Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مطالب وطنية في الاحتفاء باليوم الوطني مطالب وطنية في الاحتفاء باليوم الوطني
د. فوزية عبدالله أبو خالد

الاحتفاء باليوم الوطني يقتضي أن نسأل لماذا نحتفي بهذا اليوم على وجه التحديد، كما أن الاحتفاء باليوم الوطني يقتضي أن نسأل هل الاحتفاء بالوطن يقتصر على هذا اليوم، وهناك سؤال ثالث لمن اليوم الوطني لمن يحق الاحتفاء بيوم الوطن؟ وسأحاول في عجالة نظراً لضيق الوقت ليس أن أجيب على هذه الأسئلة، بل أشير إلى بعض المؤشرات التي يمكن لتأملها أن يقودنا إلى إجابة.
في الإجابة على السؤال الأول أقول إن الاحتفاء باليوم الوطني في هذا اليوم بالتحديد ينبع من اعتبارنا أن هذا اليوم هو رمز تاريخي واجتماعي في نفس الوقت.
فهذا اليوم يرمز للإرادة الوطنية في التحول من وطن قبائل متناثرة ومتنافرة ومن جغرافيا متقطعة الأوصال بين جنوب وشمال وشرق وغرب ووسط شبه الجزيرة العربية إلى أرض موحّدة وإلى شعب واحد، كما أنه رمز للتحول من الجهل إلى العلم ومن اللا أمن إلى السلام ومن الشتات والترحال إلى الاستقرار ممثلاً في قيام دولة عصرية مستقلة تتمثَّل في قيام المملكة العربية السعودية وفي تبلور واقع يتيح تطور قوى المجتمع المدني القائم على التوحد وعلى التعدد في آن. وكل من وحدة الشعب تعليمه استقراره وسلمه تعتبر إنجازات عظيمة حقاً وإن لم نلاحظها لأنها لا تأتي دون كفاح جمعي ودون تكاتف من جميع القوى الاجتماعية.
وهنا نأتي للإجابة على سؤال من يحتفي بهذا اليوم. وفي تقديري أن الاحتفاء باليوم الوطني حق لجميع المواطنين وليس حكراً على الاحتفاء الرسمي والإعلامي. لقد مضى ردح من الزمن كان الاهتمام بهذا اليوم يعد شأناً حكومياً إلا انني أنه يجري اليوم تصحيح هذا الموقف. والحقيقة أنه يجب ذلك لأن الوطن يهم الجميع وحدته وسلمه وتطويره والتي لا تكون بدون المشاركة الجمعية في السراء والضراء. فبمثل هذا اليوم نجدد عهود حبنا للوطن وجميل أن نعمل ذلك ونعلمه لأطفالنا منذ نعومة أظافرهم، مع ملاحظة أنه مما يعزز الحس بالهوية والانتماء أن يكون لكل مواطن مقعد في المدرسة والجامعة والمعاهد، فرص متكافئة للعلاج، وظيفة يعيش من خلال مدخولها عيشاً كريماً, فرصة للتعبير الحر عن الشؤون والشجون العامة والخاصة وباختصار التمتع بالعدل الاجتماعي والاقتصادي والمشاركة السياسية.
لقد لا حظت بتقدير للمبادرة إرساء تقليد جديد بدئ مع بداية هذا العام الدراسي بتشجيع طلاب وطالبات المدارس والجامعات وأساتذتها على الاحتفاء باليوم الوطني وقد جرى تقديمها عن تاريخها المحدد بيوم السبت القادم لاحتمال مصادفة أول شهر رمضان لذلك اليوم، إلا أنني لا حظت أيضاً أن هذا الاحتفاء جاء بعفوية لم تخل من الارتجال بما كادت أن تقصر الاحتفاء في التعبير عن حب الوطن على الأناشيد وتراجيع بعض الأغاني الوطنية وبعض الأداءات الاستعراضية كالعرضة وسواها بما جعل المناسبة تبدو أقرب إلا حفلات الزواج والزفاف فيما لم يكن ينقصه إلا القلطة والمفطحات. ومع أن الاحتفاء باليوم الوطني هو عرس للوطن فإنني ودون أن يفهم مما أقول الدعوة لتحويل المناسبة إلى حفل خطابي جامد أو روتيني فقد كنت وما زلت أرى أن مثل هذه المناسبة يمكن أن تكتسب أبعاداً ثقافية وحياتية خاصة في مؤسسة التعليم لتوطين وتعزيز بعض المفاهيم الأساسية المستنيرة المرتبطة بمعنى وفعل الهوية والانتماء مثل مفهوم المواطنة والمشاركة والحوار والشورى والتسامح الاجتماعي والمساواة والكرامة والحرية والعدل والفداء للوطن وتقبل اختلاف الرأي ونبذ التنابذ القبلي أو المناطقي أو سواه من نواقض الوحدة الوطنية.
على أن يأتي ذلك بمشاركة جماعية وبأساليب إبداعية مبتكرة من الشعر والأدب والمسرح والتشكيل والعروض الإلكترونية أو السينمائية الوثائقية والفنية والكلمة المرحة أو الحوارات الحرة.
أما عن سؤال هل يقتصر الاحتفاء باليوم الوطني على هذا اليوم فأقول إننا مطالبون أن نحتفي بالوطن في كل لحظة من حياتنا.
فالعمل بضمير هو احتفاء بالوطن, حفظ النظام والأمن هو احتفاء بالوطن, المشاركة بالرأي وعدم السلبية هي احتفاء بالوطن، اجتهاد الطالب هو احتفاء بالوطن، نزاهة الموظف هي احتفاء بالوطن والتسامح مع بعضنا البعض والصدق مع الله والنفس هو احتفاء بالوطن. وكل عام ووطننا شامخ يحقق العدل والتطور والسلام.
- يبقى أن هناك بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي لا ننسى أن نقدّمها للوطن في هذه المناسبة العزيزة كعربون محبة وثقة في قدرة هذا الوطن ومواطنيه حكاماً ومحكومين على استشراف مستقبل يتفوق على الحاضر وهذه المطالب باختصار هي:
1- استثمار الطفرة البترولية الثانية بما يحقق للمجتمع السعودي بناء قاعدة اقتصادية منتجة ومستقلة لا تجعلنا عالة على اقتصاد ريعي يربطنا من حبال رقابنا بتذبذب أسعار البترول في السوق العالمي.
2- العدالة في توزيع الدخول على جميع المواطنين، وأكتفي بالتوقف عند ما يتعلق بموضوع السكن والأراضي وذلك حتى لا تظهر تلك الفجوة المريعة كما حدث في الطفرة الأولى منتصف السبعينات الميلادية بين أصحاب القصور والاستراحات والمنتجعات التي تكاد تشكل بمساحاتها و(طنافسها) مدناً رفاهية شخصية قائمة بحد ذاتها في المدن الرئيسية وبين الأحياء الفقيرة في أشباه أو بالأحرى أشباح بيوت آيلة للسقوط، بل بين تلك القلاع العامرة وبين تلك البيوت المبنية على عجل لما يسمى بفلل صندوق التنمية العقاري أو ما يحمل تلك العناوين الرومانسية في إعلانات (فيلا العمر) من الظاهرة العقارية الجديدة لما أصبح يعرف ببيوت التقسيط المريع، حيث يفنى عمر المواطن ودخله قبل استكمال السداد.
3- العدالة في توزيع الخدمات التعليمية والصحية والبلدية وما يتعلق بالطرق والمواصلات ووسائل الاتصال على جميع المناطق، ذلك لئلا نعاني مرة أخرى من التنمية اللا متكافئة بين منطقة وأخرى وبين المدن الرئيسة والطرفية بما فيها القرى وهو ما يسمى في أدبيات التنمية ب(uneven development).
4- الموازنة الاقتصادية في دعم القطاع الاقتصادي الأهلي وفي إيجاد محددات تجعله يشارك في واجبه وفي الاستحقاق الذي برقبته للوطن لتوظيف رساميله في مشاريع إنتاجية ولاستيعاب اليد العاملة الوطنية مع تدريبها وتقديرها بأجر مجز وبفرص متكافئة.
5- توفير فرصة عمل لكل من هو قادر عليه من المواطنات والمواطنين مع رفع الحد الأدنى للأجور سواء في الدولة أو القطاع الخاص بما يحفظ كرامة المواطن ويحمي الشباب والشابات من المنزلقات، فلا أعتقد أن مبلغ 1500 شهرياً يسمح بمعيشة الكفاف ناهيك عن الكفاية.
6- توفير مبلغ تعيشي للشباب والشابات الذين لا يجدون عملاً وذلك مرة أخرى لئلا نضع شبابنا في طريق الخطأ أو المخاطرة بنزاهة الوطن وأمنه ثم نلومهم أو نلوم أنفسنا، حيث ليس ساعة مندم.
7- وما دمنا نتحدث عن بعض الشجون الاقتصادية والمعيشية نذكر برجاء طلاب القطاع الطبي والطواقم المساندة, فإذا لم يحظوا بزيادة كانت متوقَّعة أسوة بجميع قطاعات وظائف الدولة الأخرى فعلى الأقل لا بد من إعادة معدل رواتبهم في سنة الامتياز إلى سلمها القديم قبل التخفيض الأخير الذي بلغت نسبته لبعضهم 47%. ولبعضهم الآخر 58%.
8- لئلا يستمر مسلسل تسرب أساتذة الجامعات من الشباب السعودي الذين صرفت الدولة على الكثير منهم في البعثات لا بد من زيادة رواتب الكادر الأكاديمي على الأقل أسوة بأجر الأستاذ بنفس المؤهلات العلمية بجامعات الخليج.
9- حملات تثقيف وطنية في أنحاء البلاد عن السلوكيات اليومية البسيطة التي تشكل تعبيراً عن الوطن كالنظام ونظافة البيئة ومقاومة الفساد والعمل المنتج والشفافية وسواه من أبجديات التلاحم بين الوطن والمواطن.
10- توفير سبل المشاركة السياسية وضمان الحقوق والحريات العامة.
11- توسيع المشاركة بمجلس الشورى لتشمل المواطنات مع إيجاد آلية متاحة لتفاعلهم مع المواطنين وإيجاد آلية لمعرفة إن لم يكن لمحاسبتهم على ما أنجزوا وعلى ما لم ينجزوا.
إن هذه المطالب هي بعض ما يتمناه المواطن على وطنه في مناسبة الاحتفاء بيوم قيام المملكة العربية السعودية كوطن موحَّد ومستقل ليبقى شامخاً عزيزاً. هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved