بلادنا (ينبع البحر) تقبع هناك على ساحل البحر الأحمر أو بحر القلزم شمالاً بمملكتنا الواسعة لأرجاء يلفها البحر بين ذراعيه لكأنها الجزيرة أو شبه الجزيرة إن صح هذا التعبير المجاز.. تقبع هناك بجمال شواطئها الرملية ونقاء ريح شمالها.
بلادي ينبع السهل والجبل.. السهل مدينة ينبع البحر بشوارعها الواسعة الفسيحة وقصورها العامرة الحديثة.. والجبل هو رضوى الأشم المطل على الينبعين بحره ونخله.. بأسراره العظيمة يحدثنا في كل حين عن ماضي الحدود.. فرضوى هو الطود الشامخ، فكل بناء يهوى إذا تقادم العهد به.. أما رضوى الأشم فهوى خالد على مر العصور خالد بكناس الطنبا والنبع الصافي الذي ترتوي منه عيون واحتنا الخضراء.. ينبع النخل..
وفي مضارب رضوى جهينة.. وجهينة هي جهينة الأمناء قبيلة لها تاريخ.. تاريخها مفخرة الينبعيين في بحره ونخله.. جهينة التي ساهمت في الفتح الأعظم.. فتح مكة مع سيد البشرية (صلى الله عليه وسلم).
والحديث عن بلادي ينبع بالنسبة لي حديث ذو شجون أطرب له ويهز مشاعري ويريحها.. والحديث عن ينبع بالنسبة لي كذلك يبدأ من حيث لا ينتهي.. وينتهي من حيث يبدأ ولا ينتهي أبداً.. هناك على ثرى بلادي أسرار جميلة لا يعرفها إلا الينبعي نفسه الذي عايش الحياة فيها.. بلادي أصالة عربية ونخوة وأريحية في نفوس فطرية بعد لم تصبغها المدنية الزائفة بشرور هذا العصر، نفوس فيها الوفاء.. فيها المحبة وما فتئت صافية المعدن وستظل كما هي ما دامت الدنيا بخير..
في بلادنا اليوم صوت المجداف في حركة الميناء إذا ما أبحر واقبل الزورق في يد النوني اكسير جديد على شواطئ ينبع في عهد الفيصل وفي قلب المدينة المعول له صوت ورنين في يد العامل ويد البناء.. وفي واحتنا الخضراء صوت مناجل سماء الخليج خليج رضوى لم يفكر الينبعي أن ينام في منتصف الشهر مع قمر باهر أطل ليريح العيون ويسري عن النفوس هموم العمل.
اليوم شمر الينبعي ليعمل من جديد يدع الاتكالية جانباً ويمضي مع قافلة الحياة.. مع قافلة العمل في عهد جديد.. عهد الخير والبناء.
وينبع لها قصة.. قصة في التاريخ اسمها الصبر في الماضي.. واسمها الفرج في الحاضر بدأت هذه القصة مع بداية الحرب العالمية الثانية يوم أوصدت أبواب البحر فشلت الحياة فيها فرحل أكثر أهلها ضاربين في الأرض يبحثون عن الحياة وما وراء الحياة وإن كان لينبع تاريخ أنها كانت وكانت فكم ماض حافل لا يجدي في الواقع بما حال ذهب مع زمانه في الماضي مع الحاج وما كانت تستفيد تلك المدينة من مروره بها فلندرك أن استراتيجية الحياة قد تغيرت وعلينا أن نزيل تلك التصورات ونبحث عن شيء جديد يفيد ينبع ومع واقع الحياة فكرت الدولة جادة في إحياء ينبع وإعادة إكسير الحياة إليها فجلبت لها الماء العذب وربطتها بخطوط الإسفلت مع أمهات مدن المملكة وانتزعت فيها الملكيات في سبيل تشييد الشوارع الحديثة وأقامت العديد من المشاريع الحيوية وشيدت فيها الحدائق، ولعل من أهم المرافق التي بذلت فيها الدولة ملايين الريالات هو بناء ينبع الحديث الذي شيد على أحدث طرز الموانئ العالمية.
وربطت بخط هاتفي مع الداخل والخارج وعملت الحكومة اكثير والكثير في سبيل انعاش هذه المدينة.. وفي هذا العام أخذت ينبع نصيبها من المشاريع العديدة ستربط بالإسفلت بمدينة أملج شمالاً وسفلتة بعض شوارعها ودعم إضاءة المدينة وبناء أسواق حديثة.
ومن البوادر الطيبة التي تبشر بالخير أن رأينا قبل أيام عدة وفداً من أعيان ينبع يصل إلى الرياض ليقابل بعض أصحاب المعالي الوزراء.. يعقب على بعض المشاريع، وقد جاءت تلك بادرة طيبة من سعادة أمير ينبع الأستاذ تالف السديري الذي ندب هذا الوفد لتلك المهمة فتحية لسعادته على هذه الروح الطيبة الغلابة وإن كانت أنسى لا أنسى يوم قابلته في زيارة خاطفة لينبع وحدثني من القلب إلى القلب عن أمنياته لمدينة ينبع فتفاءلت يومها بكل خير وقلت: من الممكن أن يتحقق الشيء الكثير لمدينة ينبع على يد سعادة أميرها في عهد الفيصل العظيم؛ فها هو إكسير الحياة يعود إلى ينبع وكما أسفلت الحديث عن ينبع بالنسبة لي يبدأ من حيث لا ينتهي وينتهي من حيث يبدأ.
|