أقرأ في الجزيرة موضوعات عن بداية العام الدراسي.. وأقول: تعقد وزارة التربية والتعليم في محافظة الطائف هذه الأيام اللقاء السنوي لمديري التربية والتعليم في المملكة، وسيحضر اللقاء عدد كبير من القيادات التربوية، ومن المتوقع مناقشة عدد من القضايا التربوية، ولعل أهمها الاستعداد للعام الدراسي الديد ومناقشة الآلية الجديدة لتكليف المشرفين التربويين التي طبقتها الوزارة في الآونة الأخيرة حيث سعت الوزارة إلى تقنين وتنظيم تكليف المشرفين التروبين سواء الجدد منهم أو ممن كانوا يمارسون العمل الإشرافي أثناء صدور الآلية الجديدة.
ورغم اجتهاد الوزارة في هذه الآلية الجديدة إلا أنها فرضت على نفسها آلية قد تكون غير مدروسة في بعض جوانبها خاصة فيما يتعلق بالمشرفين التربويين الذين كانوا يواصلون دراساتهم العليا عن طريق الإيفاد الداخلي أو الابتعاث الخارجي، حيث استبعدوا من أنصبة الشعب الإشرافية والمراكز التربوية وقت صدور اللائحة الجديدة لأنهم لم يكونوا على رأس العمل حينما تم تخصيص المقاعد الإشرافية لكل شعبة وكل مركز.
والمفاجأة المدوية لكثير منهم حينما عادوا من إيفادهم وابتعاثهم مؤهلين تأهيلاً عالياً في تخصصات تحتاجها الوزارة وخاصة في عملهم الإشرافي السابق إنهم صدموا بقرارات تحيلهم إلى معلمين يتساوون مع خريج جديد أو غير مؤهل وذهبت خبراتهم الإشرافية ومعها شهاداتهم العليا أدراج الرياح بل أصبحوا محل تندر المعلمين.
ففي الأمس كانوا متميزين وطموحين واليوم أصبحوا متساوين مع معلم منقول نقلاً تأديبياً ومشابهين للذين حولوا معلمين فقد درجت الوزارة منذ نشأتها إلى تحويل أي مشرف تربوي أو مدير مدرسة لم ينجح إلى معلم يقوم بالتدريس في الميدان.
إنه من العجب العجاب أن يساوى اليوم بين مشرف متميز وطموح ومؤهل مع غير المؤهل.
لقد أصبح العاملون في الميدان التربوي اليوم في حيرة من أمرهم وهم يرون المتميزين وأصحاب الشهادات العليا يتسولون ويتوسلون لإدارات التعليم بأن ترأف بهم وتعيدهم إلى أماكنهم السابقة في الاشراف التربوي أو في التدريب أو في التطوير هذه الأماكن التي تناسب شهاداتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم السابقة فبعد ما نضجوا وتأهلوا يقال لهم ابدأوا السلم من جديد وعودوا معلمين، فالمصلحة تقتضي ذلك أي مصلحة تجعل من حصل على درجة الدكتوراة أن يكون معلماً في مدرسة يمكن أن يقوم بمهمته أي معلم جديد.
كم عدد المؤهلين من أصحاب الشهادات العليا وكم العدد الإجمالي للمعلمين؟ إن المؤهلين قلة ومع ذلك لا تأبه بهم الوزارة وتستكثر عليهم عودتهم إلى عملهم السابق في الإشراف التربوي وذلك لتوفير معلم أو معلمين يسدون العجز هنا أو هناك، هل من المتوقع أن تكون وزارة التربية غير مدركة للوضع النفسي لهؤلاء حينما يكافئون على تميزهم بالنزول إلى الميدان للعمل في التدريس بعد انقطاعهم عنه مدة طويلة وانشغالهم بالعمل الإشرافي الذي صقلهم وأكسبهم مزيداً من الخبرات التي يقدمونها إلى زملائهم المعلمين إضافة إلى تأهيلهم الأكاديمي العالي الذي مكنهم من الاطلاع على النظريات الحديثة والاتجاهات المعاصرة في التربية والتعليم وكل هذه الخبرات تتجاهلها الوزارة في سبيل توفير معلم أو معلمين.
كيف يمكن للمعلمين أن يبدعوا ويتميزوا وهم يرون بأم أعينهم مصير المتميزين إن الوزارة في تجاهلها لهؤلاء المشرفين المؤهلين وهم قلة بل ندرة لا تخسر هؤلاء بل تخسر آلاف المعلمين الذين أصابهم الإحباط وهم يرون مشرفيهم السابقين بعد حصولهم على الشهادات العليا يبدأون من الصفر ويساوون بغيرهم من المشرفين العاديين بل يعمل بهم كما يعمل مع المقصرين ويعاملون معاملة الفاشلين، وإلا بأي منطق وأي مبرر إحالة مشرف تربوي متميز يحمل شهادة الدكتوراة في تخصص تحتاجه الوزارة إلى معلم في مدرسة قد يستفيد منه بشكل مباشر عشرون طالباً أو ثلاثون ويحرم الميدان التربوي منه برمته.
كلنا أمل أن يكون في اللقاء السنوي هذا العام مراجعة لبعض بنود الآلية الجديدة في الإشراف وخاصة ما يتعلق بالمشرفين المؤهلين العائدين من الإيفاد والابتعاث حتى لا يخسر الميدان التربوي هؤلاء وحتى لا يصاب المعلمون بالإحباط وهم يرون بأم أعينهم من كانوا أساتذة لهم ومشرفين عليهم ومدربين لهم يعاقبون بعد تأهيلهم ونضجهم.
ولعل أقرب الحلول وأسرعها قبل فوات الأوان هو تشكيل لجان لدراسة وضع هؤلاء وتوفير أماكن لهم تتماشى مع قدراتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم فالوقت يمضي والاحباطات تتوالى.
عبدالله بن عبدالعزيز القحطاني |