Friday 15th September,200612405العددالجمعة 22 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

نوازع نوازع
منطقة نجد عند ابن بطوطة
د. محمد بن عبد الرحمن البشر

من كان في المغرب العربي الشقيق مقيماً، فيجدر به أن يشم عبق تاريخ المغرب والأندلس، ويشرب من زلاله ويأكل من ثماره، وتاريخ المغرب حافل بالأحداث والأمجاد، كما أنّه حافل بتراث استفاد منه الغرب في حينه ظللنا نتغنى به منذ ذلك الوقت حتى عصرنا الحاضر، لقد أورث لدينا المغرب والأندلس علماء ومفكرين ما زال أثرهم باقياً حتى الساعة.
كان هناك ابن عبد ربه، وابن زيدون، وابن خلدون، وابن حزم، وابن عبدون وغيرهم كثير، والقارئ المستمتع لا يمل تكرار كتبهم مثل العقد الفريد، وقصائد ابن زيدون ورسائله ومقدمة ابن خلدون وإعلانه ميلاد علم الاجتماع، وابن حزم وكتابه الشهير المحلى، وكذا طوق الحمامة.
من ضمن أولئك الأفذاذ ابن بطوطة الرحالة الشهير الذي ساهم مساهمة كبيرة في حفظ جزء من التاريخ العالمي الذي سمّاه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وفي قراءتي المتكررة لهذا الكتاب، أردت أن أشارك القارئ الكريم في ذكره ابن بطوطة في رحلته المشهورة عن نجد مع حذف ما يستوجب الحذف. حيث قال: (ودخلنا أرض نجد، وهو بسيط من الأرض على مد البصر، فتنسمنا نسيمه الطيب الأرج، ونزلنا بعد أربع مراحل على ماء يُعرف بالعسيلة، ثم رحلنا عنه ونزلنا ماء يُعرف بالنقرة، فيه آثار مصانع كالصهاريج العظيمة، ثم رحلنا إلى ماء يُعرف بالقارورة، وهي مصانع مملوءة بماء المطر مما صنعته زبيدة ابنة جعفر - رحمها الله - ونفعها - وهذا الموضع هو وسط أرض نجد فسيح طيب النسيم صحيح الهواء نقي التربة معتدل في كل فصل، ثم رحلنا من القارورة ونزلنا بالحاجز، وفيه مصانع للماء، وربما جفت فحفر عن الماء في الجفار، ثم رحلنا ونزلنا سميرة، وهي أرض غائرة في بسيط فيه شبه حصن مسكون وماؤها كثير في الآبار، إلاّ أنّه زعاق ويأتي عرب تلك الأرض بالغنم والسمن واللبن فيبيعون ذلك من الحجاج بالثياب الخام، ولا يبيعون بسوى ذلك، ثم رحلنا ونزلنا بالجبل المخروق، وهو في بيداء من الأرض، وفي أعلاه ثقب نافذة تخرقه الريح، ثم رحلنا منه إلى وادي الكروش ولا ماء به، ثم أسرينا ليلاً وصبحنا حصن فيد وهو حصن كبير في بسيط من الأرض يدور به سور وعليه ربض، وساكنوه عرب يتعيشون مع الحجاج في البيع والتجارة. وهنالك يترك الحجاج بعض أزوادهم حين وصولهم من العراق إلى مكة شرفها الله تعالى، فإذا عادوا وجدوه وهو نصف الطريق من مكة إلى بغداد، ومنه إلى الكوفة مسيرة اثني عشر يوماً في طريق سهل به المياه في المصانع، ومن عادة الركب أن يدخلوا هذا الموضع على تعبئة وأهبة للحرب، إرهاباً للعرب المجتمعين هنالك، وقطعاً لأطماعهم عن الركب، وهنالك لقينا أميري العرب، وهما فياض وحيارى واسمه (بكسر الحاء وإهماله وياء آخر الحروف) وهما ابنا الأمير مهنا بن عيسى، ومعهما من خيل العرب ورجالهم من لا يحصون كثرة فظهر منهما المحافظة على الحاج والحال والحوطة لهم، وأتى العرب بالجمال والغنم فاشترى منهم الناس ما قدروا عليه، ثم رحلنا ونزلنا الموضع الأجفر، ويشتهر باسم العاشقين: جميل وبثينة، ثم رحلنا ونزلنا بالبيداء ثم نزلنا زرود، وهي بسيط من الأرض فيه رمال منهالة وبه دور صغار، قد أداروها شبه الحصن، وهناك آبار ماء ليست بالعذبة، ثم رحلنا ونزلنا الثعلبية، ولها حصن خرب بإزائه مصنع هائل ينزل إليه في درج، وبه من ماء المطر ما يعم الركب. ويجتمع من العرب بهذا الموضع جمع عظيم فيبيعون من الجمال والغنم والسمن واللبن. ومن هذا الموضع إلى الكوفة ثلاث مراحل، ثم رحلنا فنزلنا ببركة المرجوم، وهو مشهد على الطريق عليه كوم عظيم من حجارة، وكل من مر به رجمه. وبهذا الموضع بيوت كثيرة للعرب، ويقصدون الركب بالسمن واللبن وسوى ذلك، وبه مصنع كبير يعم جميع الركب مما بنته زبيدة - رحمة الله عليها -، وكل مصنع أو بركة أو بئر بهذا الطريق التي بين مكة وبغداد، فهي من كريم آثارها جزاها الله خيراً، ووفي لها أجرها ولولا عنايتها بهذا الطريق ما سلكها أحد، ثم رحلنا ونزلنا موضعاً يُعرف بالمشقوق، فيه مصنعان بهما الماء العذب الصافي، وأراق الناس ما كان عندهم من الماء وتزوّدوا منهما. ثم رحلنا ونزلنا موضعاً يُعرف بالتنانير، وفيه مصانع تمتلئ بالماء، ثم أسرينا منه واجتزنا ضحوة بزمالة، وهي قوية معمورة بها قصر للعرب ومصنعان للماء وآبار كثيرة، وهي من مناهل هذا الطريق، ثم رحلنا فنزلنا الهيثمين، وفيه مصنعان للماء، ثم رحلنا فنزلنا دون العقبة المعروفة بعقبة الشيطان، وصعدنا العقبة في اليوم الثاني وليس بهذا الطريق وعر سواها، على أنّها ليست بصعبة ولا طائلة، ثم نزلنا موضعاً يسمّى واقصة فيه قصر كبير ومصانع للماء، معمور بالعرب، وهو آخر مناهل هذا الطريق).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved