإسلامية والسياسية والفقهية والثقافية والاقتصادية الفاعلة بشأن (تكريس الجهود نحو توحيد الكلمة والتعايش بين المذاهب وتدعيم الوحدة الوطنية والتنبه للقوى والتيارات والأفكار التي تعمل على تفكيك أوصال الأمة وبذر الشكوك والتفرقة داخلها).. أقول ما أروع هذه الدعوة النبيلة لأنها دعوة وطنية حضارية تؤصل وحدة هذا الكيان العظيم وتعمق التلاحم بين أبنائه و(تصفق) الباب في وجه كل الدعوات المشبوهة والرؤى الضيقة والعقول المغلقة التي تحاول (تكفير) مَنْ لا يتبع ضلالها من أبناء هذه الأمة العظيمة ذات الشريعة السمحة فقرآننا الكريم حينما نزل على رسولنا ورسول البشرية جمعاء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قال في محكم آياته {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.. وقال رسولنا الكريم أيضاً (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) لذلك كان يحيط به مع الصحابة رضوان الله عليهم رجال من كافة الأعراق في عهده المضيء مثل بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي رضوان الله عليهم وكان جميع هؤلاء (يأكلون من صحن واحد) ويقاتلون تحت راية واحدة.
***
وكذلك فعل مؤسس هذا الكيان العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن حينما وحّد هذا الوطن الغالي إذ جعل البدوي والحضري والحجازي والقطيفي والنجراني والجيزاني يأكلون من صحن واحد ويقاتلون تحت راية واحدة. وكذلك آلف بين الإخوة الأعداء فجعل الشمري يأكل مع العنزي والقحطاني يأكل مع العتيبي والحربي يأكل مع المطيري والهاجري يأكل مع الجهني والمري يأكل مع العطوي والخضيري يأكل مع الزهراني والألمعي يأكل مع السهلي والسبيعي يأكل مع الأسمري، أقول جعل كل هذه القبائل تأكل من صحن واحد وتحمل راية واحدة فوق ثرى وطن واحد وبعد ذلك حينما حمل أبناء عبدالعزيز الراية (راية التوحيد) وساروا على نهجه القويم جمعوا كل هذه القبائل - من مرابعها البعيدة - وأسكنوها في مدينة واحدة لذلك تجد اليوم بفضل من الله ومن ثم بفضل تلك السياسة (الوحدوية) الرائعة أن الجنوبي قد أصبح جاراً مباشراً للشمالي لا يفصله عنه سوى جدار رهيف وكذلك أصبح بيت الحجازي بجانب بيت القطيفي وبجانب القطيفي بيت البدوي الذي أصبح حضرياً اليوم وبجانب البدوي هناك بيت الجداوي وبجانب الجداوي هناك القصيمي وبجانب القصيمي هناك الجيزاني وبجانب الجيزاني يقع بيت الشمري. وهكذا حينما يُقيم أحدهم وليمة تجد أن كل هؤلاء يتحلقون حول صينية واحدة، ثم بعد ذلك قد يدعون أبناء الحارة على زواج ابن الشمالي على ابنة الجنوبي أو بالعكس وهكذا تمتزج الدماء والأُسر في (وحدة) اجتماعية رائعة سرعان ما تندمج تلك الوحدات الاجتماعية الصغيرة في الوحدة الوطنية الكبرى التي تشكل سمة هذا الوطن الموحد العظيم ليصبح بالتالي بمثابة أسرة كبرى واحدة تجمعها وحدة الدم والرحم والنسب، بعيداً عن الفئوية البغيضة والطائفية القاتلة والقبلية الضيقة؛ هذا الثالوث الخطر الذي يعتبر أشد ضراوةً على الوطن من خطر وضراوة العدو؛ فبوركت دعوة خادم الحرمين، فلنعم الدعوة ولنعم الداعي ولنعم الوطن الموحد العظيم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved