دعوة المملكة إلى القيادات السياسية والفقهية والفكرية والاقتصادية في العالم الاسلامي إلى التنبه إلى الأخطار المحدقة بالمسلمين، تعبر عن استشعار بالغ من قبل هذه البلاد بحجم تلك الأخطار التي تستوجب من كل هؤلاء اليقظة والحذر، بل والعمل المنظم الدؤوب للتصدي لها، خصوصا وأن هذه الأخطار تكتسب صفة الديمومة كونها تتصدى للحياة اليومية الفاعلة للأمة الإسلامية وتستهدف تعطيلها من خلال وسائل تتنوع وتتعدد وفقا للحالة التي أمامها..
تحذير المملكة للمسلمين من هذه الأخطار والذي جاء عبر الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، يعبر عن إحساس شديد بالمسؤولية تجاه أخطار تتزايد تأثيراتها على الأمة الإسلامية إلى الدرجة أن المملكة تحدثت عن امكانية شق الصف الإسلامي وزرع الفتن بين أبنائه وأجزائه..
وفي عالم اليوم حيث جملة من الأفعال والممارسات على كافة الأصعدة من سياسية وفكرية واقتصادية وإعلامية هي التي تحدث التأثيرات في هذه التكوين السكاني أو ذاك فقد بات من المهم أن تشمر ذات الأطراف في مقابلها الإسلامي عن ساعد الجد للتصدى للتيارات الهدامة باعتبار أن السياسي يتفهم ويجيد أدوات السياسي في الجانب المقابل، وهذا ما ينطبق على المفكر والأديب وغيرهما..
وهكذا فقد انطوت الدعوة التي انطلقت من مجلس الوزراء على تفعيل كل هذه القوى باعتبار أنها القوى الفاعلة التي من شأنها أن تحدث الأثر المطلوب في صون المجتمعات الإسلامية من التيارات الهدامة.
ولم يغفل هذا التنبيه الصادر من المملكة، بهذا الصدد، الإشارة إلى ما تجده هذه الأخطار الخارجية من دعم داخلي في مجتمعاتنا المسلمة الأمر الذي يجعل مسؤولية المواجهة مضاعفة، ومن باب أولى الانكباب على مصاعب الداخل بجهد مضاعف، حيث إن المجتمعات التي تنعم بالاستقرار والتماسك الداخلي والتناغم بين مكوناتها تكون ادعى للتصدى للتيارات الهدامة القادمة من الخارج.
وفي كل الأحوال فإن دول المنظومة الاسلامية ينبغي أن تتواضع على برامج عمل تستوعب كل تلك الفئات التي خاطبها مجلس الوزراء السعودي من اجل اطلاق خطط عمل منظمة وتقسيم المسؤوليات حتي تكون تدابير الحماية والوقاية من المهددات أكثر تنظيما وترتيبا وتسير وفق جدول للأولويات يواكب ما تفعله الجهات التي تستهدف عالمنا الاسلامي في دينه وفي مقوماته وفي أسسه. ومن المهم في كل الأحوال مواجهة المصاعب القائمة وخاصة الداخلية بما فيها الاحتكاكات بين المذاهب على نطاق العالم الاسلامي ككل، إذ إن في مواجهة مثل هذه المنغصات ما يمكن من التخفيف منها إن لم نقل القضاء عليها، أو التوافق على عدم ترك الخلافات تؤثر على بنية المجمتع الاسلامي ككل، فهذه الخلافات، اذا تركت على حالها، ستوفر للآخرين النفاذ إلى الجسم المسلم وإعمال أدوات الهدم فيه.
|