Saturday 9th September,200612399العددالسبت 16 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مدارات شعبية"

أعلن بقوة عودته إلى حائل بعد أن اشتد به الحنين أعلن بقوة عودته إلى حائل بعد أن اشتد به الحنين
أحمد الجريفاني يحلِّق في آفاق الإبداع في مساء حائلي مدهش

* حائل - عبد العزيز العيادة وخالد الفهاد:
في مساء شمالي ليس له مثيل عطّر الشعر بأروعه شاعر الوفاء المتألِّق أحمد الجريفاني، وعانق معشوقته عروس الشمال حائل بأروع القصائد، وكان كريماً حدّ السخاء مع جمهوره الذي بادله الإبداع من خلال إنصاته وتفاعله وهتافه، فاجتمعت في الأمسية الختامية لمهرجان حائل الذي نظّمتها ديوانية رجف القصيد والقطرية للتقسيط، كلّ عوامل النجاح والإبهار والتميُّز، وكانت بالفعل أجمل أمسية حائلية، وزادها جمالاً حضور عضو مجلس منطقة حائل الأستاذ محمد الحمد السيف وحضور قامتين من الشعراء الكبار في حائل شاعر الجبلين الشاعر عبدالعزيز الجريفاني والشاعر سليمان الجريفاني ورئيس مجلس القطرية للعقار الأستاذ محمد بن جبل وعدد من عشّاق الشعر، وشهدت بداية الأمسية ترحيب عريفها الشاعر صالح الزقدي بالحضور وأشاد بمواقف الشاعر القدير أحمد الجريفاني وعشقه للوطن وحائل وقدرته الشعرية الهائلة ووصوله بسهوله إلى قلوب الجميع، وقدّم نبذة مختصرة عن الشاعر الجريفاني، ثم جاء الشعر محمّلاً بأرق وأجمل المعاني والكلمات على صهوة الشعر والخيال، عازفاً بنبرة حائلية فريدة أجمل مساءات الشعر والمكان تحوّل إلى سكينة هدوء ووحده صوت العذب أحمد الجريفاني يقول بأعلى صوت وبأعلى معدّلات الحب والوفاء لحائل وللقيادة والوطن، وهي بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - إلى حائل ومنها:


امطرت حايل بمقدم امام المسلمين
يوم ابو متعب نوى درعمت شعبانها
ماهو وقةٍ للمطر امطرت من شان عين
لا حضر صقر العروبه جرت وديانها
مبطيٍ عنها وهزه لشوفتك الحنين
دوك الارض تفز لا شاهدت خلانها

وقد أبدع الجريفاني في تصوير المشهد الحائلي خلال مجيء المليك، حينما لم يعتاد الناس المطر حينها وفجأة كان المطر من سحابها ومطر آخر من قلوب المليك حباً بأبي متعب وولي العهد الأمين الأمير سلطان في تلك القصيدة.
فكانت خير افتتاحية لمساء عنوانه الوفاء ومن شاعر الوفاء والحب للوطن وحائل، فتواصل الوفاء ولكن هذه المرة باتجاه القلب باتجاه الحبيبة، فقال بنبرة حزينة وصوت أقل علواً وأكثر وجعاً وألماً والصمت يغلف المكان والحضور وهم يستمعون وهو يغرِّد قائلا:


قالت وفيت! وقلت هذي ظليمه
متعجبه كيف الاجاويد يوفون!
يا بنت ما اظن النوايا سليمه
لو تعرفيني زين ما قلتي اشلون

والى أن قال بعفوية وبتصوير تجاوز حدود الدهشة والإبداع:


ياما وعدتيني على الوسم ديمه
وانا وعدتك مسكنن داخل عيون
زل الوعد ما جا من الغرب غيمه
ضاع الوفا عندك وانا احسبه مصيون

ليصل إلى قمة المعاناة مخاطباً حبيبة القلب بشموخ دون أن ينكسر، ولكن الحزن كان أكبر وهو يقول:


اللي بنا لك قصر يسكن بخيمه
واللي مسح دمعك تركتيه محزون
وقتن ظهرتي فيه ما فيه شيمه
من سبتك صار الوفا حيل مغبون

ولكنه مع هذا العذاب وهذا الألم لا يكابر ولا ينسى أن يبارك لها ويهنيها على مكسبها حتى وإن عانى من مرارة الهزيمة فيقول:


واستانسي فزتي وذقت الهزيمه
وفيت دينك بس انا اصبحت مديون
ما للوفا في شرع الانذال قيمه
ولا للكرم عند ابخل الناس ماعون!
الطيب والنخوات دقه قديمه
واللي يثق با الغير تايه ومجنون

ثم دخلت الأمسية أمتع لحظاتها حينما رسم الجريفاني بإحساس الفنان والشاعر المرهف أجمل أحاسيس العشاق وخصوصاً أولئك الذين لا يعرفون كتابة الشعر ولكن قلوبهم أجمل وإحساسهم أكثر رهافة من غيرهم فجاء التصوير فريداً ومتميزاً وقلوب كل حضور الأمسية تتخيل وتعزف على ألحان الرومانسية أجمل عرب الاستماع لقلب أمتعها بالعزف الفريد على أوتار القلب ومنها:


ما يكتبون الشعر لكن يعانون
لو يكتبون الشعر ذابوا قصايد
الليل يمضي باكمله ما ينامون
محدن يلوم مسهرين الوسايد
لو فيه حل اليا بكوا كان يبكون
ذبلت محاجرهم بليا فوايد
الحب خلى حالهم دون في دون
جرح الغلا لا حرم الوصل كايد
حيين لكن كل لحظه يموتون
يموت جرح ويخلفنه جدايد
ما يقبلون اللوم لو يزعل الكون
العذل فيهم والحكي ماهو فايد
ما فيه حل الا انهم ما يحبون
لا يسمعك من صار قلبه وقايد

وكان شاعر الوفاء كعادته منتصراً للحق ومنحازاً للعدل والإنصاف ومقدماً النصيحة فقال:


قالوا اذا ما تاخذ الحق بيدك
تراك توطى يا فتى تحت الاقدام
لا انته بعبد ولا الاوادم عبيدك
الحق حق ويضمنه شرع الاسلام
صحيح عفوك عند ربك يفيدك
فيه الاجر والخير من وال الانعام
يحسب بميزانك ويرفع رصيدك
تلقاه قدامك اذا جفت اقلام
بس البلا لا صار عفوك ضديدك
وحطوك خايف عقب ما كنت مقدام

وتتساوى معظم الأمور في عيون شاعر الوفاء الجريفاني، إلا إذا كان الأمر متعلقاً برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:


حكامنا مسلمين وشعبنا واعي
ما نقبل افكار شرقيه وغربيه
قرآن.. سنة رسول.. قياس واجماعي
دستور ما فيه لا مثله ولا زيه
ما نتبع الغرب لا ما فيه من داعي
حنا شعوب الرسالات السماويه
إلى أن قال بصوت عالٍ:
يا من خلطت العسل مع سم الافاعي
به فرق بين العدو وصافي النيه
تعرضوا للنبي الواعظ الداعي
اللي دعانا باياتن الاهيه
خير البشر صوروه بزيف الاوضاعي
معروف وش قصدهم والنيه امطيه

ثم بعين المحب والعاشق لحائل لم يعجبه حائل مشار المنتزه والمتنفس الأول لأهالي حائل وزوارها راسماً صورة الزمن القديم عندما كانت الدنيا بخير والجميع محافظاً ومتمسكاً بمبادئه وأخلاقه الكريمة فقال:


هلت دموع عيني عند مدخل مشار
يوم شفت الشعيب مكبلينه بسور
الله اكبر على هذا الزمن كيف جار
صادق اللي يقول ان الليالي تدور
وين وقتن مضى حزات كنا صغار
كيف مرتع صبانا يدعي با الثبور
دوك دقات قلبي كنها صوت طار
تاه فكري واظني يوم صحت معذور

لقطات من الأمسية
- بذل الشاعر فهد الرشيد جهوداً تنظيمية متمِّيزة خلال الأمسية وكان أحد الجنود المجهولين لنجاح ذلك المساء الحائلي الرائع!
- لم يكن تعارض موعد الأمسية مع الحفل الختامي لجوائز مهرجان حائل وهي سيارتا سحب للجمهور، مؤثراً على نجاح الأمسية نظراً لجماهيرية الجريفاني وتألُّقه!!
- بذل المسئولون بأمانة حائل جهوداً مضاعفة لإنجاح الأمسية وكانوا امتداداً لدورهم الرئيسي والفاعل بمهرجان حائل سبباً من أسباب تميُّز الأمسية ونجاحها!!
- أعلن الشاعر أحمد الجريفاني اشتياقه للعودة إلى حائل والاستقرار فيها، وتمنى تدخُّل المسئولين ومساعدته لخدمة حائل من قرب، بعد أن تجاوزت قصائده فيها أكثر من خمسين قصيدة فيها، وقال حان الوقت لنخدم بالأفعال، فهل تتاح لنا الفرصة يا حائل العشق والإلهام ومسقط الرأس؟
- جمهور الشعر الذين حضروا الأمسية ردّدوا بعد انتهائها: وكان ختامها مسكاً..

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved